علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : منذ أن أعلن حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، عن حملته للإصلاحات و محاربة الفساد، وقف و يقف نوري المالکي، رئيس الوزراء السابق و عراب الفساد و الازمات و المشاکل في العراق بوجه هذه الحملة و يبذل کل مابوسعه من أجل وضع العراقيل و المعوقات بوجهها على أمل إفشالها، ومع ملاحظة عزم و تصميم العبادي بهذا الخصوص، فإنه يجب أيضا الانتباه لإصرار المالکي على مواجهة هذه الاصلاحات وڤ التصدي لها بلا هوادة.
الفساد الذي إستشرى و شاع بصورة غير عادية خلال الولايتين غير المحمودتين للمالکي و الى جانبه إنتشر الحس الطائفي بأسوء صوره حيث غاص العراق في برکة الطائفية ولايزال يغوص فيها لحد الان، هذا الفساد الذي ظهرت بسببه مافيات سياسية و أمنية و إقتصادية متنوعة، لايمکن للعبادي القضاء عليها بالسهولة التي يتصورها خصوصا وإن أجهزة کالحرس الثوري الايراني و المخابرات الايرانية تقف خلفها، ذلك إن المالکي بحد ذاته ليس إلا رمزا من رموز النفوذ الايڕاني في العراق، وإن المشکلة وکما أکدنا مرارا و تکرارا ليست في المالکي بحد ذاته وانما تکمن في الذي يقف خلف المالکي و يسنده.
الاوضاع المأساوية التي أسفرت عن الولايتين الفاشلتين لنوري المالکي، کلفت العراق الکثير الکثير على الصعيدين المادي و المعنوي ويکفي أن نذکر بأن طاحونة الدم التي دارت في عهد المالکي لم تدور في أي عهد آخر في التأريخ العراقي المعاصر، کما إن النهب و السرقة و إستباحة المال العام وکما جرى في العهد المشٶوم نفسه و الذي وصل الى حد نهب أکثر من 300 مليار دولار من أموال الشعب العراقي المظلوم، سوف تکون علامة فارقة في التأريخ العراقي على مر الاجيال و سيشار بالبنان لفساد المالکي و لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي وقف و يقف خلفه و يعتبر المستفيد الاکبر من شيوع الفساد في العراق و ترسخه.
في عهد المالکي الذي شغل الشعب العراقي بصراعات ومشاکل داخلية و رسخ مفاهيم طائفية تبعث على الحقد و الکراهية و القتل و الدمار، وصار العراق مجرد وسيلة من أجل تحقيق الغايات و الاهداف الايرانية، وهناك قائمة طويلة عريضة من المکاسب التي تحققت لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من جراء الاوضاع المتدهورة في العراق خصوصا عندما صار العراق جسرا لدعم النظام الدکتاتوري السوري و للإلتفاف على العقوبات التي کانت مفروضة على طهران و لضرب المعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي، ومن هنا، فإن الطرف الذي ضيق و يضيق الخناق على العبادي و يحول دون إتمامه للإصلاحات إنما هو نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية دون غيره.








