دنيا الوطن – کوثر العزاوي: تدخل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في سوريا، لم يکن مجرد تدخل عادي و طارئ، وانما کان تدخلا إستثنائيا و غير مسبوقا و مکلفا جدا بحيث إمتدت آثاره السلبية الى داخل إيران و صار حديث الشارع و الساعة.
طوال خمسة أعوام مستمرة من التدخل و التي تسبب بمقتل المئات من أفراد الحرس الثوري و خسائر تقدر بعشرات المليارات، وبعد أن وصلت الخسائر الايرانية الى حد مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري نظير حسين همداني و کذلك إصابة قاسم سليماني، الذي لاتزال السلطات الايرانية تتکتم على حقيقة وضعه الصحي لحد الان، ناهيك عن ماخلفه هذا التدخل من تأثيرات إقتصادية وخيمة جدا على داخل إيران، وعلى الرغم من إصرار طهران على المضي قدما في تدخلها في سوريا حتى النهاية، فإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يٶکد و طبقا لأدلة و مٶشرات مختلفة بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد لحق به هزيمة في سوريا.
طهران التي تصر على إن الامور في سوريا تسير في صالحها، غير أن الاحداث و التطورات تدل على غير ذلك تماما، ذلك إن التدخل الروسي الذي جاء بعد سلسلة الهزائم الکبيرة التي لحقت بقوات النظام السوري و قوات الحرس الثوري المتواجدة هناك، فإنه حتى و بعد التدخل الروسي لم تنقطع نعوش القتلى الايرانيين من ساحات المواجهة في داخل سوريا الى المدن الايرانية المختلفة، وقد إستقبلت إيران خلال الايام الماضية نعوش عشرات القتلى من ضباط وجنود الحرس الثوري والميليشيات الأفغانية والباكستانية، الذين قتلوا في سوريا، وهذا مايدل فعلا على صعوبة الاوضاع في سوريا وإن الحصاد المر لطهران من نتائج تدخلاتها مستمر بالتصاعد.
التورط الايراني في سوريا و الذي يبدو إنه في مراحله النهائية، وصل الى المستوى الذي ترد فيه التقارير عن إنسحابات لقوات الحرس الثوري من سوريا، وهو أمر أکدته العديد من المصادر ويأتي کدليل لمصداقية المقاومة الايرانية بشأن ماتٶکده عن هزيمة طهران في سوريا، وفي کل الاحوال فإن الامور في سوريا تجري بصورة متسارعة و معها تزداد الاوضاع صعوبة و تعقيدا بالنسبة للتدخل الايراني، وليس هناك مايدل على أية تطورات تغير من الموازين لصالح المزاعم الايرانية، وحتى إن سياق الحل السلمي و المفاوضات بين أطراف الصراع فإنه هو الاخر يسير بسياق غير الذي تريده طهران وخلاصة الامر ليس أمام طهران إلا مواصلة حصادها المر من تدخلها في سوريا.








