دنيا الوطن -فاتح المحمدي: التصريحات المتشددة و المتسمة بطابع تهديدي، بدأت تطلق من جانب القادة و المسؤولين الايرانيين بأنماط متباينة، فمن التهديد بالانسحاب من المباحثات النووية و تهديدات أخرى بإغلاق إيران أبوابها أمام أية حلول وسط لبرنامجها النووية، وصل الامر الى حد توقع مسؤول بارز في الحرس الثوري بشن حربا دولية ضد إيران.
العميد حسين سلامي، نائب القائد العام للحرس الثوري الايراني، وفي خضم المحادثات الثنائية الامريکية ـ الايرانية الجارية حول الملف النووي و التفاهمات الاقليمية، توقع حدوث “مواجهة عالمية” مع إيران في المستقبل، مهددا بـ”تدمير حاملات الطائرات الأميركية في الخليج والاستيلاء عليها” في حال حدوث الحرب.
تصريح سلامي هذا يصاحبه حضور استثنائي للنظام الايراني في دول من المنطقة و إتساع نطاق تواجد قواتها يوما بعد يوم، وان إطلاق هذا التصريح يأتي في وقت أکد فيه القادة الايرانيون مرارا و تکرارا بأنهم قد نجحوا في إستنساخ تجربة الحرس الثوري و قوات التعبئة في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و تشديدهم على أن حدودهم الدولية قد تغيرت وان أية مواجهة او حربا قد تحدث ضدهم فإنها ستجري بعيدا عن نظامهم کما جاء على لسان امين المجلس الأعلى لأمن النظام على هذا السؤال بقوله نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران.
التصريحات و المواقف المتشنجة الصادرة من طهران، تأتي في وقت يعاني منه النظام من الکثير من المشاکل و الازمات المستعصية و وصوله الى طريق مسدود على أکثر من صعيد، وقد أشارت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية الى الاوضاع الاقتصادية المزرية التي يعاني منها النظام في خطابها الاخير و الورطة التي يواجهها النظام من جراء ذلك عندما قالت:” اذا ترك الملالي حالة التفتت الاقتصادي بحالها فان استمرارها ستؤدى إلى ثورة الاحتجاجات الاجتماعية واذا ارادوا ان تخطو خطوة باتجاه احتوائها فعليهم تقليص حجم الميزانيات المخصصة لماكنة القمع وتصدير الإرهاب وان هذا الإجراء سيترك النظام برمته بلا دفاع، ويفتح الطريق لسيادة إرادة الشعب.”، والذي يبدو واضحا وضوح الشمس في عز النهار ان النظام قد صار في موقف و وضع حرج جدا و صار يدور بعينيه هنا و هناك بحثا عن ثمة حل و مخرج لورطته الحالية، وان هذا التصريح لسلامي لايمکن تسميته توقعا للحرب وانما إفتعالا لها کما إفتعلوا و يفتعلوا الکثير من المشاکل و الازمات و الفتن للآخرين، وان المسؤول الاول و الاخير عن السماح لمسؤولي النظام إطلاق مثل هذه التصريحات هو المجتمع الدولي نفسه الذي لاينتهج لحد الان النهج الصائب و المناسب الذي بمقدوره إيقاف هذا النظام عند حده!








