المستقبل العربي – سعاد عزيز : ثمة ملاحظة مهمة أود لفت الانتباه إليها في بداية هذا المقال، وهي إن الدول العربية بقدر ماطفقت تعير من الاهتمام و المتابعة للتحرکات و النشاطات الايرانية في المنطقة، فإن ذلك قد يکون في مستوى متابعتها للنشاطات و التحرکات الاسرائيلية إن لم يکن أکبر من ذلك بکثير، بمعنى إن إيران و بعد التغيير الذي طرأ عليها و مجئ النظام الحالي، صارت تستنزف من العرب جهدا و طاقة إضافية و صارت رقما عدائيا جديدا في القاموس العربي.
الاعوام ال36 الماضية في المنطقة، والتي شهدت أحداثا و تطوراتا سلبية مختلفة کان في الکثير منها أکثر من دور سلبي للجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه الدول العربية عموما و ضد الامن القومي العربي خصوصا، وهو دور حافظ على مساره و سياقه طوال تلك الاعوام ولم يغير منها شيئا بروز مايسمى بالتيار الاعتدالي الاصلاحي في إيران، خصوصا خلال عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، حيث نجد الدور الايراني قد بلغ حدا لم يعد بمقدور الدول العربية إستساغته و تحمله و لذلك لم يعد أمامها من خيار سوى رفضه و مواجهته.
السعي من أجل تجميل وجه نظام الجمهورية الايرانية الاسلامية من جانب الرئيس حسن روحاني بعد أن صارت بشاعته واضحة للعالم عموما عموما و للمنطقة خصوصا، هو في الحقيقة مسعى من أجل إلقاء طوف النجاة للدور الايراني الذي يکاد أن يغرق في يم المشاکل و الازمات التي إختلقها في المشکلة، وإن زيارة روحاني لفرنسا في 28 من الشهر الماضي و التي جاءت بعد إلغاء زيارته لباريس في نوفمبر 2015، تهدف بذلك الاتجاه الذي ألمعنا إليه، لکن من الواضح إن المسألة لم تعد بتلك السهولة فهناك العديد من الامور المستجدة و الطارئة التي برزت على خلفية الدور السلبي لطهران في المنطقة، وهي تصعب و تعقد من مهمة روحاني کثيرا.
مقارنة الظروف و الاوضاع التي کانت تحيط بزيارة نوفمبر الملغية لروحاني و الظروف و الاوضاع التي أحاطت بزيارته في 28 يناير الماضي، تبين حقيقة إن السياسة الايرانية و التي إتخذت طابعا إستفزازيا بالغ العدوانية في ظل عهد روحاني، قد ساهمت في دفع العرب لکي ينتقلوا من مرحلة الدفاع السلبي الى الاخذ بزمام المبادرة وهو ماتجلى في تطورات بارزة أهمها:
ـ مٶتمر المعارضة السورية في الرياض و الذي جمع کل الاطراف السورية على طاولة واحدة و نسق الجهد الوطني السوري المعارض بإتجاه واضح المعالم يخدم مصلحة الشعب السوري و أمن و إستقرار المنطقة و الذي تزامن مع صدور قرار مجلس الامن الدولي الخاص بالمرحلة الانتقالية في سوريا من دون الاسد.
ـ إقامة التحالف الاسلامي ضد الارهاب بقيادة السعودية و الذي يضم أغلب الدول العربية وهو موجه ضد طهران و دورها المشبوه في المنطقة.
ـ مبادرة السعودية و دول عربية أخرى الى قتح علاقاتها مع إيران أو تخفيض مستواها.
هذه التطورات قد سبقتها أحداث 13 نوفمبر الارهابية الدامية، ومع إن فرنسا و العالم کله قد رکز على داعش و ضرورة القضاء عليه و ترکوا بشار الاسد و نظامه کما کان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يتمنى، لکن التحرکات العربية و المبادرات السياسية الذکية للسعودية قد سحبت البساط من تحت أقدام طهران و دمشق عندما تدارك المجتمع الدولي موقفه ذلك وعاد ليٶکد من جديد بإنه لايمکن القضاء على داعش من دون القضاء على نظام بشار الاسد، من هنا فإن روحاني سيجد نفسه أمام مهمة صعبة و تتطلب منه جهدا إستثنائيا خصوصا بعد أن صار الدور الايراني عدوانيا و لم يعد من مناص من مواجهته خصوصا وإن طهران وفي الوقت الذي تمد فيه يدا للمسالمة فإنه تقوم بمد الاخرى للعبث، وإن السٶال الاهم الذي يجب طرحه على روحاني هو: هل ماتفعله إيران في المنطقة يتفق مع مزاعم الاعتدال و الاصلاح؟








