مثل السارق الغشيم الذي لا يصيب الهدف، كرر الملا روحاني يوم الأربعاء في تصريح دعائي انتخابي في مدينة شهر ري مزاعمه المثيرة للسخرية بشأن انخفاض الركود واحتواء التضخم ما أثار مشاعر الغضب والاحتجاج للجمهور الذي تجمهر عند خطابه. وقال روحاني في كلمته: «يسعدني أنكم سمعتم الليلة الماضية أن مركز الاحصاء في ايران أعلن تضخم البلاد في كل موقع بأن الآرقام أصبحت مفردة أي ان التضخم الذي كان في بداية هذه الحكومة 45 بالمئة قد انخفضت الى أقل من 10 بالمئة». (تلفزيون النظام 23 ديسمبر 2015).
ان صلافة روحاني تظهر عندما يريد أن يتناسى المواطنون ضغط الغلاء والفقر والحرمان الذي يلمسونه حتى العظم يوميا ويقتنعون بالأرقام التي يعلنها روحاني فيما هذه الأرقام مثيرة الى السخرية الى حد يرفضها خبراء الاقتصاد في النظام والصحف التابعة لزمرة روحاني نفسه. وقال صفاري خبير اقتصادي في تلفزيون النظام:
«الواقع أن صندوق النقد الدولي توقع ركودا يتراوح بين زائد ناقص نصف بالمئة لاقتصاد ايران فيما بات الركود في قطاعات مختلفة أعمق. واذا زدتم أسعار منوعات الطاقة وزدتم نسبة الربح في تسهيلات الوكالات الخدمية وكذلك الضرائب بنسبة كبيرة. زدتم الضرائب على القيمة الاضافية بنسبة اثنين بالمئة ما زاد أكبر الضغط على المنتجين. التضخم تم احتوائه ولكن الركود أصبح أعمق. وهذا الانخفاض في التضخم لم يقدم المساعدة للانتاج أي النسبة الحقيقية للفائدة للمنتجين غالية». (تلفزيون النظام 22 ديسمبر 2015).
وبلغة بسيطة ان المواطن الايراني قد فقد القوة الشرائية وبات غير قادر على الشراء وفي بعض الحالات المنتجون مضطرون أن يتحملوا الضرر في بيع منتوجاتهم. ولكن القائمين على دائرة الاحصائية لدى حكومة روحاني يحسبون هذه الوضعية كانخفاض في الأسعار وخفض في التضخم. وبرر شابور محمدي مساعد الشؤون الاقتصادية في وزارة الاقتصاد في حكومة روحاني هذا الوضع كالتالي:
«انكم جربتم سعر النفط الذي كان مئة وبضعة دولارات ثم جربتم النمو السالب بنسبة 6.9 بالمئة ثم أصبح سعر النفط 57 دولارا ولكن في الموازنة جاء سعره على 60 دولارا ثم أصبح سعره 30 دولارا وكم سنتا، ففي مثل هذه الظروف عندما نقول ان سياسات الحكومة قابلة للنقاش فهذا الكلام باعتقادي يستدعي التأمل بعض الشيء». (تلفزيون النظام 22 ديسمبر)
المدعو صفاري هو الآخر يقول «شاخص البورصة هو شاخص للاقتصاد. من عام 2013 حيث رفعتم نسبة الفائدة فكانت النتيجة كلها سلبية. فوائد شركات البورصات والمعادن والبتروكيمياويات والمصافي كلها كانت سالبة. وعدد الصكوك المرجوعة لم يتم نشره منذ مدة حتى نعلم الحقيقة».
حكومة روحاني تحاول أن تبرر كل شيء بانخفاض أسعار النفط وتناست أن نوبخت مساعد روحاني كان يتبجح أن اقتصادنا قد خرج من الاعتماد على النفط وكان يقول هو وزنكنه وزير النفط اننا قد جهزنا أنفسنا حتى لبيع برميل نفط بـ20 دولارا!
الواقع أن الايرانيين قد جربوا هذا النظام عندما كانت أسعار النفط أكثر من ثلاثة أضعاف ما هو عليه الآن وعندما كان سعر كل برميل 110 دولارات وعندئذ لم تكن حصة المواطنين سوى الفقر والحرمان وأن عوائد النفط كانت تماما اما تنهب وتدر في حسابات الملالي المصرفية والذوات أو كانت تستنزف في النووي أو تصرف لقتل أبناء الشعبين السوري والعراقي.








