فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: عانى و يعاني الشعب الايراني من السياسات العدوانية للنظام الديني المتطرف القائم في طهران، خصوصا فيما يتعلق بتصدير التطرف الديني و مايترتب على ذلك من تدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وکذلك فيما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني الذي تتصاعد تأثيراته السلبية على الاوضاع الاقتصادية و المعيشية للشعب الايراني يوما بعد يوم.
الصورة لصحيفة الحياة اللندنيه
مشروع تصنيع القنبلة النووية الذي و حسب الخبراء التابعين للنظام نفسه قد كلفه أكثر من تكلفة ثمان سنوات من الحرب ضد العراق، هو المشاريع التي کلفت الشعب الايراني الکثير من المعاناة و إنعکست تأثيراته السلبية ليس على أوضاعه المعيشية وانما حتى على أوضاعه الاجتماعية من خلال زيادة الفقر و المجاعة و التفکك الاسري و إزدياد حالات الاجرام و الادمان على المواد المخدرة و غيرها من الحالات الاخرى، وعلى الرغم من إزدياد معاناة الشعب الايراني تفاقم أوضاعه بسبب من هذا المشروع، لکن وفي مقابل ذلك هنالك إصرار من جانب النظام على التمسك به والاستمرار فيه.
ماجاء في خطاب ألقاه المرشد الاعلى للنظام الديني الايراني يوم الاربعاء 18/2/2015، من أن” تقاوم بلاده العقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي،” مؤکدا بأن “إيران قد ترد على الضغوط الدولية بتقليص صادرات الغاز.”، و بحسب المراقبين و المحللين السياسيين المختصين بالشأن الايراني، فإن هذا الکلام سوف يکون محبطا و يبعث على التشاؤم بالنسبة للشعب الايراني لأنه يشير الى عوامل و دوافع ستزيد من معاناته و مشاکله و ليس تجد حلولا او معالجات لها.
الغريب في الامر، أن المرشد الاعلى للنظام الايراني، يحاول و کدأبه دائما، تصوير البرنامج النووي وکأنه يعکس إرادة و طموحا للشعب الايراني، ولذلك فهو يوحي بأن الصراع قائم بين المجتمع الدولي و بين الشعب الايراني و ليس بين طموحات و تطلعات النظام و بين الارادة الدولية خصوصا عندما يقول: “العدو بات ی-;-ستخدم أداة العقوبات إلی-;- أبعد الحدود، وهدف العدو هو وقف حرکة الشعب”.، و واضح بأن تصوير المشروع النووي و کأنه”حرکة الشعب”الايراني، هو کلام غير صحيح و أبعد مايکون عن الواقع و الحقيقة، لأن هذا المشروع و کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي بأنه” قد تحول إلى اكبر تحد للسياسة الداخلية والدولية للنظام.” وهي تشرح أيضا سبب إصرار تعلق و تشبث النظام به الى أنه” اذا تخلى عن تصنيع السلاح النووي، فيضع بذلك قطار النظام برمته على سكة مختلفة تقوده إلى انهيار الدكتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة.”، وبذلك، فإن مزاعم المرشد الاعلى بأن المشروع النووي هو نتاج و مسعى للشعب الايراني انما هو کلام فوقي لاعلاقة له به بل وحتى يتعارض مع طموحاته و أمانيه، والحقيقة هي ان المرشد الاعلى يريد مقاومة الارادة الدولية على حساب الاوضاع المعيشية للشعب الايراني و قوته اليومي.








