النواب المحترمين
منتخبي الشعوب الأوروبية
الأصدقاء الأعزاء احييكم جميعا
وأشيد باللجنة البرلمانية البريطانية لإيران حرة على إقامتهم لهذه الجلسة.
إن اسم هذه اللجنة يذكرنا بشخصيات كبيرة لاتنسى ومنهم اللورد كوربت واللورد آرتشر واللورد راسل جانستون واللورد فريزر واللورد اسلين الراحل. الخلود لذكراهم.
الحضور الكرام
بعد مضي ثلاثة أسابيع على أحداث مأساة السابع والتاسع من كانون الثاني / يناير التي شهدتها باريس التي أصابت العالم بالذهول والحيرة.، القتل العام للصحفيين خلف مكاتب عملهم وحرق الأبرياء وترويع وإرهاب المدنيين والإجرام بحق البشرية باسم الإسلام .
لقد جرحت هذه الجريمة ضمير العالم وتبرئ منها روح الإسلام فالإسلام المتسامح المتضرر من ذلك بريء من هذه الأعمال الإرهابية الوحشية .، إلا أنه هو الإرهاب والثقافة البربرية التي أسسها الخميني قبل سنوات وتسري إلى اليوم .، فأحداث باريس هذه تعيد إلى الأذهان إصدار الخميني لفتوى قتل الكاتب ( سلمان رشدي) وجميع مترجمي الكتاب وناشريه , وكان قد بين بفتواه أن ثقافة إرهابه تبدأ بصفر بدايتها من استهداف كاتب إلى ما هو اكبر تصاعديا. ، و بالتأكيد فان ما حدث ما هو إلا حرب شاملة بدءا من الفتوى وصولا إلى تشر ثقافة الرعب والإرهاب إلى الفتن والحروب وإباحة الدماء وانتهاك حقوق الإنسان وكل القيم الحضارية النبيلة.، وقد أردنا من العالم أن يعي حقيقة ثقافة الإرهاب الموجهة هذه دون دفع أي حجم من الضرائب.
وفي إيران الرازحة تحت وطأة نمط سلطة الفاشية الدينية لـ 36 عاما يتعرض مجتمعنا لانتهاك سافر وهمجي ضد حقوق الإنسان بصورة يومية وكل قيم الحريات . ، ومن تلك الانتهاكات 1200 حالة إعدام جرى تنفيذها في عهد روحاني.، ولم يقتصر النظام في كلفته الإرهابية لأجل إدامة سلطته الفاشية على الإيرانيين بل حمل كل البشرية تبعات جرائمه .،ففي سوريا والعراق، فان المجازر وعمليات الهدم والدمار، تخلق كوارث يومية.،وكذلك أحداث كمذبحة الصحفيين في باريس و المجزرة العامة بحق طلاب المدارس في إحدى المدارس الباكستانية واحراق مدينة بصورة كاملة في نيجيريا.
تلك هي حرب التطرف الديني التي يعلنها المتطرفون الخارجون عن قيم وأخلاق الدين يرفعونها باسم الإسلام ضد البشرية برمتها لقتل الإنسان وتشويه الإسلام البريء من هذه الجرائم الإرهابية.
وعليه أسمحوا لي أن أتحدث في جلستنا اليوم حول إستراتيجية صحيحة في مكافحة هذه القوة الهدامة:
وفي البداية يجب ان أوكد بان هذه الظاهرة المشئومة لم تظهر تلقائيا.، فهي نتاج ثقافة إرهابية تبناها نظام الملالي الحاكم في إيران كطريقة حكم وصدرها وعممها لسنوات وقد أصبحت اليوم ركيزة للبنية الإرهابية المنتشرة في أرجاء العالم .، وقد استطاعت هذه الظاهرة ان تتحول إلى تهديد عالمي بوجود إرهاب حكومي واعني إرهاب نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران..، إنها أهم حقيقة تتعلق بالتطرف الإسلامي.
