
وكالة سولا پرس – سارا أحمد کريم: طوال أکثر من 37 عاما، لعب هاشمي رفسنجاني، الرئيس الاسبق لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و أحد الرکيزتين الاساسيتين لهذا النظام بعد وفاة مٶسس النظام الخميني، دورا کبيرا في رسم سياسات هذا النظام و تنفيذها و کان له الدور الاکبر في القضاء على خصوم و معارضي هذا النظام أو إقصائهم بطرق مختلفة خصوصا وإنه کان يمارس الکذب و الخداع و التمويه و مختلف أنواع المراوغة و التزييف من أجل تحقيق الاهداف العليا للنظام و ضمان أمنه و إستمراره.
وفاة رفسنجاني الذي أحدث جلبة و فوضى في داخل أروقة النظام و في الشارع الايراني بصورة قد لفتت الانظار ولم يکن بوسع النظام إخفائها، کانت مٶشرا واضحا على الفراغ الکبير الذي سيترکه رحيل هذا الرجل و الذي ليس بإمکان أحد من قادة و مسٶولي النظام ملئه، وبقدر ماکان رفسنجاني الذي کان يشکل قطبا مناوئا لتيار الولي الفقيه و لخامنئي بحد ذاته وکان يشکل صداعا مزمنا لهم فإن رحيله سيشکل أزمة سياسية کبيرة لهم ستکون تأثيراتها و تداعياتها بالغة التأثير على النظام برمته الى الحد الذي يمکن حمل تصريح السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بأنه برحيله قد”انهارت إحدى دعامتين للفاشية الدينية الحاكمة في إيران وعنصر التوازن فيها وان النظام برمته يقترب من السقوط.”، ذلك إن رفسنجاني قد کان يلعب دورا إستثنائيا في المحافظة على النظام من خلال ألاعيبه السياسية التي کان يموه بها على المجتمع الدولي و يخدعهم بأساليب مختلفة ولاسيما من حيث جعلهم ينتظرون إصلاحات و تغييرات في هذا النظام ولکن أي شئ من ذلك لم يحصل مما يدل على إن رفسنجاني لم يکن يعني أبدا مايقول.
لعبة الاصلاح و الاعتدال التي إبتدعها رفسنجاني من أجل المحافظة على النظام و درء الاخطار المحدقة به داخليا و خارجيا، لابد من الاعتراف من أنها قد أدت دورها في خداع المنطقة و العالم و التمويه عليهم و جعلهم ينتظرون أمرا لن يحدث أبدا طالما بقي هذا النظام، ذلك إن رفسنجاني کان يعلم قبل غيره بأن الاعتدال و الاصلاح الحقيقيين کفيلان بإسقاط النظام برمته و جعل قادته و مسٶوليه يدفعون ثمن ماقد إرتکبوه من جرائم و مجازر و إنتهاکات بحق الشعب الايراني و شعوب المنطقة.
الاوضاع الحالية التي يمر بها النظام و التي تشهد تقلبات و تغييرات تسير کلها بسياق يتعارض مع أهداف و غايات النظام، فإن فقدان صمام الامان لهذا النظام يجعله عرضة في أية لحظة لزلزال کبير لايمکن أن يصمد أمامه أبدا!
سارا أحمد کريم








