
بعد المفاوضات خلف الأبواب المغلقة والتي استغرقت 3 ساعات أعلنت أخيرا يوم الأحد 18 كانون الأول/ ديسمبر 2016 بأن روسيا وفرنسا والأمم المتحدة توصلت على تسوية بشأن عملية اجلاء ما تبقى من المدنيين والمقاتلين في حلب.
ان النقطة الرئيسية في هذا الإتفاق هي «إجلاء آمن» وبعد ذلك استأنفت عملية النقل من ريف حلب الشرقية. وأعرب تلفزيون نظام الملالي عن غضبه واستيائه تجاه الخروج الآمن لسكان مدينة حلب وبث الخبر هكذا: «استأنفت عملية خروج الإرهابيين من حلب الشرقية». هناك سببان لإستياء النظام وغضبه اللاإنساني أحدهما عسكري والثاني سياسي. من الناحية العسكرية كان ما يريده النظام هو إستسلام المقاتلين الا ان هذا الطلب لم يتحقق بسبب صمود وقتال المقاتلين حتى الرمق الأخير، بعد ذلك كان النظام يريد إبادتهم في حلب حتى المقاتل الأخير لانه يعرف ان الأمر لم ينته في حلب وان المقاتلين الذين يأخذون أسلحتهم الخفيفة معهم حسب الإتفاق، يواصلون المعركة ضد الأسد بانتقالهم إلى المناطق الأخرى. لذلك سيبذل النظام ما في وسعه بعرقلة عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين من حلب بمختلف المؤامرات لان الإتفاق الحاصل دحر مخططات النظام.
ومن الناحية السياسية يأتي إستياء النظام بسبب ان الإتفاق الذي تم الحصول عليه في إطار مجلس الأمن الدولي لا مكان للنظام فيه على الإطلاق ولم يتم أخذه بنظر الإعتبار اصلا.
واشارت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية من خلال مقالاتها وتفاسيرها إلى هذا الوجه معتبرة روسيا بأنها الطرف الرابح في أحداث حلب. كما كتبت صحيفة ”آرمان“ الحكومية: «روسيا وبدراية خاصة دخلت ملف سوريا في أسرع وقت ولعبت دورا محوريا في معادلات سوريا كما دخلت في المفاوضات المباشرة مع امريكا بشأن سوريا وذلك بعد ان كانت قد عزلت سياسيا في ملف أوكرانيا. ووجدت روسيا مكانتها في معادلات الشرق الأوسط عبر دخولها في سوريا. وكان الروس الرابحين الحقيقيين في ملف سوريا… ».
وبذلك يرى الملالي المجرمون بانهم دفعوا الجزء الكبير لتكاليف الحرب في سوريا وحلب سواء من ناحية العناصر البشرية أو المال أو السلاح، كما سجل العار والخزي عليهم بسبب هذه الحرب القذرة الا انهم لايتمكنون من حصاد ربحها السياسية في ميزان القوى الموجود حاليا. وهنا يبلغ غضبهم وغيضهم الذروة حيال سلسلة المظاهرات الشعبية العارمة خلال هذه الأيام فوجه عناصر النظام ووسائل الإعلام الحكومية سهامهم الحاقدة والمبطنة بالغضب والإستياء إلى مجاهدي خلق وقال:
المدعو بعيدي نجاد سفير النظام الإيراني في لندن: «تلعب منظمة مجاهدي خلق دورا رئيسيا في هذه النشاطات تحت غطاء دعم الإجراءات الإنسانية لسكان حلب فعلينا ان نكون واعين».
وأكدت صحيفة جوان التابعة لقوات البسيج وكتبت: «أقامت منظمة مجاهدي خلق تجمعات منظمة أمام السفارات الإيرانية في أوروبا احتجاجا على تحرير حلب. وتشير الدلائل إلى ان منظمة مجاهدي خلق كانت من تنظم وتقود هذه التجمعات أمام السفارات الإيرانية في أوروبا».
ومن المفهوم جدا غيظ الملالي الهمجي عن دور مجاهدي خلق في هذا الملف لانهم يرون هناك نفس القوة المقاتلة والمؤثرة التي كانت سببا في ان تصبح إجراءات النظام الإجرامية والإرهابية من أمثال مجزرة الأول من ايلول/ سبتمبر 2013 في اشرف أو القصف الصاروخي الإجرامي على مخيم ليبرتي في 29 أوكتوبر 2015 ورقة رابحة سياسية له، وهي الآن حولت ذلك إلى ضربة سياسية عليه وعامل مؤثر في الكشف عن فظائعه، و تعمل هذه القوة حاليا بان تكون دماء سكان حلب الأبرياء سما في حلقوم الولي الفقيه المجرم والمتخلف بدلا من ان تكون جرعة حياة له.
والسبب الآخر من خوف وتخبط النظام تجاه الكشف عن الدور الإجرامي لنظام الملالي الإرهابي في سوريا من قبل مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية هو إشتعال الغضب والحماس العميق الكامن في المجتمع الإيراني تجاه قتل الشعب السوري العزل والأطفال الأبرياء على أيدي قوات الحرس والمليشيات المجرمة التابعة للنظام. ووصفت صحيفة محسوبة على قوات البسيج للحرس الإيراني هذا الخوف قائلة: «أحد أهم أبعاد هذه الموجة الجديدة هو المحاولة للتأثير على أجواء إيران الداخلية … وتمهيد الطريق لحركات احتجاجية في داخل إيران تجاه تواجد المستشارين الإيرانيين في سوريا من أجل مساعدة قوى المقاومة والايحاء بان إيران هي وراء قتل المدنيين.»