وكما ينص دستور هذا النظام فهناك تأكيد في مواده الثالثة والحادي عشرة و154 على تصدير التطرف الديني تحت عنوان غير شفاف اسمه ” الدعم اللا محدود للمستضعفين في العالم” او من أجل ” توحيد العالم الإسلامي.
وقوة قدس الإرهابية التي تأسست منذ ربع قرن تشكل الاداة لتمرير سياسة تصدير التطرف الديني وقد أعدت مجموعة فيالق خاصة تابعة لهذه القوة تستهدف بلدا او منطقة محددة ضمن واجباتها لتحقيق استراتيجيه المرسومة من تنفيذ أو رعاية أعمال إرهابية أو تصدير ثقافته.
وبغض النظر عما نقوله ونؤكده لعقود طويلة فان أفضل الشهود والأدلة المعطيات على الأرض وهي:
الميليشيات في العراق وهي موغلة في ارتكاب الجريمة بحق البشرية كما تفعلها داعش، وهي تدار وتقاد من طهران.
تنظيم حزب الشيطان في لبنان التابع لقوة القدس ويمسك خامنئي بملفه بصورة شخصية يمسك سواء من ناحية النفقات او رسم السياسات كلها.
– جماعة الحوثيين في اليمن وسياستها العدوانية لابتلاع هذا البلد تدار وتقاد من قبل النظام نفسه.
– عمليات القتل والحرب القمعية ضد الشعب السوري من أجل إبقاء بشار الأسد تجري بالدرجة الأساس من قبل قيادة قوات الحرس.
وحسب مصادر دولية فان النظام الإيراني ينفق شهريا بين ميليار إلى ملياري دولار من اجل إبقاء الحكومة السورية
ويعني ذلك ان العمود الفقري للتطرف الإسلامي هو نظام الملالي الحاكم في إيران، من الناحية العقائدية والسياسية فضلاً عن التمويل والتسليح والجوانب اللوجستية، فتصدير التطرف الديني إلى خارج الحدود يعد حاجة حيوية بالنسبة للملالي.
وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي:« لقد سعى نظام ولاية الفقيه بكل ما كان يتملك من الطاقة من أجل إملاء الهوة التاريخية العميقة التي تقع بين القرنين العشرين والواحد والعشرين وبين العصور الوسطى وحكم الملالي، باستخدام المشانق والرصاص وتأجيج الحروب وتصدير الأزمات وتصدير الرجعية والإرهاب. لكنه رغم كل ذلك فان النظام لم يحقق لذاته الاستقرار الذي ينشده وذلك لعدم شرعيته».
الاصدقاء الأْعزاء
اثار توسع تنظيم داعش وانتشاره خلال الأشهر الأخيرة قلقا بالغا في المجتع الدولي، لكنه لما كان هناك مناخ فكري وعقائدي ملائم لظهور مثل هذا التنظيم ونموّه في ظل قوة متطرفة حاكمة، من جهة أخرى ان لم تكن هناك حملة التنكيل والقمع بحق السنة في العراق وفي سوريا من قبل النظام الإيراني والانظمة المتحالفة والصنيعة له لما تهيأت الاجواء لاتساع ونمو داعش، وحكومة بشار الأسد هي التي فتحت الطريق بصورة غير مباشرة لنشوء هذا التنظيم في سوريا واتساعه. وكما اشار مؤخرا الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند قائلاً إلى ان الدول الغربية التي لو صدرت عنها ردة فعل عام 2013 ” في وقتها” للحؤول دون المذابح بحق المدنيين السوريين، لما كان للمتطرفين ان يحققوا مثل هذا التوسع.
وقد وظف النظام الإيراني مطلع الشهر الحالي جريمة قتل الصحفيين العاملين في صحيفة بباريس من اجل ابتزازاته وخدمة لسياساته.
وكان رموز النظام يهددون فرنسا بصفتهم او بصفة المتحدثين باسمهم ناقلين رسائل النظام بأن عمليات الاغتيال سوف تستمر ان لم تغير فرنسا سياستها في القضية السورية وان لم تدعم بشار الأسد.
