
دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: هناك إتفاق في وجهات النظر بين المراقبين و المحللين السياسيين المعنيين بالقضايا المتعلقة بالملف الايراني، من إن الهزيمة التي تم إلحقاها بقوات الحرس الثوري و الميليشيات الشيعية المقاتلة الى جانبها في خان طومان بريف حلب کانت من القوة و التأثير بحيث لم يکن بوسع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من التستر و التغطية عليه کما دأب في الکثير من حالات الهزيمة و الانکسار و التراجع.
قسوة هذه الهزيمة و إنعکاسها السلبي على النظام في طهران يأتي من إن جبهة حلب کانت مخصصة لقوات الحرس الثوري، وقد حشدت فيها طهران قوات کثيرة إستعدادا منها لتحقيق نتائج کبيرة تتباهى بها، لکن الهزيمة النکراء في خان طومان سددت ضربة قاتلة للاستراتيجية الايرانية في سوريا و بينت إستحالة المراهنة على کبح جماح الثورة السورية و القضاء عليها.
معرکة خان طومان من حيث أهميتها و المعاني المستخلصة عنها، صارت محور ندوة عبر الانترنت للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية يوم الاثنين الماضي 23 أيار2016، تحت عنوان”المغزى الاستراتيجي لمعرکة خان طومان”، حيث شارك فيها کل الدکتور نصر الحريري عضو الائتلاف السوري المعارض والأمين العام السابق للائتلاف و الخبير الستراتيجي السوري المعارض العميد أحمد رحال وكذلك الدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخلالها تم تسليط الاضواء بدقة على مايمکن إستخلاصه و فهمه من الذي جرى في معرکة خان طومان، وقد کان الدکتور زاهدي دقيقا عندما رکز على مدى التأثير على مسار تصدير الحرب من طهران الى سوريا قائلا” نظرا لسقوط أعداد كبيرة من قوات النظام وقادتهم ونظرا لقلب المعادلة من التقدم إلى الهزيمة والانسحاب من المناطق الستراتيجية وعدم نجاعة القصف الروسي لخلق مظلة دمار وخراب ونار تستطيع هذه القوات من التقدم تحت دخانه، فهذه الهزيمة تعد ضربة استراتيجية في مسار تصدير الحرب من قبل النظام الإيراني إلى سوريا لبقاء بشار الأسد.”،
والذي يبدو واضحا بأن من الصعب بل و من المستحيل أن يتمکن الحرس الثوري في سوريا وبعد هزيمته المخزية في خان طومان من أن يتمکن من إعادة شئ من الماء لوجهه بأن يحقق تقدما في جبهة حلب، ذلك إنه يدرك جيدا بأن الذين صنعوا خان طومان بإمکانهم أن يصنعوا ماهو أکبر و أقوى منها، ولهذا فإننا و کما نشهد منذ معرکة خان طومان فإن قوات الحرس و الميليشيات الشيعية في حالة إنکماش و تقوقع على نفسها وعلى الاغلب هي في حالة دفاع و ليس هجوم، ومن هنا، فيمکن أن نعتبر من بعض الوجوه بأن معرکة خان طومان کانت مٶشر خط النهاية للتدخلات الايرانية في سوريا ومن المتوقع أن نسمع خلال الاسابيع القليلة القادمة أحداثا و تطوراتا تٶکد هذه الحقيقة.








