
دنيا الوطن – حسيب الصالحي: عانت و تعاني العديد من دول المنطقة من آثار و تبعات سلبية مباشرة من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، والتي قام هذا النظام بإستغلالها من أجل تنفيذ مخططاته، خصوصا وإن هذه المخططات تواجه في نفس الوقت رفضا من الشارع الشعبي في تلك الدول و يرون فيها تدخلا سافرا و غير مقبولا من جانب طهران في شٶون لاتخصها.
إستغلال القضية الفلسطينية و تحرير مدينة القدس من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، شکل و يشکل واحدا من أهم المحاور السياسية ـ الفکرية التي يسعى هذا النظام لتوظيفها من أجل تحقيق أهداف محددة له ولاسيما من حيث إيجاد قاعدة تإييد شعبية عريضة في الشارعين العربي و الاسلامي، لکن الذي حدث و جرى لحد الان هو إن تحرك هذا النظام على صعيد القضية الفلسطينية قد کان بإتجاهين هما:
اولا: إتجاه إستعراضي حيث قام النظام من خلاله بنشاطات و فعاليات ذات طابع إستعراضي نظير مراسم مايسمى ب”يوم القدس العالمي”، وکذلك مٶتمرات و مهرجانات نصرة القضية الفسلطينية و التي أقيمت واحدة منها مٶخرا في طهران، من أجل إظهار إن النظام يعتبر هذه القضية من قضاياه المرکزية.
ثانيا: إتجاه مشبوه في داخل الصف الفلسطيني يعمل الى تأليب طرف ضد آخر و زرع عوامل الاختلاف و الانقسام داخل هذا الصف و الذي صار واضحا و معلوما للعالم کله إن هذا النظام يقف خلفه.
المثير للسخرية و التهکم، هو إن هذا النظام الذي زعم بدعمه و إسناده للقضية الفلسطينية لکنه يمنح کل جهده و طاقاته من أجل تدخلات سافرة مشبوهة في سوريا و العراق و اليمن و لبنان و البحرين و غيرها، أطل المرشد الاعلى للنظام في المٶتمر الاخير الذي تم تنظيمه في طهران تحت شعار”دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني”، حيث حضره ممثلو عدد من المجموعات الفلسطينية في غياب ممثل عن السلطة الفلسطينية، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وهو يدعو الى ضرورة “مواصلة المقاومة” على الأرض و”التحرر من تبعات إتفاقات اوسلو”، كما دعا إلى إدارة ما وصفها بـ”الخلافات الداخلية”، قبل أن تتحول إلى صراع ومواجهات في ما بينهم، في تصريح يحمل في طياته تهديدا واضحا، بمعنى إما أن تساير کافة الاطراف الفلسطينية نهجنا، أو عليه أن تواجه تبعات رفضها بتصعيد المواجهة و الانقسام الداخلي!








