
وسائل الإعلام العالمية تستأثر باهتمام واسع حول التجمع الموسع للمقاومة الإيرانية
السياسة الكويتية- بقلم: أحمد عبد العزيز الجارالله: من فرنسا اسقطت “كاسيتات الخميني” وبدعم مفضوح من قوة كبرى نظام الشاه محمد رضا بهلوي، بعد 27 عاما على مساعدته لاجهاض ثورة مصدق، واليوم بعد 37 عاما على نظام الملالي تبرز جاندارك ايرانية لتعيد تقديم الوجه الحقيقي لايران الرسالة الحضارية وليست تلك الغارقة في كهوف ظلام التخلف التي عرفها العالم في العقود الاربعة الاخيرة.
منذ العام 1979 لم تخمد نيران الثورة على ظلم شعب غالبيته من الشباب أُخرج من العصر عنوة لترسم له مجموعة انتهازيين صورة متوحشة، وكأنه يسعى الى الولوغ بدماء الجيران والهيمنة عليهم فيما الحقيقة ان القلة المتحكمة بقراره افتعلت ذلك وجلبت اليه الحصار والعزلة والجوع خدمة لسياستها التوسعية التي عفا عليها الزمن، لكنها لا تزال تعيش في اوهام اربعة في المئة من 80 مليون نسمة.
خطاب مريم رجوي في مؤتمر المعارضة الايرانية الذي حضره للمرة الاولى شخصيات ومندوبون من دول شتى، اضافة الى مئة الف ايراني هو ايران الحقيقية، وليست تلك التي انهكتها مغامرات دموية يخوضها ملالي القمع والفتنة والتفرقة.
من فرنسا نفسها حيث ترقد عذراء اورليان الثائرة قبل نحو ستة قرون على انحراف رجال الدين عن مسارهم الصحيح، اطلت نظيرتها الايرانية امس، لتضع الحل الامثل لعلاقات ايرانية صحيحة مع العالم، قائمة على تكامل حضاري تعيد الشعب الفتي الى الساحة الدولية ليؤدي دوره في التقدم والتطور، فلا يبقى وقودا لنيران أحلام قتلة وسجانين.
حين نبشت طغمة الاوهام الطاووسية قبور الاحقاد التاريخية لتبرر شعارها “تصدير الثورة” يومها كانت المعارضة الايرانية صادقة بتحذيرها العالم من مغبة الوقوع في فخ ذلك الشعار، لكن للأسف تقدمت مصالح الدول الكبرى على شعارها المفضل حقوق الانسان فراحت تغازل الملالي فيما سكاكين نظامهم تعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي من خلال قمع الاقليات وبقية المكونات الاجتماعية غير المنسجمة مع مشروعهم، لكن صلابة الوحدة المجتمعية كانت السد المنيع في مواجهة المخطط التدميري هذا… هذه القوة ترجمتها رجوي بخطابها الوحدوي الذي لا شك ابكى ملايين الايرانيين حسرة على ما آلت اليه اوضاع بلادهم في ظل نظام يختلق الازمة تلو الاخرى لاشغال الشعب عن محاسبته على فظائع يرتكبها في الداخل والخارج.
اذا كانت باريس وصفت تاريخيا بعاصمة النور، فإن مريم رجوي اختارتها لتؤكد ان الشعب الايراني يستأهل الضوء وليس الموت المجاني خدمة لاوهام قلة لم تدرك يوما معنى الحكمة الفارسية القديمة الطمع بئر مظلمة عميقة، قاعها مختف وفوهتها واسعة ومفتوحة.








