تجمع سومريون – مثنى الجادرجي: يدور جدل واسع في العرااق بشأن تدخل روسيا في العراق عسکريا ضد تنظيم داعش الارهابي أم عدم تدخله، ولکل طرف المبررات و المسوغات التي يستند عليها بهذا الصدد، لکن من الواضح إن القضية بحاجة للکثير من التأن و التمحيص إذ لها آثار و تداعيات مستقبلية على العراق من أکثر من ناحية.
روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، تراجع دورها الرئيسي القيادي الى دور أقل أهمية و تأثيرا، وهي ومن أجل مصالحها و فتح آفاق جديدة أمامها تسعى جاهدة للبحث عن أکثر من موطئ قدم لها في منطقة الشرق الاوسط خصوصا بعد الإصطفاف الدولي الجديد، وإن تدخلها في سوريا هو مقدمة إستعراضية من أجل تحقيق ذلك الهدف، إذ إن سوريا ليست الهدف الاساسي وانما العمق و تحديدا العراق.
العراق. بما يمتلکه من موارد و إمکانيات مختلفة و بسبب من موقعه الاستراتيجي و کونه مطل على أکثر من دولة ذات أهمية على الصعيد الدولي، تجعل اللعاب الروسي يسيل من أجل إيجاد موطئ قدم لها کبداية هناك، وبطبيعة الحال، فإننا يجب أن لاننسى بإن الامريکيين الذين دفعوا ثمنا باهضا جدا لکي يحتلوا العراق و يجعلوه من ضمن منطقة نفوذهم، ليس من المعقول أبدا أن يکون لهم دور المتفرج بهذا الخصوص، وهم وإن سکتوا أو تجاهلوا عن الدور و النفوذ الايراني في العراق، فإن ذلك يرتبط بإستراتيجية خاصة لهم مع طهران و في النتيجة يعلمون من أين و کيف يروضون طهران و يجبرونها على العودة الى حجمها الطبيعي عندما تقتضي الظروف و الاوضاع و تتطلب المصالح الامريکية ذلك.
الاوضاع و الظروف التي قادت لإستقدام الروس الى سوريا ترتبط بشکل او آخر بتراجع الدور الايراني و الهزائم الکبيرة التي تم إلحاقها بجيش النظام السوري وهو ماکان يعني في النهاية تسديد ضربة قوية للاستراتيجية الايرانية في سوريا و مايشکله ذلك من خطر کبير ليس على السياسة الايرانية في المنطقة وانما حتى على إيران نفسها، ولذلك فإن إستقدام الروس کان من أجل الحيلولة دون سقوط هذه الاستراتيجية و السعي لإرتکازها على أي دعامة کانت، ومن الواضح بإن الاوضاع في العراق بالنسبة للاستراتيجية الايرانية في العراق ليست بتلك الحالة المناسبة او التي تبعث على الاطمئنان بالنسبة لطهران، ولذلك فإن خيار إستقدام الروس و السعي للإختباء خلفهم ضد الامريکان من جهة و ضد الرفض الشعبي المتصاعد في داخل العراق ضد دورهم الذي لم يلحق إلا الضرر بالعراق و شعبه.
التدخل الايراني و توسعه في العراق، قاد بالعديد من دول المنطقة الاخرى للتدخل في العراق ردا على ذلك، خصوصا عندما سعى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل جعل العراق قاعدة إنطلاق ضد تلك الدول من أجل التدخل فيها و تهديد أمنها و إستقرارها و إن إضافة التدخل الروسي فيما لو تحققت له الارضية المناسبة فإنه يعقد الامر أکثر في العراق، وإن إستخدام الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي کذريعة في حين توجد الکثير من الادلة و المستمسکات على إلتقاء مصالح العديد من دول المنطقة و العالم ولاسيما إيران و سوريا مع مصالح هذا التنظيم المتطرف و تحرکاته المشبوهة، وإن ماقد ذکرته زعيمة المعارضة الايرانية في تصريح أخير لها بهذا الصدد عندما قالت: “إن اننا نحذر بأن دعم بشار الأسد واستمرار حكمه سبب لاستمرار داعش وتناميه، وفي المقابل الطريق الوحيد للتغلب على داعش يكمن في استئصال شأفة النظام الإيراني في سوريا والعراق وإسقاط بشار الأسد.”.








