السياسه الكويتيه -مصطفى محمدي: قبل احداث باريس في 13 نوفمبر الماضي الدامية كان من المقرر ان يزور الملا روحاني تواصلا لسياسة المساومة والاسترضاء دولتين اوروبيتين هما فرانسا وايطاليا لكن هذه الاحداث اجلت موعد زيارته المشؤومة، وآنذاك، أعرب 100 نائب فرنسي عن امتعاضهم من زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني لفرنسا، مؤكدين أن »إيران تُعتبر مصدر الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وليست جزءا من الحلّ«، مطالبين في الوقت نفسه بان تشمل المحادثات بين باريس وطهران ملف حقوق الإنسان في إيران وإيقاف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين واحترام الحريات العامة في إيران.
ووفقاً لصحيفة »لوفيغارو« الفرنسية، أكد النواب الفرنسيون، الذين ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية في البرلمان ان على حكومة الفرنسية أن تشترط لتطوير علاقاتها الديبلوماسية والتجارية مع إيران تحسين حالة حقوق الإنسان في إيران.
من جهتها، أصدرت عشرات من المنظمات غير الحكومية والناشطة في مجال حقوق الإنسان في كل من سورية ومصر والعراق واليمن والأردن، وكذلك بعض النشطاء العرب في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وأوروبا، بياناً تحت عنوان »أوقفوا الإعدامات في إيران« بشأن ما يجري في إيران من إعدامات وتعذيب وتنكيل بأبناء الشعوب الإيرانية المختلفة. وأعرب هؤلاء عن قلقهم بشأن قتل سكّان مخيم »ليبرتي« الذي يؤوي عناصر »مجاهدي خلق«، وفرض الحصار عليهم.
وذكرت هذه المنظمات، وتعدادها 51، بحصيلة حكومة روحاني في مجال الإعدامات، حيث تم تنفيذ هذا الحكم بما لا يقل عن 2000 شخص خلال ولاية روحاني، مذكّرةً بأن بعض كبار المسؤولين في حكومته هم من المتورطين في المجازر ضد السجناء السياسيين. وطالبوا الرئيس الفرنسي بضرورة اشتراط تحسين حالة حقوق الإنسان ووقف الإعدامات لتحسين العلاقات بين باريس وطهران.
عاد يوم الاثنين 28 سبتمبر الملا حسن روحاني مباشرة الى طهران بعد القاء خطابه في الدورة السبعين لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والسؤال المطروح حالياً هو: ماذا كانت حصيلة هذه الزيارة التي استغرقت خمسة أيام؟ والى أي مدى نجح في تحقيق أهداف الزيارة؟ كل الرسالة التي سعى روحاني إلى أن يوصلها الى الأطراف الخارجية يمكن تلخيصها في عبارة واحدة »اليوم بدأت صفحة جديدة في العلاقات الايرانية مع العالم«.
لكن ليس التعامل مع أميركا بل حتى تعامل روحاني وظريف مع المملكة العربية السعودية كان متفاوتا تماما مع ما نراه في طهران. لكن الأمر اللافت أن أميركا والسعودية خصوصاً لم توليا أهمية بتخاذل روحاني. وقال اوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: »النظام الايراني يواصل حتى هذه اللحظة مجموعات العنف بالنيابة لتمرير مصالحه، ويثير النزاعات الطائفية ويعرض المنطقة برمتها للخطر ويحرم نفسه من التجارة«.
بعد كلمة روحاني، فتحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف سيلا من الشتائم السياسية على النظام ردا على كل ما أبداه روحاني من خنوع وتخاذل ووصفت النظام بـ »الدولة الأولى الراعية للارهاب في المنطقة« و»يؤدي دورا مزعزعا للاستقرار في المنطقة« و»العالم وقف بوجه هذا النظام«.
وحتى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أكد في تقرير رفعه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة استمرار »انتهاكات حقوق الانسان بأبعاد واسعة« من قبل النظام الايراني. لكن الرد الدامغ والصادم جاء من السعودية، حيث رفض وزير الخارجية عادل الجبير اللقاء بظريف موجها صفعة موهنة للنظام وحذره من عدم استغلال حادث مكة سياسيا.
بعد خطاب روحاني، اعتبر العاهل السعودي الملك سلمان وبأقوى العبارات والمواقف العلنية حتى اليوم من قادة المملكة ضد النظام، نظام الملالي »خطرا عاجلا على منطقة الشرق الأوسط« داعيا »دول المنطقة الى نبذ الخلافات والتركيز على هذا الخطر الداهم«.
أول مدلول وجوهر هذه المواقف هو فشل مشروع زيارة روحاني الى نيويورك، لاسيما أن أول هدف لروحاني من هذه الزيارة كان »التعامل مع العالم« و تقديم صورة »لفتح صفحة جديدة في العلاقات الايرانية مع العالم«.
لكن السؤال المطروح حالياً هو: لماذا أصبح الأمر هكذا؟ ولماذا حصلت نتيجة مغايرة لما كان يرجوها روحاني؟ يمكن القول ان خواء الادعاء الزائف الذي تفوه به روحاني عن ان النظام قد تغير عندما تسلم مقاليد الرئاسة قد ثبت من جوانب عديدة. من جهة صرخات آلاف الايرانيين الذين رفعوا لافتات تؤكد ألفي اعدام في ايران منذ مجيء روحاني الى السلطة ومن جهة أخرى الصحف التابعة لعصابة خامنئي قد قطعت حدودا جديدة من الهجمات على روحاني وعصابته في مقالات وتقارير وكل هذا يؤكد للغربيين أنه يجب ألا يأخذوا مزاعم روحاني على محمل الجد.








