
وكالة سولا پرس – ليلى محمود رضا : کثيرة هي المميزات التي إرتبطت بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لکن الذي يلفت النظر کثيرا و يدعو للتأمل هو ماقد أکده هذا النظام بعدائه المطلق لأمريکا و عدم إستعداده لإقامة أية علاقات معها بحيث وصل الامر الى الدرجة التي أعلن فيها مٶسس النظام خميني، بأن اليد التي تمتد من طهران لمصافحة أمريکا ستقطع.
الموت لأمريکا و وصفها بالشيطان الاکبر، من الشعارات التي دأب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على ترديدها طوال الاعوام بل وإنها باتت تردد من قبل أتباعه أيضا، وهو أمر يبدو إن قطاعا کبيرا من الشارعين العربي و الاسلامي قد صدقا و وثقا به و إعتبراه حقيقة مسلم بها، لکن هذه الميزة التي نجح النظام طوال أکثر من 36 عاما من التظاهر بها، لم يعد بوسعه التظاهر بها بعد التوقيع على الاتفاق النووي و اللقاءات الحميمة التي جرت بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف و وزير الخارجية الامريکي جون کيري، وکذلك رسائل”الود و الغزل”المتبادلة بين المرشد الاعلى الايراني و الرئيس الامريکي أوباما، کانت بمثابة أدلة قاطعة على إن هذا إدعاء العداء لأمريکا قد صارت کذبة لم يعد بوسع طهران الاستمرار بها أکثر من هذا.
الوثائق الامريکية التي تم رفع السرية عنها خلال الأيام القليلة الماضية و التي ذکرت بأن مؤسس نظام ولي الفقيه في إيران الخميني كان على صلة بالحكومة الأميركية منذ الستينيات من القرن الماضي حتى قبل أيام من وصوله إلى طهران، قادما من باريس في عام 1979، وإنه”أي الخميني”، قد تبادل رسائل سرية مع الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي بعد أشهر من الإفراج عنه من السجن في إيران مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 1963، وأنه طالب خلالها بألا “يفسر هجومه اللفظي بطريقة خاطئة، لأنه يحمي المصالح الأميركية في إيران”، هذه الوثيقة کشفت أرضية الزيف و الکذب و الخداع التي طالما إستند عليها هذا النظام منذ تأسيسه، وإن المقاومة الايرانية قد کانت السباقة دائما للتأکيد على کذب و دجل الزاعم و الشعارات البراقة التي يطلقها هذا النظام ومن إنها مجرد ضحك على الذقون ولاوجود لها في الواقع، وإن ظهور هذا التقرير يٶکد الحقيقة الاساسية التي أصرت المقاومة الايرانية عليها وهي إن هذا النظام و مٶسسه مجرد متاجرين بالدين و مستغلين له لأهداف و غايات لاعلاقـة لها بالاسلام.
المثير للسخرية إن المرشد الاعلى خامنئي وبعد أن وقع الفأس في الرأس و تبادل رسائل الود و الغزل مع أوباما وبعد أن تم توقيع الاتفاق النووي عاد ليعلن کذبا بأن نظامه مستمر في عدائه لأمريکا، فأي عداء هذا الذي تجري في ظلاله تبادل الرسائل و عقد الاتفاقات و أمور أخرى قد تثير أکثر من التعجب فيما لو أعلن عنها مستقبلا.








