دنيا الوطن – فاتح المحمدي: الفساد واحدة من أبرز القضايا الاساسية التي يعاني منها الشعب الايراني خصوصا وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يکاد أن يکون غارقا لأذنيه في الفساد، وإن الوعود و العهود التي أطلقتها السلطات الايرانية طوال الاعوام الماضية بشأن القضاء على الفساد و إجتثاثه لم تتحقق أبدا وإنما کانت مجرد حبر على ورق.
غول الفساد الذي يخيم على مختلف المرافق الاقتصادية و المالية و غيرها في إيران، يکمن سر قوته و ثباته لأن المتورطين فيه هم من قادة و مسٶولي النظام المنهمکين ليل نهار بجمع الثروات الطائلة و تکديسها على حساب الشعب الايراني، وهو أمر بدأت آثاره و تداعياته تظهر واضحة على الشعب الايراني، وهو مايدفع مختلف شرائح الشعب الايراني للشعور بالضجر و التبرم من قضية الفساد التي لاتعالجها السلطات الايرانية لإن القادة و المسٶولين الايرانيين متورطين فيها.
قضية الفساد هي من القضايا التي إهتمت بها المقاومة الايرانية و تابعتها على الدوام فاضحة بلغة الارقام و المستمسکات ممارسات النظام القائم بهذا الخصوص، وقد کان المٶتمر الصحفي الذي أقامه الدکتور سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في9 أيار/مايس من العام الماضي، نموذجا بارزا بهذا الصدد، حيث کشف عن العديد من حالات الفساد الملفتة للنظر، حيث ذکر خلال عرض تحليلي لواقع المشاکل و الازمات المختلفة التي يعاني منها النظام، بإن السلطات الايرانية وفي الوقت يعاني فيه الشعب الايراني من بطالة متزايدة تجاوزت 30%، فإن” هناك 700 مليار دولار من ثروات الشعب الايراني ذهبت الى الصين وکانت سببا لتوفير مجالات عمل للشباب الصيني.”، وهذا الاجراء الغريب و الشاذ جاء أيزا في وقت أکد فيه وزير العمل في حکومة روحاني بأن”90% من العمال الايرانيين يعيشون تحت خط الفقر وان العشرة المتبقية هم أيضا على عتبة خط الفقر.”.
الدکتور زاهدي أشار أيضا الى تهريب أکثر من 7 مليارات دولار من مدخول النفط الايراني والانکى من ذلك ماقد ذکره في جانب آخر من کلامه عندما قال:” هنالك معلومة يتحدثون عنها مرارا و تکرارا تقول بأن حجم البضائع و الحاجيات المهربة الى إيران لحساب الزعماء و قادة قوات الحرس و الآخرين من المحسوبين على النظام يعادل أکثر من 20 مليار دولار سنويا، وهذا المبلغ أکثر من الميزانية المخصصة للبناء في الدولة.”، وبنفس هذا السياق فإن الانباء الواردة من إيران تذکر بإن مئات المتضررين نظموا احتجاجا أمام مؤسسة شانديز، المدعومة من الحكومة الايرانية، في ساحة تقي آباد بمدينة مشهد شمال شرق ايران، بناء على دعوة نشرت قبل أيام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتعتبر قضية شانديز، وهي مجموعة شركات بناء واعمار، احدى أكبر ملفات الفساد في حقبة حكومة الرئيس الايراني السابق، محمود احمدي نجاد، ويتهم فيها مسؤولون سابقون باختلاس مبلغ 94.000 مليار تومان، أي ما يعادل حوالي 27 مليار دولار، حسب تقارير وكالات ايرانية.
في کل الاحوال يجب أن نعلم حقيقة هامة هي إن کل حالات الفساد التي أشرنا إليها إنما تمثل شئ من فساد النظام و ليس کله!








