وكالة سولا پرس – هناء العطار: العملية الجراحية التي أجراها مرشد النظام الايراني في الثامن من سبتمبر الماضي، أثارت الکثير من التکهنات حول وضعه الصحي من جانب و حول الاوضاع السياسية في حال وفاته في إيران، من جانب آخر، خصوصا وان الذي يمکن تلمسه لعد الان هو عدم وجود وجه مناسب کي يخلفه و يتمتع بتلك الصلاحيات الدستورية واسعة النطاق.
التقارير الطبية بشأن الوضع الصحي لخامنئي، تٶکد بأن سرطان البروستات الذي يعاني منه بلغ المرحلة الرابعة و هذا يعني تفشي الخلايا الخبيثة و تمددها الى سائر أعضاء جسمه، وبموجب ذلك، و طبقا لمصادر استخباراتية غربية، فإن حظه في البقاء على قيد الحياة محصور بعامين فقط، وهو مايفتح الابواب على مصاريعها أمام الاجنحة المتصارعة في النظام او کما تسميهم المقاومة الايرانية ب(العقارب و الحيات)، کي يدخلوا في صراع من أجل السلطة و النفوذ و الامتيازات بعد رحيله. تنصيب خامنئي کمرشد أعلى للنظام، جاء عقب وفاة خميني و في عملية سياسية سريعة أشرف عليها رفسنجاني، لکن مرور الاعوام أثبتت بأن خامنئي لم يتمکن من تأدية دوره کما کان الحال مع خميني، بل وان إنتفاضة الشعب الايراني في عام 2009، قد ساهمت أيضا في تحطيم هيبته عندما هتف الشعب بسقوط خامنئي و أحرقوا صوره وهي أمر لفت الانظار کثيرا الى أن منصب الولي الفقيه الذي کان يمتلك خصوصية قد تم النيل منه کثيرا في هذه الانتفاضة. إنکسار هيبة خامنئي بعد هذه الانتفاضة إمتد حتى الى الاجنحة التي بدأت تتحرك و تتصرف في کثير من الاحيان بطريقة توحي بتجاهله وحتى ان الرئيس السابق أحمدي نجاد قد دخل فيما يشبه نوعا من الصراع السياسي و الفکري معه و هي سابقة ملفتة للنظر أثبتت بأن منصب المرشد الاعلى قد فقد هيبته و مکانته،
ولذلك فإن الکثيرين و خصوصا رفسنجاني صاروا يعملون بأن من يجلس على کرسي المرشد الاعلى فإنه لن يهنأ بذلك، ولذلك فإن إقتراح مجلس للقيادة يحل محل خامنئي بعد وفاته يجسد و يثبت واقع الازمة الفکرية السياسية الخانقة التي يعاني منها النظام. الاوضاع في إيران تمر حاليا بمنعطف حساس و بالغ الخطورة وان مرض خامنئي الذي يمتلك أهم منصب في النظام، يضع إيران وجها لوجه أمام مفترق حاسم يجعل من إستمرار هذا النظام لفترة أطول أمرا غير ممکنا لأسباب و إعتبارات کثيرة طرحتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطابها الهام الذي ألقته في السابع من شباط الماضي عندما قالت:” ان تنمية الاقتصاد الوطني تسجل ارقاما سلبية كل سنة. ان العملة الرسمية للبلد فقدت قيمتها بما يعادل سبعين بالمائة طيلة السنوات الثلاث الأخيرة. وبناءا على الاحصاءات الحكومية بلغت نسبة التضحم خمس وعشرين بالمائة. لقد اصاب النظام المصرفي بالافلاس، وتعطل ثلثان من الوحدات الانتاجية والصناعية. ان انكماشا مهولا شل جميع الاسواق وبلغ عدد العاطلين عن العمل بعشرة ملايين على أقل تقدير.
وهذا يعني من كل خمسة اشخاص، إثنان منهم عاطلين عن العمل. وقد واجهت العوائل الإيرانية المجاعة من شدة الفقر وانعدام العائدات، حيث بلغ عدد الجياع أثنا عشر مليونا. وبالأمس كانت المشكلة الجماعية تتمثل بالفقر والآن قد تحولت إلى المجاعة. لم يسبق التاريخ الإيراني في ادواره الفرق الطبقي في المجتمع بالقدر الذي شهده في عهد سلطة الملالي وفي 1971 كان خميني في خطبته يلوم مراءا دكتاتورية الشاه لان أهالي محافظة بلوتشستان الإيرانية اضطرت من بيع بناتها من شدة الفقر.
وأما الآن ناهيك عن بلوتشستان، ففي قلب طهران العاصمة، تصدر اعلانات مؤلمة لبيع اطفال صغار وجوارح الجسد الإنساني. ونتيجة لهذه الاوضاع، اذا ترك الملالي حالة التفتت الاقتصادي بحالها فان استمرارها ستؤدى إلى ثورة الاحتجاجات الاجتماعية واذا ارادوا ان تخطو خطوة باتجاه احتوائها فعليهم تقليص حجم الميزانيات المخصصة لماكنة القمع وتصدير الإرهاب وان هذا الإجراء سيترك النظام برمته بلا دفاع، ويفتح الطريق لسيادة إرادة الشعب.








