الصباح الفلسطينيه- مثنى الجادرجي: بعد مرور فترة ليست طويلة نسبيا على التدخل الروسي في سوريا، وبعد کل ذلك الرقص و الطرب من جانب نظام بشار الاسد و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و المراهنة على هذا الدور و التأکيد على إنه سيحسم الموقف لصالح النظام السوري، فقد بدأ الخلاف يطفو على السطح بين طهران و موسکو و إنتهاء شهر العسل المشبوه من أساسه. ماقد أعلن عنه وزير الاستخبارات الإيراني، محمود علوي، من إن”تدخل روسيا العسكري في سوريا بات يشكل تهديدا على الأمن القومي الإيراني”،
و تشديده على إن”ضغط العمليات العسكرية الروسية في سوريا دفع الأعداء لبذل جهود مضاعفة لزعزعة الأمن في إيران”، يعني بإن التضارب و التناقض بين العاصمتين بشأن الاوضاع في سوريا قد بدأ يظهر بوضوح، خصوصا بعد ماقد ورد من معلومات بشأن نية موسکو للتقارب مع الجيش الحر و التفاهم مع الدول العربية بشأن مستقبل سوريا و عدم إشتراط بقاء الاسد کما تصر طهران دائما. طهران التي دعت و تدفع الغالي و النفيس من أجل بقاء بشار الاسد و إستمراره في حکمه، لايبدو إن موسکو على إستعداد لکي تحذو حذو طهران بنفس السياق، فهي قد تدخلت في الاساس کي تستفيد و ليس لتخسر او لتتورط و تجد نفسها في مأزق، إذ من الواضح جدا إن التدخل الروسي قد جاء بعد أن تم بحث و دراسة التورط الايراني في سوريا، وإن موسکو التي إستقبلت قبل فترة بشار الاسد بطريقة غريبة من نوعها أوحت بإنه مجرد تابع لهم و ليس کرئيس دولة، أرسلت أکثر من إشارة لدول المنطقة بإنها لاتراهن على سوريا ببقاء الاسد، وهو ماأطار صواب رجال الدين في طهران و جعلهم يعيدون حساباتهم بشأن التدخل الروسي و آفاقه.
بشار الاسد، الدکتاتور السوري الذي تسبب إصرار نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على إستمراره في منصبه قتل مايزيد عن 300 ألف سوري و تشريد 12 مليونا آخرين، بالاضافة الى تهيأة أفضل الاجواء للصراعات و المواجهات الطائفية بأبشع صورها، فإن الذي يبدو واضحا بإن العد التنازلي الحقيقي لعهد الاسد قد بدأ فعلا وإن الايام القادمة ستشهد الکثير من المفاجئات غير السارة لطهران و دمشق وإن رهان طهران على الاسد قد إقترب اليوم الذي سيثبت فيه مدى غباء و بئس هذا الرهان.








