المستقبل العربي – سعاد عزيز: تصور وإعتقد الکثيرون بأن وصف المواجهة القائمة بين النظام الديني الحاکم في إيران و بين المقاومة الايرانية بالمصيرية، هو أمر فيه الکثير من المبالغة و تجاوز او تخطي الحقائق الملموسة على أرض الواقع، وان المواجهة”بنظر هؤلاء” هي مواجهة عادية کأية مواجهة بين نظام سياسي قائم و معارضة مخالفة لها في الاتجاه و التفکير و الممارسة، ولئن کانت هنالك الکثير من الاحداث و التطورات و المستجدات التي تؤکد على ذلك، لکن وعلى الرغم من ذلك ظل هؤلاء ينظرون للأمر من تلك الزاوية.
الحديث عن معسکر أشرف الذي صار فيما بعد أشبه بمدينة قائمة بحالها، هو حديث ذو شجون، لأن المقاومة الايرانية عندما دخلت للعراق رسميا في عام 1986، فقد قامت ببناء و تشييد هذا المعسکر على أرض جرداء قاحلة وجعلت منه واحة نضرة غناء في وسط الرمال و الاشواك و الحر اللافح، وقد أطلق الکثير من الساسة و الاعلاميين و غيرهم تصريحات أعربوا فيها عن إعجابهم الشديد ببناء مدينة کاملة فيها کل المواصفات و تتخلها الاشجار و الحدائق رائعة الجمال، بحيث انهم تيقنوا من أن اولئك الذين بنوا أشرف بإمکانهم أن يبنون إيران متطورة عصرية تلفت الانظار إليها.
معسکر أشرف الذي صار بمثابة منار و قدوة و مثل أعلى للشعب الايراني و صارت جموعا تتسابق لزيارته و تنقل إنطباعاتها و وجهات نظرها عن السکان وهو ماأحرج النظام کثيرا و ودفعه للعمل من أجل مواجهة هذا التهديد الجديد، وقد بدأت إجراءات السلطات الايرانية ازاء ذلك على صعيدين؛ اولهما إصدار تعليمات تمنع أبناء الشعب الايراني من التردد على معسکر أشرف و محاسبة کل فرد و مقاضاته بأقسى العقوبات، أما ثانيهما فهو ذلك المخطط الخاص الذي وضعه ضد المعسکر من أجل القضاء على سکانه و إنهاء دوره بالمرة.
معسکر أشرف کان له أکثر من لقاء و مواجهة مع النظام الايراني، حيث انه وبعد أن إجتاحت القوات الامريکية العراق في عام 2003، بادر النظام الايراني الى إرسال قوات من الجيش و الحرس الثوري ترافقها مئات الحافلات الفارغة على أمل مهاجمة معسکر أشرف و أسر سکانه و إقتيادهم الى طهران، لکن الذي فاجأ و باغت النظام الايراني هو تصدي سکان أشرف لهذه القوات المهاجمة و بدلا من أن تعود الحافلات محملة بسکان أشرف کأسرى فإنها عادت محملة بجثث عناصر الحرس الثوري و الجيش المهاجمين.
إخلاء معسکر أشرف من السکان من خلال الطرق و الاساليب الملتوية و المشبوهة و نقل السکان في مؤامرة و مخطط محبوك من جانب النظام الايراني الى مخيم ليبرتي، يبدو انه لم يشفي غليل النظام، ذلك انه و لتخوفه الدائم من معسکر أشرف و کل مايتعلق و يتربط به، قد أقدم و في خطوة تلفت الانتباه الى مدى الحقد و الکراهية التي تغلي في صدره ضد هذا المعکسر، قام و في إجراء لاإنساني وعن طريق القوات العراقية و الميليشيات المتواجدة في المعسکر بالعبث بمقبرة مرواريد للمتوفين من سکان أشرف، کما هاجمت هذه القوات النصب التذکارية و الرمزية و الجدران وهو إجراء توسم النظام من ورائه طمس کل معالم و آثار معسکر أشرف، ظنا منه بأن ذلك کفيل بقمع و کبت صوت الحرية و إرادة المقاومة، لکن هذا الاجراء اللاإنساني أثار سخط الشعب الايراني و کل الاحرار و المتعاطفين مع قضية الشعب الايراني و نضال المقاومة الايرانية و أعطى مجددا نتائج عکسية تثبت بأن اولئك الذين يرقدون في مقبرة مرواريد بعد أن ضحوا بحياتهم من أجل قضية الشعب الايراني العادلة و مبادئهم لايمکن أبدا طمس آثارهم و إمتداداتهم التي ستستمر حتى يوم النصر المبين في طهران.








