دنيا الوطن – کوثر العزاوي: مرور الايام و تطورات الاحداث و الامور، توضح لکل لبيب و متابع لأوضاع العراق و أموره، حقيقة الدور المشبوه للنظام الايراني في الشؤون الداخلية العراقية و سعيه من أجل فرض خياراته و رؤاه للأوضاع و الامور بما يتلائم و يتفق مع مصالحه و أهدافه و غاياته، وان دور النظام الايراني الذي رأينا و نرى فيه”ککل الوطنيين المخلصين في العراق”بمثابة دور سرطاني خبيث لايخدم أبدا مصالح و طموحات الشعب العراقي و لايتفق معها مطلقا.
تصريح اللواء يحيى رحيم صفوي، المتشار العسکري للمرشد الايراني الاعلى علي خامنئي و الذي أماط في اللثام عن أن”رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي تنحى بتوصية من خامنئي وذلك للحفاظ على المصالح الشيعية”، وهو تصريح يثبت و يؤکد حقيقة دامغة و مرة تتعلق بالتبعية الکاملة للمالکي للنظام الايراني وکونه کان يمنح الاولوية في إتخاذ قراراته للأوامر التي ترده من طهران و ليس لما يريده و يرغبه و يرتأيه الشعب العراقي.
الشعب العراقي الذي إکتوى بنار ولايتين فاشلتين للمالکي مملوئتين بالسياسات المملوءة بالاخطاء و التجاوزات و الانتهاکات و الجرائم و المجازر الکبيرة بحق مختلف شرائح الشعب العراقي، يعلم جيدا بأن النظام الايراني هو الذي قام بإعادة فرضه لولاية ثانية بعد أن صوت الشعب العراقي لصالح القائمة العراقية و لأياد علاوي، لکن وعلم النظام الايراني بأن القائمة العراقية کانت تتبنى سياسات وطنية ترفض تدخلات النظام الايراني في الشؤون الداخلية و وضع حد لدوره و لنفوذه، فإنه قام بمايمکن وصفه بالصفقة المشبوهة مع الامريکان إعاد من جديد المالکي لولاية ثانية لم تجلب سوى الويلات و المصائب و الدمار للعراقيين.
من يلاحظ و بشکل دقيق مجريات الامور و الاحداث في الولاية الثانية للمالکي و السياسات التي إتبعها خلال الاعوام الاربعة الثانية من حکمه، يجد انها کانت مطابقة و مناسبة بشکل تام لأهداف و أجندة النظام الايراني، خصوصا فيما يتعلق بضرب و إقصاء القوى و الشخصيات الوطنية العراقية و تهميشها، الى جانب تنفيذ مخطط متعدد الجوانب و الاهداف ضد المعارضين الايرانيين المقيمين في أشرف و ليبرتي حيث تم شن هجمات عسکرية و صاروخية بالغة القسوة و الدموية ضدهم بالاضافة الى شن حرب نفسية ضدهم و فرض حصار جائر عليهم، وقام في نفس الوقت بتنفيذ مخطط آخر إستهدف الوحدة الوطنية للشعب العراقي من خلال إشعال نار الفتنة الطائفية و المساعدة في تشکيل الميليشيات الشيعية المسلحة من جانب النظام کي تعبث بالسلام و الامن و الاستقرار في العراق، وکما هو معروف للعالم فإن هناك أوساطا سياسية و حقوقية قد إتهمت قاسم سليماني بقيادة عمليات التطهير الطائفي في العراق، ولذلك فإن بقاء و رحيل المالکي عن الحکم بعد أن ألقى بکل کراته في سلة النظام الايراني، کان قرارا إيرانيا ولذلك فإنهم و کما فرضوه على العراق فإنهم قد عادوا لينحوه وکل ذلك طبقا لمصالحهم و أهدافهم في العراق و المنطقة.








