السنة… نداء أخير للعبادي بتنفيذ اتفاقاته معهم!
ايلاف – د أسامة مهدي: وجّه تحالف القوى السنية العراقية المشاركة في الحكومة ما أسماه بالإنذار الأخير إلى رئيسها حيدر العبادي لتنفيذ برنامج حكومته المتفق عليه ملمحًا إلى إمكانية الإنسحاب من العملية السياسية في حال عرقلته، بينما حذّر النجيفي من مخاطر التغيير السكاني الذي تتعرض له مناطق سنية من قبل المليشيات الطائفية.
لندن: خلال مؤتمر صحافي لنواب قوى تحالف القوى العراقية السنية في بغداد اليوم، قال النائب أحمد المساري “إن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، تشكلت بناء على اتفاق سياسي بين الكتل السياسية الفائزة (في ايلول الماضي) وهو اتفاق بمثابة وثيقة شرف، وبرنامج عمل للحكومة وتضمن كل ما من شأنه تصحيح مسار العملية السياسية وتلافي أخطاء وإخفاقات الحكومة السابقة، التي لم تجلب للعراق وشعبه سوى الدمار والتشريد والقتل”. واشار إلى أن الوثيقة أكدت على تكاتف الجميع لتعزيز اللحمة الوطنية ومواجهة تحديات الإرهاب والفساد، والتقسيم وهدر الخيرات وبناء المواطن.
وقال إن أغلب بنود وثيقة الإتفاق السياسي هي مخاض مجتمعي ومطالب قانونية كفلها الدستور لمكونات الشعب العراقي وأطيافه، فهي ليست منة فقد طالبنا بها واصرينا على تضمينها في المنهاج الحكومي كما وأن تنفيذها ووضعها في أطر قانونية وتشريعها وفقا للدستور ليس فضلا من الحكومة على شعبها بل هو واجب شرعي وقانوني واخلاقي يقع على عاتقها”.
وأضاف النائب المساري ان تحالف القوى العراقية أذ يكرر تذكير الحكومة ورئيسها وداعميها بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي وقعت عليه القوى السياسية كافة ويؤكد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالسقوف الزمنية التي حددت لتنفيذه فأنه يشير إلى ان هذه المدد قد تجاوزت مددها بعد مضي اكثر من اربعة اشهر على منح مجلس النواب ثقته لحكومة العبادي “ما يجعلنا ندق ناقوس التنبيه لأحتمالات تزعزع ثقة الشركاء بنوايا الحكومة لتنفيذ ورقة الاصلاح بتوقيتاتها التي ألزمت نفسها بها من خلال تصويت البرلمان عليها”.
وقال “ان وقفتنا اليوم تعد نداء أخيرًا لحكومة العبادي لحثها التعجيل بتنفيذ بنود وثيقة الاتفاق السياسي وفي مقدمتها مطالب المحافظات المغتصبة من عصابات داعش الإجرامية والمتمثلة بإقرار قوانين (الحرس الوطني والعفو العام والتوازن المؤسساتي) والغاء قانون المساءلة والعدالة (لاجتثاث البعث) سيء الصيت”. وحذر العبادي من أن التحالف المحافظات المغتصبة كانت أول الداعمين والمساندين له لكننا وامام التاخير بتنفيذ المطالب لن نرضى باقل من استحقاقنا ولن نبق مكتوفي الايدي بدون موقف سياسي”.
وتضمن البرنامج الحكومي ستة محاور لأولويات استراتيجية ركزت على بناء عراق آمن ومستقر والارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن وتشجيع التحول نحو القطاع الخاص وزيادة إنتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية والاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية، إضافة إلى تنظيم العلاقات بين الحكومات الاتحادية والمحلية، وتحقيق المصالحة الوطنية وحل المشاكل مع إقليم كردستان وتشكيل الحرس الوطني.
يذكر أن تحالف القوى العراقية وهو كتلة برلمانية تضم الوزراء والنواب السنة، تشكل في الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 2014 لتمثيل المحافظات العراقية الست: الأنبار وصلاح الدين وديإلى وكركوك ونينوى وأجزاء من بغداد والتي نظمت اعتصامات مناوئة لسياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وهو بمثابة إطار جامع للقوى السياسية الممثلة لكيانات: متحدون للإصلاح والعربية والوفاء للأنبار وديإلى هويتنا وعدد من النواب المستقلين.
النجيفي يحذر من مخاطر التغيير السكاني للمناطق السنية
حذّر نائب الرئيس العراقي زعيم تحالف القوى السنية أسامة النجيفي من عمليات تغيير سكاني تتعرض لها مناطق سنية من قبل المليشيات الطائفية، واتهم أطرافا لم يسمها بوضع العصي في دواليب الحكومة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها النجيفي في بغداد اليوم مع الباحث الأميركي “كن بولك” ومجموعة من الباحثين الاستراتيجيين في معهد بروكينغز الأميركي حول الأوضاع السياسية والأمنية في العراق
حيث ركز بشكل خاص على رؤيته لتداعيات المواقف بعد أن سيطر تنظيم “داعش” على الموصل وأساليب تحريرها والاستحضارات لذك.
