دسمان نيوز – كتب مثنی الجادرجي: قد يتساءل البعض عن سر تلك الاهمية الکبيرة التي توليها المعارضة الايرانية الرئيسية و الفعالة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية للحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة الاسلامية”داعش”، و التصريحات و البيانات و المواقف المستمرة الصادرة عنها بهذا الخصوص، خصوصا وان المقاومة الايرانية لاتکتفي بطرح رؤيتها للموضوع وانما کيفية معالجته و القضاء عليه من الجذور، لکن إلقاء نظرة سريعة على ثلاثة عقود من المواجهة بين المقاومة الايرانية و بين النظام الديني الحاکم في إيران و الذي إرتکز و إستند بالاساس على رفض الاستبداد الديني و ماتداعى عنه من تطرف ديني.
في بداية سيطرة التيار الديني على مقاليد الامور في إيران، و عند إصدار قانون الزام النساء الايرانيات بإرتداء الحجاب، سارت تظاهرات نسائية في المدن الايرانية رافضة هذا القانون، والذي کان يلفت النظر و يسترعي الانتباه، ان عضوات منظمة مجاهدي خلق کن يشارکن في هذه التظاهرات و يرفعن أصواتهن مع النساء الايرانيات ضد هذا القانون، وإذا ماعلمنا بأن منظمة مجاهدي خلق تشکل العمود الفقري و العصب الاساسي للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، فإننا يجب عندئذ تفهم و تقبل موقفه العام من التطرف الديني.
في مؤتمر ستراسبورغ الاخير الذي إنعقد في المجلس الاوربي، تحت عنوان أزمة الإرهاب والتطرف، الجذور، الحلول، ودور الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران”، وجهت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، تحذيرا جديا للاوربيين عندما قالت: « ان المجازر بحق مئات الآلاف في سوريا والعراق لن تتوقف بهذه البلدان فحسب بل ان نيران هذه الحرب سوف تستفحل في المنطقة بأسرها وستمتد إلى أعماق اوروبا ايضا»، وهي بتحذيرها الجدي هذا کانت توجه أيضا مايمکن وصفه بنقد ضمني لاذع للدول الاوربية من سياساتها غير الجدية و الحازمة ضد التطرف و الارهاب خصوصا مايتعلق منها بالعراق و سوريا بشکل خاص و المنطقة بشکل عام.
رجوي التي رأت بأن ظاهرة التطرف الديني التي ولد من رحمها تنظيم داعش و الاحزاب و الجماعات و الميليشيات الشيعية المتطرفة، لم تظهر تلقائيا” بل ان هذه الظاهرة استطاعت ان تتحول إلى تهديد عالمي بوجود ارهاب حكومي اي نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران”، واصفة هذا الامر بأنه” اهم حقيقة تتعلق بالتطرف الإسلامي”، کما جاء في خطابها أمام المؤتمرين، خصوصا وان مايحدث حاليا في اليمن من دعم مباشر لميليشيا جماعة الحوثي تؤکد جانبا من هذه الحقيقة التي تجسدت و تتجسد بوضوح أکبر في سوريا و العراق.
رجوي، التي شرحت بلغة الارقام حقيقة کون هذا النظام يشکل اساس و قاعدة التطرف الديني في المنطقة و العالم عندما أشارت الى أن المواد 3 و 11 و 154، من دستور الجمهورية الاسلامية المعمول به تؤکد على” تصدير التطرف الديني تحت عنوان ” الدعم اللا محدود للمستضعفين في العالم” او من أجل ” توحيد العالم الإسلامي.”، لافتة الانظار الى أن “قوة قدس الارهابية التي تأسست منذ ربع قرن تشكل الاداة لتمرير سياسة تصدير التطرف الديني. خاصة وان الفيالق التاسعة التابعة لهذه القوة تستهدف بلدا او منطقة محددة ضمن واجباتها.”، وقد شددت على أن أفضل الشهود على ماتقوله هي المعطيات على الارض و التي حددتها ب:
“ـ الميليشيات في العراق التي تنهمك على ارتكاب الجريمة بحق البشرية كما تفعلها داعش، تدار وتقاد من طهران.
ـ تنظيم حزب الشيطان في لبنان التابع لقوة قدس وان خامنئي بصورة شخصية يمسك بملفه سواء من ناحية النفقات او رسم السياسات كلها.
– جماعة الحوثيين في اليمن وسياسته العدوانية لابتلاع هذا البلد تدار وتقاد من قبل النظام نفسه
– عمليات القتل والحرب القمعية ضد الشعب السوري من أجل ابقاء بشار الاسد هي تجري بدرجة الاساس من قبل قيادة قوات الحرس. “، بحسب ماجاء في خطابها.
وقد رأت الزعيمة الايرانية المعارضة بأن جميع الحملات العسکرية و الحروب التي تلت أحداث 11 سبتمبر 2001، لم تؤثر على التطرف الديني و تحد منه بل انه توسع و إمتد بدلا من الانحسار و الزوال، وهي لذلك فقد حددت أربعة نقاط کخارطة طريق دولية من أجل القضاء على ظاهرة التطرف الديني و حسمه وهي:
“اولا – قطع اذرع النظام الإيراني في سوريا ومساعدة الشعب السوري من أجل إسقاط الأسد
ثانيا- قطع اذرع النظام الإيراني، قوة قدس والميليشيات المسماة بالشيعية التابعة لها في العراق.
ثالثا – تكريس قراءة ديمقراطية ومتسامحة عن الإسلام في مواجهة القراءات المتطرفة سواء الشيعية منها او السنية.
ورابعا- ان الحل الحاسم يكمن في إسقاط النظام الإيراني باعتباره بؤرة التطرف الديني والإرهاب.”، وان هذا الخطاب و هذه الاستراتيجية التي وضعتها السيدة رجوي يمکن إعتبارها بمثابة ناقوس الخطر الذي تقرعه في وقت بالغ الحساسية و الخطورة للعالم أجمع.
مثنی الجادرجي








