منى سالم الجبوري – (صوت العراق) : يسعى البعض من الذين راهنوا بوجودهم و مصيرهم على الجمهورية الاسلامية الايرانية الى إشاعة مزاعم و دعايات بخصوص إن طهران قد خرجت من الاختبار و إکتسبت الشرعية من المجتمع الدولي و لذلك فإنه لن يکون هناك بعد الان من يتحدث عن”تقليم أظافر”أو”بتر يد”النفوذ و الدور الايراني في العراق، بصيغة توحي وکإن ممارسات طهران وفي مختلف دول المنطقة ومن ضمنها العراق، ستصبح أمرا واقعا لامناص من قبوله!
الدور السلبي لإيران في المنطقة عموما و العراق خصوصا، والذي تداعت عنه الکثير من المشاکل و الازمات و تسبب في إحتقان طائفي و إنتفاخ فسادي إن صح القول، هو دور سيبقى يشکل أکبر تهديد على الامن القومي العراقي ولاسيما وهو يتصرف بمنطق مصالحه و إستراتيجيته المبنية أساسا على المشروع السياسي الفکري الذي يستهدف إخضاع المنطقة کلها تحت هيمنته و تحقيق حلم قديم ـ جديد.
الاوضاع الدولية و إصطفافات القوى و المصالح و طبيعة الاوضاع المعقدة في المنطقة و تشابك المصالح، شاءت إعطاء الفرصة الحالية لطهران، ونقول فرصة لإنها حقا کذلك، إذ ليس هنالك أبدا شهادة حسن سلوك أو منح شرعية مطلقة لما قامت و تقوم به طهران من ممارسات و نشاطات و تحرکات في إيران نفسها و في المنطقة، فالقصة مازالت في بدايتها و الحبل لازال على الجرار.
مراقبة و متابعة الاوضاع في إيران خصوصا الصراع المحتدم بين الجناحين الرئيسيين لنظام الجمهورية الاسلامية و التصريحات و المواقف المتداعية عن ذلك، يبين بمنتهى الوضوح مدى حالة القلق و التوجس التي تسيطر على أعلى هرم السلطة في طهران، حيث ليس هناك ثقة أو إطمئنان للمستقبل وانما هناك قلق و خوف و ترقب و إستعداد لمجهول يحذر منه الجناحين عموما و جناح المرشد الاعلى خصوصا.
في هذا الخضم، وفي ضوء التراجعات الکبيرة لدور الجمهورية الاسلامية الايرانية في کل من سوريا و اليمن، وبعد أن إزداد توجس و حذر شعوب المنطقة کلها من هذا الدور، فإن طهران و في ضوء مخططها الجديد، تسعى لتوسيع وتوطيد و ترسيخ نفوذها أکثر فأکثر في العراق من أجل جعله قاعدة أساسية لإنطلاق الدور الايراني في المنطقة و العالم، وإن المطلوب وطنيا و حتى إقليميا و دوليا مواجهة هذا المخطط الجديد و عدم السماح به وإنه ليس هنالك من خيارات سوى هذا الخيار، خصوصا وإنه بإمکان التيار الوطني العراقي في هذه الفترة فضح هذا المخطط عشية الزيارة المرتقبة لروحاني لفرنسا في 28 من الشهر الجاري.








