الحياة اللندنية -محمد الموسوي: أهي صحوة في فرنسا؟ أم هو الرئيس فرنسوا هولاند وحزبه؟ أم هي الظروف السياسية المرحلية التي يجب إن تواكبها فرنسا خصوصاً ورغبتها في التغيير في سورية؟ كل التسميات ممكنة اليوم، ففرنسا هولاند تختلف فعلاً عن سابقاتها. إنها تعالج بعض ما لحق بصورة القضاء الفرنسي سابقاً.
بدت فرنسا قاسية، صلبة ومتخلية عن سياسة المناورة والاسترضاء المتبعة من قبل المجموعة الأوربية. فرنسا التي كانت تهادن نظام طهران وذهبت بعيداً في علاقتها معه وكانت من أقسى دول الاتحاد الأوروبي مع المقاومة الإيرانية و «مجاهدي خلق»، انتهكت حقوق الإنسان وشوهت قيمها وقضاءها عام 2003. فرنسا التي تدعم إسقاط بشار الأسد حليف طهران، فرنسا التي رفض رئيسها هولاند أن يكون نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق ورجل إيران ضمن فريق التشريفات الذي سيلتقيه في رئاسة الجمهورية العراقية بحجة أن المالكي مطلوب للعدالة، وقد انصاع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لهذا الطلب. أما في حقبة الرئيس جاك شيراك فكان الأمر مُرضياً لإيران وملبياً لرغباتها، فقد تعرضت المقاومة الإيرانية في حينها لأساليب قمعية غير معهودة في فرنسا، مثل المداهمات الوحشية وتخريب الممتلكات ومصادرة الأموال ونفي اللاجئين الإيرانيين المعارضين المقيمين على أراضي فرنسا، وذلك بعد صفقة مشبوهة تمت أثناء زيارة لوزير الخارجية الفرنسي إلى إيران. وعلى رغم إقلاع معظم الأوروبيين عن سياسة الترضية مع إيران إلا أن فرنسا لم تراجع ملف الغبن الذي لحق بالمقاومة الإيرانية واستمرت في نهجها حتى 16 أيلول (سبتمبر) الماضي.
لقد اتخذت فرنسا قرارات جاء وقعها كصفعات مؤلمة ومربكة لخيارات نظام طهران، أهمها قرار القضاء الفرنسي بتبرئة المقاومة الإيرانية في 16 أيلول 2014 الصادر عن قاضي مكافحة الإرهاب في النيابة الفرنسية العامة والذي رفض تهمة الإرهاب الموجهة ضد «مجاهدي خلق»، معتبراً أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وجيش التحرير الوطني الإيراني يشكلون جميعاً تنظيماً جماعياً هدفه إسقاط النظام الحاكم في إيران. وأكد القضاء الفرنسي أن أساليب المقاومة للوصول إلى هذا الهدف هو إما باستخدام جيش حقيقي «جيش التحرير الوطني الإيراني» أو القيام بعمليات عسكرية داخلية تم تبنيها رسمياً، ولا توجد في ملف التهم الموجهة إليهم أي أدلة بأن العمليات المسلحة استهدفت مدنيين عمداً وان معطيات الملف لا تسمح بوضع الهجمات العسكرية مع الأعمال الإرهابية في خانة واحدة. وفي القانون الفرنسي لا يمكن وصف الهجوم العسكري المؤدي إلى معركة مسلحة بين العسكريين بالإرهاب.
صحوة فرنسا كبيرة وعودتها من جديد واضحة، وخطى هولاند مواكبة نحو تغيير العالم. فهل نحن مقبلون على تغيير في إيران؟








