مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةإيران بين سندان المعارضة والمطرقة الإنسانية

إيران بين سندان المعارضة والمطرقة الإنسانية

السيدة مريم رجوي الرئىسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية السياسة الكويتيه  – د. عادل النيل: لدى إيران ارتباك واضح في ثلاث قضايا جوهرية، أولها حقوق الإنسان، وثانيها التعامل مع المعارضة، وثالثها التعامل الميداني مع متغيرات الواقع في الدول التي أعلنت تواجدها فيها (العراق ولبنان واليمن وسورية) عدا ذلك، تدير ملفاتها جيدا وبرؤية واسعة تتناقض مع هذه القضايا التي تخصم من رصيدها، ويفقدها فكرة أن تكون إضافة مهمة ومقدّرة للأمة.

إدارة الدولة ببرنامج ثوري لا يمكن أن يقود الى توازن، لأن القيادة السياسية والدينية لا بد أن تجد تعارضا بين مطلوبات سلوكها السياسي، وما تتطلبه قيادات القواعد التي تكون أكثر حماسة وحيوية في التعامل مع الأمور بصورة تفتقد العمق السياسي، وذلك يشكّل ضغطا على القيادة العليا، وربما ينتهي بها الى استجابات مكلّفة في سياق تحقيق التوازن والحفاظ على الاتزان الظاهري للدولة.

ربما يوفر العمق الديني مساحة كبيرة من الطاعة وعدم الاحتكاك بالقيادة، وذلك يبرر التزام مبدأ الولي الفقيه، لأنه يمنح المرشد الأعلى قدرا كبيرا من المناورة والسيطرة على قواعده وقياداتها، ولكن في نفس الوقت، لا بد أن يحدث التناقض الفاضح بين السياسات التي يمكن أن تتبعها الدولة، وذلك ما يتضح في القضايا الثلاث التي لا تحسن إيران التعامل معها.

في ملف حقوق الإنسان تبدو الدولة الإيرانية دكتاتورية وشمولية واستبدادية بصورة مرعبة، فالباسيج والحرس الثوري يبرزون كقوى أكثر تأثيرا من المرشد في الأوساط الاجتماعية الداخلية، وصناعة الرعب وممارسة إرهاب الدولة لا يمكن أن ينتهي الى تمكين حقيقي وصحيح وسليم للبرامج السياسية التي يمكن أن تطرحها مؤسسات الجمهورية الإسلامية.

هذا الملف تحديدا كارثي ومأساوي ولا رصيد فيه لإيران في تعاملها مع معارضيها، الشيعة قبل السنّة ثم قضية الأحواز العربية، وذلك عالم آخر يتماس مع جحيم السلطة الغاشمة والمستبدة، ولكن لم يتم طرقه بالصورة التي تكشف الأهوال التي تجري فيه، باستثناء جهود المعارضة الإيرانية في الخارج التي تحرر مزيداً من البيانات ولكن دون استجابة حقيقية من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التي ينبغي أن يكون لها دور في إيقاف الهدر والعبث الإنساني في الداخل الإيراني.

فيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية فهي تكافح لإيصال صوتها والتعبير عن مكنونها السياسي الذي يسعى الى إسقاط النظام الإيراني وكشف الجرائم التي ترتكبها الأجهزة القمعية التي تستند الى دعم السلطة في مواجهة أي رفض للسلوك السياسي للدولة، وتصرفات الأجهزة الأمنية، ففي معسكر «ليبرتي» جرائم يومية لا يتم تسليط الضوء عليها بشكل كاف كما هو في مواقع أخرى من العالم.

انحيازات المؤسسات الغربية الفاعلة في الملف الحقوقي غير مبررة، فهي لا تدعم بيانات المعارضة الإيرانية ولا تتحرك إيجابيا فيما يختص بمعسكر ليبرتي في حدود العراق الذي يقع بين سندان إيران ومطرقة السلطة العراقية الموالية لها، وتلك جريمة مضاعفة ومركبة تشترك فيها إيران والعراق ومنظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الغربية الدولية بصمتها الفاضح عما يجري في المعسكر.

المعارضة الإيرانية ارتقت الى فكرة المقاومة برئاسة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل تلك المقاومة، وهي فاعلة في المطالبة بالحقوق التي تصادرها السلطة السياسية الإيرانية من خلال الاستبداد، ولديها برامج مهمة في كشف ارتباك الدولة الإيرانية وتناقضاتها الإنسانية والسياسية، ولكنها في الواقع لا تجد الدعم الكافي من المجتمع الدولي، رغم تحولها الى العمل السلمي من خلال منابر سياسية وفكرية وإعلامية غربية واضحة تمنع الالتباس مع أي منهج متطرف في سلوكها السياسي.

في الملف الثالث، وهو ارتباك إيران الميداني في العواصم العربية التي تزعم احتلالها، يمكن أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه لأطول فترة ممكنة لا تتمكن فيها من السيطرة على أرض ليست لها، وهي في الواقع أفكار طموحة بإسراف تستنزفها ولا تستزيد منها غير إشعال الحرائق الطائفية التي تعود عليها كراهية ومرارات لا تتفق مع ما يمكن أن يكون لها من دور إيجابي في العالم الإسلامي.

ينبغي لإيران التحلل من الأفكار التوسعية غير المشروعة، والكف عن الحماقات السياسية في المنطقة العربية، لأن ذلك يعود عليها سلبا بالدرجة الأولى بما لا يتفق مع طموحات أخرى بأن تكون نافذة ومؤثرة في القرار الإسلامي، فهي تبدو مشاغبة ومتوسعة بمسار خطأ لا يتفق مع شروط ومعطيات السلام الإقليمي والدولي.

كلما أمعنت الدولة الإيرانية في مناكفة العالم الإسلامي السنّي، والسعي لاختراقه بأفكار توسعية طائفية، فإن ذلك يمعن في تأزيم المواقف وانتاج الصراع واستدعاء التاريخ، وذلك لن يكون إيجابيا على صعيد أفكارها بأن تكون دولة إقليمية قوية، فهي عملية نسبة وتناسب، كلما توسعت بصورة غير مشروعة ازداد حجم الكراهية لها ونما العصيان الداخلي.

ملف حقوق الإنسان سيظل يتراكم حتى أوان فتحه وانفجاره كقنبلة في وجه الدولة الإيرانية، والمعارضة المقاومة ستواصل عملها وتستقطب المزيد من المتفقين مع برامجها، محليا ودوليا، وتوسعاتها العربية سترتد عليها آجلا، تلك قضايا تكبح النمو السياسي لإيران ويجعلها دولة قابلة للذوبان والاضمحلال إن لم تستو على صراط السلام والأمن الإقليمي والدولي، وتجد فسحة من سلام حتى في المذهب الشيعي بما يمنع إراقة الدماء.

*كاتب سوداني