خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الاسلامي
الرياض – واس: أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الاعتداءات على بعثة المملكة العربية السعودية الديبلوماسية في طهران ومشهد «تأتي في إطار السياسات العدوانية لحكومة إيران، وتدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وإمعانها في التحريض والتأجيج، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة».
جاء ذاك في كلمة للجبير خلال أعمال الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في مقر المنظمة بجدة، بطلبٍ من السعودية في أعقابِ الاقتحامات التي طالتْ بعثاتِها الديبلوماسية في مدينتي طهرانَ ومشهد، وشاركت فيه 37 دولة من الدول الأعضاء في المنظمة، وترأسه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد.
واعتبر الجبيرفي كلمته أن الاعتداءات على البعثة الديبلوماسية السعودية «تأتي في إطار السياسات العدوانية لحكومة إيران، وتدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وإمعانها في التحريض والتأجيج، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة»، مشيراً إلى أن ذلك «يعد السبب الرئيسي لحالة التأزم وعدم الاستقرار والحروب التي تشهدها منطقتنا، ومن دولة عضو لم تحترم ميثاق منظمتنا ولا مبادئها المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف».
وأضاف «لقد بلغ بحكومة إيران التحدي والاستفزاز إلى الدرجة التي يعلنون فيها، وبتفاخر أن بلادهم باتت تسيطر على أربعة عواصم عربية وأنهم يدربون 200 ألف مقاتل في عدد من بلدان المنطقة، ما يشكل دليلاً واضحاً على سياسات إيران الحالية تجاه جيرانها ودول المنطقة العربية».
واعتبر الجبير أن الاعتداء الأخير «لم يكن إلا جزءاً من سلسلة اعتداءات مستمرة تتعرض لها البعثات الديبلوماسية في إيران، وبشكل ممنهج، منذ خمسة وثلاثين عاماً، ولم تسلم منها سفارة دول إسلامية أو أجنبية، من دون أن تبذل حكومة طهران أي جهد لإيقاف هذا العبث لحرمة البعثات الديبلوماسية، سوى بعض بيانات الإدانة التي تصدر عن المسؤولين في إيران، فيما مسؤولية حكومة الدولة المضيفة تتطلب منها اتخاذ الإجراءات، وليس إصدار بيانات هدفها رفع العتب أكثر من حماية البعثات الديبلوماسية بشكل عملي».
وشكر وزير الخارجية السعودية الوزراء على استجابتهم لعقد الاجتماع الطارئ، «للوقوف على الاعتداءات الغاشمة التي شهدتها كل من سفارة المملكة العربية السعودية في طهران، وقنصليتها بمشهد، في انتهاك واضح وسافر لحرمتها ولجميع الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية التي تجرّم ذلك، وتحمّل حكومة الدولة المضيفة المسؤولية الكاملة لحمايتها وحماية منسوبيها من أي اعتداءات».
ولفت إلى أن السعودية «لطالما دعت إلى بناء أفضل العلاقات مع إيران، تستند إلى مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول، إلا أن دعوتها، لم تحظ بأي استجابة من قبل حكومة طهران سوى بأقوال تناقضها الأفعال الحقيقية على الأرض».
من جهته، قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، في كلمته «إن ما تعرضتْ لهُ المقار الديبلوماسية السعودية من أعمال ينافي الضوابطَ والممارساتِ الديبلوماسية، كما أقـرَّتـْـها معاهدتا فيينا الديبلوماسيةُ والقنصليةُ وما يرتبطُ بهما من مواثيق وقراراتٍ أممية»،
مؤكداً أنَّ «التدخُّلَ في شؤونِ أيِّ دولةٍ من الدُّوَلِ الأعضاءِ من شأنِه أن يُخِلَّ بمقتضياتِ ميثاقِ منظمتِنا الذي التزمنا بكل فصوله ومبادئه، ويَنصُّ في فقرتِه العشرين على «التقيد الصارم بمبدأِ عدمِ التدخلِ في الشؤونِ التي تندرجُ أساساً ضِمْنَ نطاقِ التشريعاتِ الداخليةِ لأيَِّ دولة»، واحترام سيادة واستقلال ووحدة كل دولة عضو».
وأوضحِ أنَّ «استمرارَ تأزم العلاقاتِ بين بعضِ دُوَلِ أعضاءِ منظمة التعاون الإسلامي، يُسهِمُ في تعميقِ الشروخِ في الكيانِ السياسي الإسلامي، ويُكرّسُ الاصطفافاتِ السياسيةَ أو المذهبيةَ، التي تُبعِدُنا عن التصدي الفعّالِ للتحدياتِ الحقيقيةِ التي تهدِّدُ مصيرَ دُوَلِنا الأعضاء وشُعُوبِها».








