دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: ليس هنالك من شك بأن محاولات کثيرة و متنوعة قد بذلت من أجل تجميل صورة الميليشيات الشيعية التابعة لإيران و جعلها تبدو وکأنها أشبه ماتکون بقوات الشرطة و الجيش و القوات الامنية الاخرى، خصوصا عندما تم الاعلان قبل فترة عن إلحاقها بمکتب رئيس الوزراء العراقي نفسه، لکن الملفت للنظر أن هذه الميليشيات و بسبب من الاهداف و الاجندة التي تعمل من أجلها، ليس من الهين أبدا کبح جماحها و السيطرة عليها.
صباح يوم الاثنين الماضي 27 نيسان، إقتحمت أحد الميليشيات المنضوية ضمن”الحشد الشعبي” سجن التاجي و إطلاق سراح عدد من عناصرهم المحتجزين فيه، حيث کان أفراد هذه الميليشيا ترتدي الزي العسکري و تستقل سيارات حکومية، وقد أکدت معظم التقارير أن القوة المهاجمة تنتمي الى ميليشيا حزب الله العراقي، وان هذه العملية ليست الاولى من هذا النوع ولن تکون الاخيرة خصوصا وان هذه الميليشيات تزداد قوة و منعة يوما بعد يوم مع تراجع و تضعضع ملحوظ لقدرة و مکانة الشرطة و الجيش العراقيين.
الميليشيات الشيعية التابعة لإيران و الخاضعة و الموجهة من جانب قوة القدس بقيادة قاسم سليماني، سبق لها وان قامت بمهاجمة سجون أخرى في بغداد الى جانب مراکز شرطة، کما فعلت ميليشيا عصائب الحق في واقعات مختلفة، وان إقتحام السجون و منازل الاهالي و المساجد و إختطاف المواطنين و إبتزازهم و تنفيذ مخططات إغتيال و عمليات إبادة طائفية، هي من أهم منجزات هذه الميليشيات، وکما أکد ستراون ستيفنسن، رئيس الرابطة الأوروبية لحرية العراق (EIFA) والرئيس السابق للوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق من المملكة المتحدة، في مٶتمر صحفي له عبر الانترنت يوم الاثنين الماضي، بأنه لايمکن کبح جماح الميليشيات إلا بإنهاء النفوذ الايراني في العراق، لأنه الداينمو الاساسي الذي يقف خلف هذه الميليشيات.
خطر الميليشيات الشيعية على الامن و الاستقرار و التماسك الاجتماعي في العراق يتعاظم يوما بعد يوم، ولئن کانت المقاومة الايرانية قد نبهت مبکرا الى خطورة هذه الميليشيات و دورها المشبوه المعادي ليس لمصالح الشعب العراقي فقط وانما للسلام و الامن و الاستقرار في عموم المنطقة، ودعت الى العمل الجدي من أجل مواجهتها و الحد من سطوتها من خلال الوقوف بوجه النفوذ الايراني في بلدان المنطقة وخصوصا في سوريا و العراق و الذي هو اساس البلاء و جوهر المشکلة، والذي يبدو واضحا و جليا من أنه طالما بقي النفوذ و الهيمنة الايرانية في العراق فإنه من المستحيل أن يتم کبح جماح هذه الميليشيات و الحد من خطورتها و تهديدها للعراق کدولة ذات مٶسسات و سيادة.
مثنى الجادرجي








