هامش رقم (2) إطماع توسعية
الملف- يوسف جمال :لم يتخلى النظام الإيراني عن أحلامه التوسعية في المنطقة وإنما واصل هذا النهج بطرق متعددة لاسيما بعد إن فرض سطوته على كامل إيران بقوة الحرس وقمعه للقوميات الإيرانية وخنق الحريات للمواطنين الإيرانيين إذ فرغ لتنفيذ مشاريعه التوسعية في المنطقة سواء في العراق أو الخليج أو الدول الأخرى وذلك عبر تحرك مؤسسة الحرس عبر أغطية وأنشطة مختلفة سياسية واقتصادية ودبلوماسية وجمعيات خيرية وثقافية ومدارس دينية.
تدار جميع هذه الأنشطة من قبل قيادات الحرس الإيراني وتمول من قبل النظام بشكل مباشر ومن خلال رصد ميزانيات مالية ضخمة حتى إن أكثر من نصف ميزانية هذا النظام تذهب لتمويل هذه الأنشطة المشبوهة وهي الخطوة الأولى في حركة النظام لتغلغل في تلك البلدان وكسب عناصر وتجنيدها للعمل لتنفيذ مصالح النظام الإيراني وأجندته في هذا البلد أو ذاك أو لتمويل ودعم أحزاب ومكونات أو إنشاء أحزاب موالية للنظام المتطرف في تلك البلدان.
أدى السكوت على نشاطات الحرس إلى توسع وتمدد النظام الإيراني في مختلف البلدان بدا من أفغانستان وباكستان والعراق والخليج ولبنان وفلسطين والسودان ودول افريقية وأوربية حتى أصبحت مؤسسة الحرس دولة داخل دولة وهي التي سعت إلى توفير مقومات البرنامج النووي الإيراني من مختلف المصادر وبطرق غير شرعية في اغلب الأحيان.
وذات الأمر جرى على نشاطات الحرس في العراق بعد التاسع من نيسان 2003 وعدم النظر إلى خطورة وجدية أهداف هذا التدخل الذي أصبح فيما بعد احتلالاً اخطر من الاحتلال الأمريكي للعراق والذي ختمه بإثارة النعرات الطائفية بين أبناء الشعب الواحد بغية إضعاف اللحمة الاجتماعية وتفتيت النسيج الاجتماعي المتماسك في العراق وهذا مادفع الكثير من مشايخ الجنوب العراقي إلى التنبه لخطورة التغلغل الإيراني ودعا أكثر من 300 إلف شخصية عراقية جنوبية من شيعة العراق إلى التصدي لهذه المؤامرة الإيرانية الخطرة وقطع اذرع النظام الإيراني ليسود الأمن والأمان.
وجاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر قبل أيام والمعنون (تقدير الاستقرار والأمن في العراق) وذكر في فقرة التوغل الإيراني في العراق ما نصه (في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي تعهد احمدي نجاد إمام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على مساعدة الحكومة العراقية في وقف الدعم ألتسليحي والمادي وإشكال أخرى من الدعم للمليشيات والتي تعبر الحدود الإيرانية إلا انه لم يلحظ أي انخفاض على ارض الواقع في إعمال التدريب والتمويل للميليشيات الشعية في العراق والتي تنشط بشكل غير شرعي).
إمام توسع النفوذ الإيراني في الجنوب وازدياد إعمال العنف والقتل العشوائي وقمع الحريات الشخصية وتقليد التجربة الإيرانية في بداياتها المرفوضة من قبل الشعب الإيراني ذات في تقيد حرية المرأة وفرض ممارسات خارجة عن طبيعة ثقافة المجتمع العراقي التعددية والمتسامحة دفعت كل تلك الأسباب وأخرى غيرها إلى إن ينهض نخبة خيرة من شيوخ العشائر بدورهم الرائد في التصدي لهذا التدخل على الرغم من رفض الحكومة والأحزاب المتنفذة فيها لقيام مثل هكذا دور في التصدي للاحتلال الإيراني في الجنوب وهذا ما اشار له تقرير الخارجية الأمريكية في قوله (هناك مبادرة مرشحة للتوسع بين العشائر الشيعية لتشكيل حركة صحوة لتصدي للتدخلات الإيرانية).
ولاتشكل تدخلات النظام الإيراني في العراق الهدف الوحيد للنظام وإنما الخطوة الأولى في التوسع والتمدد في عموم المنطقة العربية والإسلامية وليس ببعيد إن نذكر في الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن وكذلك الاضطرابات في البحرين واعتبارها جزء من إيران ومواصلة تمسك النظام الإيراني بالجزر الإماراتية الثلاث وكذلك تدخله في لبنان وإغراقه في مأزقه السياسي الذي أدى إلى فراغ رئاسي وعدم توافق الإطراف السياسية على حل لإنقاذ البلاد من مأزق الانزلاق في حرب طائفية أخرى بسبب الضغوط التي تمارسها إيران على إطراف المعارضة اللبنانية وكذلك الحال في فلسطين وباكستان وبعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق والتي تحادد إيران.
