دنيا الوطن – کوثر العزاوي: لم تعد جرائم و مجازر تنظيم الدولة الاسلامية”داعش”، في العراق و سوريا تلفت أنظار المنطقة و العالم و تثير سخطهما فقط وانما صارت الممارسات الارهابية و الدموية للميليشيات الشيعية في العراق و سوريا، تلفت الانظار إليها و تثير سخطا بنفس القوة ولاسيما بعد أن بات الشعب العراقي بين کماشتي قسوة و عنف هاتين الجهتين و دفع و يدفع ثمنا باهضا من أجل ذلك.
الحکومة البريطانية عبرت عن قلقها الشديد من خطورة الاوضاع الامنية والانسانية في العراق الذي اعتبرته دولة مثيرة للقلق لكنها اكدت التزامها بدعمه لمواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها حاليا وقالت ان تنظيم “داعش” والمليشيات الشيعية يرتكبان جرائم وحشية ضد العراقيين .غير ان دول و شعوب المنطقة أيضا صارت تنظر بقلق و توجس بالغين لما يجري في العراق، ولاسيما تصاعد دور الميليشيات الشيعية على حساب المناطق السنية المتضررة أساسا من تواجد تنظيم داعش الارهابي في العراق بحيث يتم التعاطي مع أهالي هذه المناطق وکأنهم محسوبين على داعش، فتتم بالاضافة الى القتل و التنکيل بهم هدم دورهم و جرف بساتينهم و عدم السماح للعوائل بالعودة الى مناطقهم.
عدد النازحين في العراق بسبب ممارسات داعش و الميليشيات و بحسب تقرير لوزارة الخارجية البريطانية، يقدر عددهم بما يفوق 2.1 مليون شخص أغلبهم يتواجدون في إقليم کردستان العراق، وان السعي لإظهار وکأن الخطر يتجسد في تنظيم داعش و الإيحاء بأن الميليشيات هي قوى وطنية تعمل من أجل الشعب العراقي، وفي هذا خلط و تمويه و تزييف لما يجري على أرض الواقع، تحديدا بعد ماقامت به الميليشيات من حملات تغيير ديموغرافية في مناطق مختلفة من محافظة ديالى التي تم تحريرها من داعش.
الملفت للنظر هنا، ان زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، قد أشارت بدورها في جلسة بالمجلس الاوربي الى المجازر المرتکبة بحق مئات الالاف من المواطنين في سوريا و العراق من جانب بسبب الاوضاع الطائفية المحتقنة لافتة النظر الى الدور الخطير الذي يلعبه النظام الايراني بهذا الخصوص من حيث إذکائه للتوتر و الاحتقان خصوصا عندما شددت على “ضرورة قطع اذرع النظام الإيراني وقوة قدس والميليشيات المسماة بالشيعية التابعة لها في العراق مشيرة إلى الحرب ضد داعش حتى اذا أدت إلى إضعاف هذا التنظيم في العراق، فان هذه الظاهرة سوف تتمدد وتتوسع على المستوى الدولي دون اجتثاث النظام الإيراني وميليشياته في العراق.”، والحقيقة ان هذه الرؤية الثاقبة للقضية يمکن إعتبارها اساسا و نهجا لإيجاد أرضية مناسبة لحل هذه الازمة المتفاقمة التي لم تجعل العراق فقط وانما المنطقة کلها على فوهة برکان قد ينفجر بها في أية لحظة.








