دنيا الوطن – أمل علاوي: لسنا نحاول أن نبرئ ساحة تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بداعش او ان نبرر جرائمه و مجازره و إنتهاکاته المختلفة بحق الشعبين العراقي و السوري و العالم أجمع، لکننا نسعى لطرح رؤية تستمد أبجدياتها و احداثياتها من الواقع الموضوعي، وبطبيعة الحال لايمکن إعتبار داعش قد ظهر من تلقاء نفسه او من دون مقدمات وانما هناك ماقد دفع بالضرورة الى ذلك.
ليس هناك من بوسعه الجزم بأن التطرف الديني قبل ثلاثة عقود کان له نفس الدور و القوة الحالية، وليس هناك من بإمکانه القول بأنها کانت تشکل ظاهرة قائمة بعينها تهدد الان و الاستقرار للکثير من الدول کما هو الحال الان، لکن ومنذ ظهور النظام الديني في إيران، بدأت تظهر على ساحة المنطقة و بشکل تدريجي ملفت للنظر أمورا و قضايا و طروحات دينية متطرفة، والذي يلفت النظر أکثر هو ان کل هذه الامور وان غطت لأسباب مختلفة العديد من الدول بصورة عامة، لکن تأثيرها و تبلورها و تجسدها قد کان في دول محددة بصورة خاصة.
هناك مواد في دستور النظام الديني في إيران، تؤکد على تصدير التطرف الديني للعالم، کما هو الحال مع المواد 3 و 11 و 154 من هذا الدستور و الذي ينص على تصدير التطرف الديني تحت يافطتي” الدعم اللا محدود للمستضعفين في العالم” و” من أجل توحيد العالم الإسلامي.”، وان هناك في الحرس الثوري الايراني جهات مختصة بتنفيذ هذا الامر وان قوة القدس التي تأسست منذ 25 عاما، تشكل الاداة لتمرير سياسة تصدير التطرف الديني، خاصة وان الفيالق التسعة التابعة لهذه القوة تستهدف بلدا او منطقة محددة ضمن واجباتها، بحسب ماأکدت السيدة مريم رجوي في کلمتها الاخيرة أمام المجلس الاوربي في ستراسبورغ.
ملاحظة ماأوردت السيدة رجوي في خطابها آنف الذکر من أن أفضل الشهود هي المعطيات على الارض و التي حددتها ب:”ـ الميليشيات في العراق التي تنهمك على ارتكاب الجريمة بحق البشرية كما تفعلها داعش، تدار وتقاد من طهران.
ـ تنظيم حزب الله في لبنان التابع لقوة قدس وان خامنئي بصورة شخصية يمسك بملفه سواء من ناحية النفقات او رسم السياسات كلها.
– جماعة الحوثيين في اليمن وسياسته العدوانية لابتلاع هذا البلد تدار وتقاد من قبل النظام نفسه
– عمليات القتل والحرب القمعية ضد الشعب السوري من أجل ابقاء بشار الاسد هي تجري بدرجة الاساس من قبل قيادة قوات الحرس.
وحسب مصادر دولية فان النظام الإيراني ينفق شهريا بين ميليار إلى مليارين دولار من اجل إبقاء الحكومة السورية”، وفي مثل هکذا أجواء متوترة و مشبعة بالتطرف و النعرات الطائفية، من الطبيعي جدا ظهور تنظيم کداعش، وان التفکير في القضاء على داعش ليست قضية منعزلة او منفصلة عن تلك الاحزاب و التنظيمات و الميليشيات المتطرفة التي تأسست على يد النظام الايراني، بل لها ترابط و علاقة قوية بها ولهذا فإنه حتى ولو تسنى القضاء على داعش عسکريا، فإنه سيبقى کفکر و نهج لکون الدافع الطائفي المضاد و الذي يعتبر الارضية المناسبة له، متوفرة ولهذا فإنه قد تظهر هنالك أکثر من تنظيم متطرف آخر کداعش، ومن هنا فإن العلاج يجب أن يکون حاسما و جذريا و بالاتجاهين وإلا فإن المشکلة ستبقى.