هامش رقم (3)
جدوى الحوار مع الحرس
بعد إن تكللت جهود المقاومة الإيرانية بالنجاح في إدراج الحرس الإيراني في قائمة الإرهاب وقبلها الكشف عن أنشطة النظام الإيراني النووية منذ زمن بعيد نسبياً تعود الإدارة الأمريكية إلى الوقوف عند نقاط الفشل ذاتها التي وقفت عندها في أوقات سابقة مع النظام الإيراني والوقوف هنا ليس لغرض دراسة أسباب الفشل وإنما لمواصلة الحوار مع النظام الفاشي المتطرف الذي يماطل من اجل كسب الوقت لامتلاك القنبلة النووية وهذا هو التناقض عينه في معالجة الإدارة الأمريكية الحالية للملف الإيراني.
الجولة الجديدة من الحوار الأمريكي الإيراني والتي كان من المفترض لها إن تبدأ هذا الأسبوع تم تأجيلها إلى بداية مطلع العام المقبل ولكن يبقى السؤال قائما لماذا هذه الجولة الجديدة وماذا تحقق على مستوى تعهدات النظام الإيراني في الحوارات السابقة من تقليل العنف في العراق وهل تم تحقيق مؤشرات ايجابية أم إن الحوار المقبل صفقة إيرانية جديدة على حساب العراقيين لضمان امن الجنود الأمريكان من العنف الإيراني المتصاعد.
هذا الحوار الجديد يأتي بعد إن حققت المقاومة الإيرانية انتصارات باهرة على الصعيد الدولي والداخلي وتنامي الفعل المقاوم في الداخل على كافة المستويات السياسية والشعبية من احتجاجات واعتصامات وإضرابات لتكشف للعالم اجمع إن سياسات هذا النظام الظلامي المتطرف مرفوضة على الصعيد الشعبي وان ولاية الفقيه والهاث وراء التسلح النووي التي أدت إلى إفقار الشعب وتجويعه غير مقبولة وزادت من أزمات هذا الشعب الذي يتطلع إلى حياة حرة كريمة.
وأصبحت العزلة الداخلية والخارجية لنظام الملالي خانقة ويشعر بها أركان النظام وباتت هاجس يومي مقلق لهم بعد إن تم إدراج الحرس الإيراني على قائمة الإرهاب وهو شريان النظام وسوطه المسلط على قفا الشعب الإيراني المجاهد وعنصر تهديد وخطر للجوار الإيراني والعالم وعلى رغم من ذلك فان هذا النظام لم يكف عن تهديداته وتدخلاته في شؤون المنطقة ولم يعد يعترف انه نمر من ورق ليس إلا.
وأثبتت اللقاءات الأمريكية الإيرانية السابقة في شرم الشيخ أو بغداد وباعتراف القيادات الأمريكية الميدانية عن فشلها وعدم جدواها وإنها لم تعطي ثمارها المطلوبة وهذه نتيجة طبيعة لم يتعامل مع هذا النظام وينتظر منه التزامات جدية وأخلاقية ضمن مواثيق وعهود إذ انه لايلتزم بعهود ومواثيق وانه لن يتخلى عن سياساته المتطرفة في المنطقة أو برنامجه النووي لأنه يدرك إن الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي نهاية لنظامه المتهرئ.
إن سياسة استعراض العضلات والقوة بالنسبة للنظام الإيراني في الفترة القادمة ستكون السمة الأساسية وذلك لممارسة إرهاب الدولة على دول المحيط الجغرافي وابتزازه أكثر فأكثر وإظهار نفسه بمظهر القوي وليس مظهر النظام المعزول كما هو واقع الحال ورفع شعارات براقة قد تخدع البسطاء والسذج الذين دائما مايكونون وقود حروب الأنظمة الدكتاتورية المستبدة.
بعد كل هذه الحوارات الفاشلة وغير المجدية مع هذا النظام الفاشي لم تعد سياسة المساومة تجدي نفعا معه وان هذه السياسة إذا ما استمر بها فإنها تعطي فرصة ذهبية للحرس لامتلاك القنبلة النووية ليصبح تهديده للعالم تهديداً جدياً وبذلك يتحمل المجتمع الدولي مسئولاً مسؤولية جدية عن أخطاء هذه السياسة التي سبق وان نبهت إلى خطورتها المقاومة الإيرانية البطلة وحذرت من عقد الصفقات معه إذ انه لايلتزم بالعهود والمواثيق ولن يتخلى عن مصادر الإرهاب التي هي سر وجوده.








