
بيروت: «الشرق الأوسط»: تقاطعت المعلومات الواردة بعيد الاجتماع الثلاثي الإيراني – الروسي – السوري الذي عُقد في طهران الأسبوع الماضي، حول اتفاق على تعزيز الجبهات في سوريا خصوصا في محافظتي حلب والرقة بمزيد من المقاتلين الإيرانيين ومقاتلي ما يسمى «حزب الله»، إذ تردد مؤخرا عن نقل الحزب مئات من عناصره في الأيام الماضية إلى سوريا، جزء كبير منهم ينتمي إلى «فرقة الرضوان» النخبوية، ومعظمهم من أبناء مناطق البقاع (شرق البلاد) وسكان الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكشفت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب باشر تنفيذ المقررات التي خلص إليها اجتماع طهران الذي ضم وزراء دفاع كل من روسيا وإيران وسوريا تحت عنوان «بحث التنسيق المشترك لمحاربة الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها (داعش) وجبهة النصرة»، لافتة إلى أن أبرز هذه المقررات تعزيز القوات الموجودة في الميدان وبالتحديد الإيرانية وعناصر الحزب اللبناني. وفيما لم تحدد المصادر الأعداد الإضافية التي سينقلها الحزب إلى سوريا رجحت أن تكون بالمئات.
من جهته، نقل موقع «لبنان 24» عن مصادر لم يحددها، قولها إن «(ما يسمى) حزب الله نقل آلافًا من عناصره في الأيام الماضية إلى سوريا للمشاركة في معركة ما»، لافتة إلى أن «جزءًا كبيرًا منهم من (فرقة الرضوان) النخبوية ومعظمهم من أبناء مناطق البقاع وسكان الضاحية الجنوبية لبيروت». وتحدثت المصادر عن «عدّة احتمالات تفسّر وجهة عناصر الحزب، أهمها التوجه لفتح معركة فكّ الحصار عن دير الزور، المدينة السورية المحاصرة من قبل تنظيم (داعش)، إذ إن الحزب سيكون رأس الحربة والعنصر الأساسي في هذه المعركة في حال حدوثها، خصوصا أن دير الزور تملك أهمية استراتيجية بالنسبة للحزب ولإيران، باعتبارها عقدة الوصل بين العراق وسوريا، وتاليًا بين إيران ولبنان. أما الاحتمال الثاني – بحسب المصادر – فهو أن الحزب يريد المشاركة في معركة الرقة التي لم يشارك فيها حتى الآن، في مرحلتها الثانية بعد السيطرة على مطار الطبقة»، لافتة إلى أن «مشاركة (ما يسمى) حزب الله في معركة الرقة، في حال حصلت، ستكون لتأكيد إصرار الحزب والجانب الإيراني على وحدة الأراضي السورية، خصوصا أنهم حتى اللحظة لم يشاركوا في هذه المعركة».
أما الفرضية الثالثة فهي انتقال عناصر الحزب إلى حلب تحضيرًا للمعركة المقبلة، «لكن هذه الفرضية ضعيفة»، بحسب المصادر، «نظرا لأن وجود الحزب في حلب تراجع إلى حدّ كبير، مع تضاعف الوجود الإيراني، فمعركة حلب في حال بدأت سيكون لواء (فاطميون) وعناصر الحرس الثوري الإيراني هم العمود الفقري فيها مع الدعم الجوي الروسي».
من جهته، يؤكد علي الأمين، الباحث السياسي المعارض لما يسمى «حزب الله»، أن «عدد عناصر الحزب الذين يقاتلون في سوريا يتخطى الـ10 آلاف»، لافتا إلى أن «نحو 95 في المائة من مجمل العناصر التابعين للحزب قاتلوا في سوريا». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن التأكيد عليه هو أن الاجتماع الثلاثي الأخير الذي حصل في طهران، وبحث بشكل أساسي نتائج زيارة نتنياهو إلى سوريا وفحوى المباحثات التي تمت مع بوتين، انتهى إلى قرار لزيادة التنسيق بين الأطراف الثلاثة، وهو ما انعكس في القصف الروسي الاستثنائي الذي شهدته مدينة حلب في الآونة الأخيرة»، لافتا إلى «عدم إمكانية الجزم بعد ما إذا كان هناك قرار بنقل عناصر إضافية من (ما يسمى) حزب الله إلى حلب، باعتبار أن الجبهات هناك يتولاها الإيرانيون والأفغان، فيما وجود الحزب يتركز في مناطق سوريا المفيدة».








