المستقبل العربي – سعاد عزيز : يمتلك الاردن خاصية و ميزة تکاد أن تمنحه نوعا من التفرد و الخصوصية في العالمين العربي و الاسلامي، وهي تفاعله و تجاوبه تعاطيه مع الاحداث و الوقائع التي تجري على الساحتين العربية و الاسلامية و دعمه و تإييده للمواضيع و القضايا التي تستند على أسس من الحق و العدالة، وان مواقف الاردن الرسمية و الشعبية إنطلقت و تنطلق وفق ذلك خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية خصوصا و الاحداث الدائرة في المنطقة عموما.
البيان الذي أصدره 51 من أعضاء مجلس النواب الاردني و دعوا فيه الى وضع حد للحصار الطبي واللوجستي المفروض على مخيم ليبرتي (حيث يعيش أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة) واعلان المخيم مخميا للاجئين تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة وتأمين الحماية والأمن للسكان، قد تم إصداره في ظرف حساس يمر به هذا المخيم الذي يعاني منذ 6 أعوام من حصار ظالم استثنائي مناف ليس للقوانين الدولية و الانسانية وانما حتى السماوية أيضا، وهو يلفت النظر مرة أخرى للبعد الانساني للرؤية الاردنية للأمور ورفضهم للظلم و الاجحاف أينما ومن قبل أي کان.
النواب الاردنيون الذين تميزوا دوما بنصرتهم لقضايا الحق و العدالة و الانسانية و تفاعلهم المستمر مع القضايا التي تتعلق بالامتين العربية و الاسلامية، فإنهم ومن خلال بيانهم الشجاع هذا أکدوا رفضهم و عدم قناعتهم بکل الافکار و الطروحات و التفاسير التي يتم نشرها عن اللاجئين الايرانيين في مخيم ليبرتي وانما بذلوا جهدا يشکرون عليه من أجل النظر في القضية من کل جوانبها و عدم تحديد المواقف و الرؤى وفق مسائل و طروحات جاهزة محددة في أطر تخضع لحسابات سياسية و أمنية خاصة کما هو الحال مع قضية سکان مخيم ليبرتي.
النواب الاردنيون الذين تميزوا خلال الاعوام السابقة أيضا بمواقفهم النوعية المميزة من قضية سکان ليبرتي، وصدر عنهم العديد من المواقف الانسانية النبيلة تإييدا و دعما لقضية هؤلاء اللاجئين الذين يناضلون من أجل قضية مشروعة وهي الحرية و العدالة الاجتماعية لشعبهم و إنهاء الاستبداد الديني، وانهم ومن خلال توقيعهم على هذا البيان فقد إنضموا الى البرلمانيين والشخصيات الأمريكية والاوربية والعربية والمنظمات المدافعة عن حقوق الانسان العالمية ليؤكدوا على تحمل الأمم المتحدة وأمريكا المسؤولية تجاه أمن وسلامة سكان المخيم مطالبين برفع الحصار واعلان المخيم مخيما للاجئين من قبل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفاديا لتكرار الكوارث ومأساة مجازر جديدة في مخيم ليبرتي داعين الى تدخل أمريكا والأمم المتحدة والمجتمعات الغربية والعربية والعمل الفوري لضمان الأمن والحماية للسكان. والحق لانملك سوى أن نحيي هذا الموقف الجرئ و الشجاع و نشيد به على أمل أن يصبح قدوة و مثلا أعلى للبرلمانات العربية و الاسلامية الاخرى.








