
دنيا الوطن – اسراء الزاملي: ردود الفعل الرسمية الايرانية الغاضبة و غير الطبيعية بالمرة على التجمع السنوي للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و الذي إنعقد في 9 تموز2016 في باريس، أثارت دهشة الکثير من الاوساط السياسية على مختلف المستويات، خصوصا وإن قادة و مسٶولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد دأبوا على التأکيد بهامشية دور المقاومة الايرانية و عدم وجود أي دور لها على صعيد الاوضاع في إيران، وهو مادعى العديد من الدول و الاوساط السياسية لإعادة النظر بشأن رٶيتها و تقييمها للمشهد السياسي في إيران.
ردود الفعل الغاضبة و الانفعالية الرسمية الايرانية التي إتسمت بنوع من التخبط و التناقض، لايمکن إعتبارها کل شئ فيما يتعلق بموقف طهران من هذا التجمع، حيث إنه و بناءا على العديد من التقارير الامنية التي حصلت عليها المعارضة الايرانية من داخل إيران، فقد کان هناك مسعى حثيث من جانب طهران مبني على أساس أفکار و طروحات مختلفة من أجل عرقلة و إلغاء تجمع هذه السنة، وقد کانت إحدى هذه الافکار الاستفادة من الاوضاع الاستثنائية في فرنسا، و تم إتخاذ أنماط مختلفة ومن ضمنها إيجاد الخوف و التوجس، هذا من جانب، ومن جانب آخر، قام عملاء وزارة الاستخبارات النظام الذين عملوا تحت غطاء اللجوء و معارضة النظام بإرسال رسالات لشخصيات أو وزارات الخارجية و حتى الاعلاميين لکي يحولوا دون مشارکتهم في هذا التجمع. ولهذا فإن التدقيق في هذا الجانب الخفي من المساعي المشبوهة لطهران، يشرح و يوضح حقيقة خوف و رعب طهران من هذا التجمع و من نتائجه و تداعياته.
المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و الذي يعتبر بمثابة معارضة ديمقراطية للنظام يمتلك وزن و إعتبار خاص في داخل إيران و على مستوى المنطقة و العالم، وتزداد شعبيته و يرتفع رصيده و يزداد دوره و تأثيره عاما بعد عام، وهو الامر الذي ليس النظام الايراني لوحده وانما کل العالم صار يلاحظه و ينتبه إليه جيدا، وإن تجمع 9 تموز2016، قد أکد هذه الحقيقة و جعلها واضحة للعيان أکثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن ماقد ذکره النظام من أن المقاومة الايرانية مجموعة صغيرة ليست لها أي دور على صعيد إيران، لم يکن سوى إحدى الاکاذيب و المزاعم الاعلامية المخادعة للنظام، وإن تجمع 9 تموز2016، قد أکد ذلك.
هذا التخوف غير العادي لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من هذه المعارضة الديمقراطية يأتي بقناعتنا من حيث إنها تمتلك جذور و قواعد و مقومات و رکائز داخل إيران مثلما لها علاقاتها الاقليمية و الدولية وهي بذلك تمتلك کل شروط و أسباب القيام بتغيير سياسي جذري في إيران و الذي لم يعد بعيدا أبدا.