الاصدقاء الأعزاء
ملاحظة هامة أخرى وهي ضرورية جدا من اجل إيجاد الطريق القويم والصحيح لمقابلة التطرف الديني وهي للايضاح بأن النظرية التي تروج لفكرة ومخططات اشراك النظام الإيراني في التحالف الدولي ضد داعش نظرية خاطئة ومدمرة ولا حاجة للمجتمع الدولي الى التبعات التدميرية لهذا التوجه.
إن ما يقوله البعض في هذا المجال بانه من اجل التصدي للتطرف السني يجب استخدام التطرف الشيعي لا يستند الى رؤية منطقية دقيقة وسليمة. فهذه النظرية تعني فتح الطريق أمام الميليشيات المسماة بالشيعية وهي ميليشيات ليست شيعية وانما اجيرة موالية للنظام الإيراني لتوسيع هيمنته التدميرية في العراق.،وهذه هي سياسة التدحرج من السوء إلى الأسوء.، خاصة في الوقت الذي تتفوق فيه التصرفات الإجرامية للميليشيات المسماة بالشيعية التابعة للملالي على نظيراتها السنية في القسوة والبشاعة وتشكل تهديدًا أكبر لكيان الدولة العراقية لانها مدعومة ومستظهرة بالفاشية الدينية الدموية فالتطرف السني قد تولد كرد فعل للتطرف الشيعي الخاص بنظام الملالي وميليشياته الذي إتسع نطاق عمله ليغطي المنطقة بأسرها وكذلك العالم.
نعم ان ميليشيات نظام الملالي هي الخطر الرئيس وهي اهم ادوات الارهاب و اللإغتيالات والتطرف الديني.، وباستخدام هذه الميليشيات المسماة بالشيعية استطاع الملالي تحويل اربعة من البلدان العربية إلى ساحات للاغتيال والقتل والدمار والفوضى.
الحضور الكرام
هناك عاملان رئيسيان يساهمان في إفشال المحاولات التي تجري للتصدي للتطرف الديني هما:
التقاعس الذي تبديه الدول الغربية حيال برنامج النظام الإيراني لتصنيع القنبلة النووية.، وإن اي شكل من اشكال إشراك النظام الإيراني في التحالف الدولي من اجل الحرب ضد داعش والقبول بدخول النظام في ملفي العراق وسوريا لهو اشد الاجراءات والقرارات خطورة وهدما.
ولماذا نقول ان إشراك هذا النظام في العراق هو إجراء خطير؟
لان مثل هذا الإجراء يسقط شرعبة القرارات الدولية المتخذة بحق نظام الملالي المخل بالقوانين والقيم والاعراف الدولية .، وكذلك فانه يفسح المجال لقوة قدس الإرهابية التابعة لهذا النظام للعمل على اغراق سائر الدول في المنطقة في بحر من النار والدم وصولا الى مساومة المجتمع الدولي وابتزازه.
وكنت قد حذرت عاما بعد الدخول الأمريكي للعراق بان الخطر الذي يمثله تدخل النظام الإيراني هو أكثر خطورة بمائة مرة من خطر برنامجه النووي.
و الآن، فانني اكرر ذلك التحذير مرة أخرى:
إن إشراك النظام في التحالف ضد داعش، لهو اشد خطرا بمائة مرة من خطورة اي نوع من اشكال التطرف الديني تحت المسميات الشيعية او السنية.
هناك بعض الساسة الذين ينوون عن سذاجة او عمد القبول بإشراك هذا النظام في العراق ومسايرته من أجل تشجيع النظام على التخلي عن مشروع التسلح النووي.، بينما الحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع وبيقين هي أن الملالي عندما يتم تشجيعهم على الحضور في العراق بهذه الصورة المسعورة فانهم لن يتخلوا عن القنبلة النووية ايضا لانه وبهذا التشجيع يكونوا قد حصلوا على المزيد من الخيارات والمكاسب السياسية التي خططوا لها منذ زمن بعيد وحذرنا منها مرارا.