واكد النجيفي دعمه لرئيس الوزراء حيدر العبادي على طريق تحقيق آمال الشعب العراقي وتنفيذ برنامج الحكومة، مشيرا إلى الاتفاق السياسي الذي شكل الحكومة، وما تم تنفيذه منه وبقاء فقرات كثيرة أخرى تنتظر التنفيذ. وتناول العقبات التي تواجه الحكومة داخليا وخارجيًا وجرائم “داعش” في الهدم والتدمير والقتل والإدعاء المزور بأنها تدافع عن المكون السني، في حين أن اكثر المتضررين هم السنة لأنهم مهجرون ونازحون وتعرضت دورهم للنهب والتفجير وأفرادهم للقتل وشواخصهم الحضارية للتفجير كما نقل عنه بيان صحافي لمكتبه اطلعت على نصه “إيلاف”.
وتحدث النجيفي عن “دور الميليشيات والمافيات التي تعمل خارج القانون أو تستظل زورًا بالحشد الشعبي ومعاناة أهالي المناطق التي منعوا من العودة إلى دورهم ومزارعهم بعد تحرير مدنهم وقراهم في جرف الصخر، ومناطق في محافظتي ديإلى وصلاح الدين بمسوغات غير مقنعة، ما ولد مشاعر بأن ثمة أجندة تنفذ عمادها احداث تغيير ديموغرافي” في اشارة إلى المناطق السكانية السنية.
وقال ان تأخر بعض القوانين والتشريعات يشير إلى وجود عرقلة متعمدة تنفذها أطراف تحاول وضع العصي في دواليب الحكومة. وشدد النجيفي على حرصه الشديد على “الوحدة والتعاون وتركيز الاهتمام على العدو الرئيس الذي يهدد العراق وشعبه ومستقبله”، مؤكدا أهمية تحرير نينوى “لأن الانتصار حتمي ودعم أهل الموصل مؤكد وكتائب تحرير الموصل تعمل الآن وقد نفذت أكثر من 300 عملية قتلت فيها أعدادا كبيرة من الدواعش واستهدفت رموزهم ما احدث ارتباكا حقيقيا في صفوفهم” كما اشار البيان.
الانسحاب من العملية السياسية أحد الخيارات
ويوم الأحد الماضي قال تحالف القوى الوطنية إن سحب وزرائه من الحكومة هو أحد الخيارات المطروحة حاليا لديه، نتيجة عدم التزام الحكومة بالوثيقة السياسية الموقعة بين القوى السياسية لتشكيل الحكومة الحالية. واشارت النائب عن التحالف انتصار الجبوري، إلى أن الحكومة لم تنفذ لغاية الآن أهم بنود الوثيقة السياسية التي قدمها رئيس الحكومة حيدر العبادي عند تشكيل الحكومة في أيلول(سبتمبر) الماضي، مثل الحرس الوطني ومساعدة النازحين وتحرير المحافظات من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش “.
لكن التحالف الوطني الشيعي وصف هذا التهديد بالانسحاب بالمزايدات السياسية، وقال النائب عنه رسول راضي “ان تلك التهديدات لاتعدو كونها مزايدات ومناكفات سياسية لتحقيق بعض المكاسب الشخصية”.
واضاف “ان مبررات الانسحاب غير مقنعة لعدة اسباب كون ملف النازحين اكبر من قدرة الحكومة في ظل الأزمة المالية الراهنة وتخلي دول العالم عن مساعدة العراق بهذا الصدد”. واشار إلى ان مشروع الحرس الوطني تم تخصيص مبالغه ضمن الأموال التي وضعت للحشد الشعبي للمتطوعين ووزارة الدفاع لذا فان تلك التهديدات هي اساليب سياسية تحاول تحسين صورهم امام قواعدهم الشعبية”.
اما الحكومة فقد ردت على لسان المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة الذي شدد على ان “الحكومة العراقية ملتزمة بتنفيذ البرنامج الحكومي ووثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل بما يصب في وحدة الصف الوطني”.. مؤكدا ان “هناك التزاما اخلاقيا وقانونيا على الحكومة العراقية بتنفيذ البرنامج”. واشار إلى ان جميع بنود البرنامج الحكومي قد تحققت من قبيل سن النظام الداخلي لمجلس الوزراء، وسحب الطعن بقانون المحافظات وارسال الموازنة العامة للبرلمان وصدور الأوامر الديوانية بشأن آليات الاعتقال. لكنه أوضح ان بندا واحدا لم يتحقق في البرنامج الحكومي وهو الحرس الوطني كونه موضوعًا معقدًا وقال إن الحكومة تعكف الآن على صياغة مشروع القانون صياغة دقيقة، تجنبه الجدل والصراع بين الكتل السياسية .
وكان ائتلاف الوطنية بزعامة نائب الرئيس العراقي أياد علاوي اشار في 12 من الشهر الحالي إلى انه بعد 100 يوم من تشكيل حكومة العبادي هناك تلكؤ في تنفيذ التعهدات التي قطعتها للقوى السياسية لدى اعلانها فيما يخص تحقيق المصالحة وحل المليشيات واطلاق المعتقلين ومواجهة الفساد .








