
اليوم السعوديه -عبدالله الشمري: مقال الأسبوع الماضي كان بعنوان «نحن وإيران: هل حان مبدأ المعاملة بالمثل؟»، واختتم بالتساؤل عن سبب عدم موافقة العديد من أساتذة العلوم السياسية لمشاركة الأمير تركي الفيصل العلنية بمؤتمر المعارضة الإيرانية بباريس ومطالبته بإسقاط النظام الإيراني رغم إيمانهم بعدم وجود مانع قانوني أو سياسي من استخدام مبدأ التعامل بالمثل تجاه السياسات الإيرانية العدوانية ذات الطبيعة المؤسسية.
من المهم القول إن لوسائل التواصل الاجتماعي وخاصة «تويتر» و«وتساب» أهمية كبيرة وتأثيرا وانتشارا واسعا لكن من المعلوم أن لها سلبيات قد تفوق أي إيجابيات فعلية خاصة وأن غالب من يشارك فيها بفعالية ينطبق عليه قول حكيم الشرق «لاو تز» والمترجم للإنجليزية «من يتكلم لا يعرف أو يعلم» «He who speaks، does not know» كما أن العكس صحيح فمن يعلم او يعرف لا يتكلم «He who knows، does not speak»، ولذلك ولأسباب عديدة وخاصة في الشرق حيث تزداد العقبات الدينية والاجتماعية والسياسية أمام قول الحقائق كما هي، كما ان درجة الاستقطاب الحاد في المجتمعات العربية، والميل للحديث عن المواقف الإيدلوجية يجعل الحديث عن المهنية والموضوعية بحيادية أمرا شبه مستحيل، فالناس في وسائل التواصل الاجتماعي تريد سماع ما تحب وما ترغب فقط، ولذا نجد أن قلة أبدوا آراءهم من نقد موضوعي سياسي وتمت مواجهتهم بمعارضة واسعة ليس بسبب آرائهم المجردة بل بسبب الانطباعات او الخلفية الشخصية او الفكرية لهم، وهذا ما يجعل قياس الرأي السياسي النخبوي صعبا مالم يتم بذل جهد خاص وكبير لمعرفة الرأي السياسي الموضوعي.
قليل في المملكة والخليج يجهل خطر المشروع الإيراني في المنطقة، وقليل يعمل بجد ضده، فإيران عملت بصمت وجد وإخلاص طوال عقود لتتمدد في المنطقة. وكان طابع العمل الإيراني المراهنة على العمل السري والقوة الناعمة قبل التحول للعمل شبه العلني واستخدام الورقة الطائفية بعد ان نضجت المشاريع والخطط الإيرانية في المنطقة وحان وقت قطافها سياسيا وإعلاميا، ولذا فإن الكثير من اساتذة السياسة لم يصوبوا مشاركة الأمير تركي الفيصل -وهو رئيس استخبارات سابق – في مؤتمر باريس، ومطالبته العلنية – حتى وإن كانت تعبر عن موقف شخصي- باسقاط النظام الإيراني. وهذا اعتراض على التوقيت والأسلوب والتكتيك وليس على الفكرة والاستراتيجية، مع عدم تصويب اختيار منصة معارضة «مجاهدي خلق»، لأن تكلفة الخطاب السياسية ستكون عالية على المملكة فمثل هذا التصعيد الاعلامي قد يؤدي لردود افعال ايرانية قوية تستهدف امن دول الخليج من الداخل.
لا شك أن الجهات النافذة والمتطرفة في إيران لن تنسى مثل هذا الخطاب وستأخذه مأخذ الجد كما أن عملاء ايران في المنطقة سيستغلون الخطاب للحصول على مزيد من الدعم السياسي أو المالي وخاصة في اليمن والعراق ولبنان. ولذا فإنه من الاجدر الاكتفاء بما صدر من مواقف ورسائل سابقة والعمل الجاد والمخلص والمؤسسي للتضييق على النفوذ الإيراني في المنطقة والتقليل قدر الجهد من الخطابات والمواقف العاطفية والجماهيرية والإعلامية وذلك على نهج الملك فيصل رحمه الله «دع أعمالك تتحدث عنك».