الحضور الكرام
نعود الآن إلى السؤال الرئيسي:
يا ترى ما هي الإستراتيجية الناجحة في مواجهة التطرف المنسوب للإسلام ؟
من الواضح انه من دون ايلاء الاهتمام والتركيز على ما هو جذرا ومصدرا للتطرف الديني وهو النظام الإيراني، فان اية مواجهة ستبقى محصورة في إطار القضاء على الاغصان والاوراق في حين تترك الجذور والجزء الرئيسي من شجرة المشكلة بمجملها كأساس للأزمة.
ولهذا السبب ورغم جميع الحملات العسكرية وتجييش الجيوش التي تلت احداث أحد عشر أيلول 2001 ونتيجة للرؤية والتوجهات والسياسات الدولية الخاطئة نرى بان التطرف الديني والإرهاب قد استفحلا وتوسعا بدلاً من الانحسار والزوال.
وبناءا على ما ذكرناه سلفا فإنني سأوجز الجواب في بضعة نقاط تالية:
اولا – قطع اذرع النظام الإيراني في سوريا ومساعدة الشعب السوري من أجل إسقاط نظام الأسد.
ثانيا- قطع اذرع النظام الإيراني، قوة قدس والميليشيات المسماة بالشيعية التابعة لها في العراق والمنطقة.
ثالثا – تكريس قراءة ديمقراطية ومتسامحة عن الإسلام في مواجهة القراءات المتطرفة سواء الشيعية منها او السنية.
ورابعا- ان الحل الحاسم يكمن في إسقاط النظام الإيراني باعتباره بؤرة التطرف الديني والإرهاب وبسقوطه تسقط العديد من أزمات المنطقة.
نعم بسقوط هذا النظام سوف لن يكون لا تنظيم القاعدة ولا داعش ولا حزب الله ولا الحوثيين ولا غير ذلك ممن
يشكلون تهديدا وخطرا داهما للسلام والديمقراطية بل انه وبسقوط نظام الملالي فان التنظيمات المشار اليها ستفقد قوتها وثقلها لتتحول إلى جماعات معزولة محدودة الفاعلية إلى أقصى الحدود.
الاصدقاء الأعزاء
كان على الدول الغربية خلال هذه السنين أن تركز قواها وطاقاتها على الخطر الرئيسي المهدد للسلام والأمن العالميين والذي مصدره الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وبدلا من ذلك فإنها ضحت وماضية بالتضحية بحقوق الإنسان والحرية والمقاومة الإيرانية وان ذلك ليعد انحرافا كارثيا في مواجهة الإرهاب والتطرف الديني.،
وابرز النماذج الهامة للغاية في هذا المجال هي المواقف العملية للولايات المتحدة وللاتحاد الاوروبي وللأمم المتحدة تجاه مجاهدي سبيل الحرية في مخيمي أشرف و ليبرتي.، ونؤكد أن عواقب هذا النهج هدامة إلى ابعد مما قد تتصوره الدول الغربية ومن في حلفها.، فقد التزمت هذه الدول ومن أجل ترضية الملالي بسياسة الصمت أمام التشريد القسري بحق الأشرفيين وجعل ليبرتي سجنا لهم تحت وطأة حصار لا إنساني وأمام ست مجازر جماعية ارتكبت بحقهم.
وما كانت نتيجة هذا الصمت سوى تمادي الملالي أكثر في العراق وإصرارهم على برنامج تصنيع القنبلة الذرية.،
ومن هذا المنطلق أناشد الجمعية البرلمانية للمجلس الاوروبي إلى القيام بمبادرة فاعلة لإنهاء الحصار اللا إنساني المفروض على مخيم ليبرتي ورفعه خاصة الحصار الطبي المطبق عليه وجعل هذا المخيم تحت رعاية الأمم المتحدة.
كما اناشدكم مطالبة حكوماتكم بان لا تسمح ان تكون حقوق الإنسان للشعب الإيراني ولا سيما السجناء السياسيين سلعة تباع وتشترى خلال المفاوضات النووية.
اشكركم جميعا.








