علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : غريبة و عجيبة المواقف و التصريحات المنطلقة من جانب القادة و المسٶولين الايرانيين بشأن مختلف القضايا المطروحة، ولئن کانت واحدة من أبرز سمات هذه التصريحات و المواقف هي الشئ و نقيضه، فإنه هنالك أيضا سمة أخرى تتميز بالاستدارة بزاوية مقدارها 360 درجة في المواقف المعلنة، کما کان شأنهم عند بداية إنطلاق ظاهرة ثورات الربيع العربي و التي أعلنت طهران بداية إنها إنعکاس لتأثر بمبادئ النظام القائم في إيران ثم إنقلبت على ذلك و وصفت هذه الثورات بالمشبوهة و العميلة عندما وصل الامر لحليفها الدکتاتور بشار الاسد.
طوال أکثر من ثلاثة عقود و نصف من مجئ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وهو يملأ الدنيا صخبا و ضجيجا بشأن تحرير القدس و مسح إسرائيل من على الخارطة، وبين کل فترة و أخرى کان العالم يجد نفسه أمام طريق جديد للقدس يمر به جنود هذا النظام کي يحررون المدينة السليبة، فتارة طريق القدس يمر عبر کربلاء و أخرى عبر مکة لکن الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس أطل علينا فجأة ليغير ليس من الطريق المار الى القدس وانما ليغير المدينة المقصودة أيضا عندما قال: “طريق تحرير الموصل العراقية يمر من حلب السورية”!
هذا الشعار الجديد الذي قام سليماني بإتحافنا به، جادت به قريحته لأکثر من سبب يدعو الى ذلك بقوة:
ـ التورط الايراني في سوريا بات مکلفا جدا لطهران ولم تعد تستطيع الاستمرار في الامساك بزمام المبادرة خصوصا بعد تساقط قادة الحرس الثوري في ميادين المعارك الدائرة کالذباب.
ـ السعي لسحب المزيد و المزيد من الميليشيات الشيعية العراقية کي تقاتل هناك لصالحهم و تبرير ذلك بإنه يمهد لتحرير الموصل.
ـ البدء بذکر مدينة أخرى عوضا عن مدينة القدس، يحمل في ثناياه الکثير من المعاني و العبر وقد تکون تمهيدا لإسدال الستار على شعار تحرير القدس و محو إسرائيل و التي لم يقبض الشعب الفلسطيني شيئا منها سوى الکلام و الصراخ!
هذا الشعار التمويهي الجديد، يأتي في وقت يغوص نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى رکبتيه في المشاکل و الازمات العويصة الناجمة عن الفساد المتفشي في البلد و الذي لم يعد الشعب الايراني يطيق تبعاته وکذلك الامر بالنسبة للتدخل في سوريا والذي صار بدوره يرهق الشعب الايراني و النظام ذاته، لکن المشکلة إن الطريق الوحيد لحل أزمات الشعب الايراني و شعوب المنطقة يمر من طهران نفسها و عبر عملية تغيير جذرية للنظام هناك.








