فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: بين کل آونة و اخرى، تنقل وسائل الاعلام تصريحات و مواقف سياسية تتسم بالتشنج و التطرف من إيران حيث توحي بحالات من الاختلاف و التصادم و التناقض بين قادة و مسؤولي النظام الايراني، کما هو الحال في ماجرى بين قائد الباسيج الإيراني اللواء محمد رضا نقدي، و بين وزارة الخارجية الايرانية بشأن ماوصفه نقدي بأن”أخطاء ظريف أصبحت لاتحتمل”، والتي تتعلق بمواقفه خلال جولة المحادثات النووية الاخيرة في جنيف.
قبل و أثناء و بعد کل جولة من المحادثات النووية، تثار دائما عاصفة من التصريحات و المواقف المتضاربة التي هدفها الاساسي هو إظهار الوفد الايراني المفاوض بأنه يخضع لضغوط داخلية قوية من جانب المتشددين و بالتالي ليس بإمکانه تقديم تنازلات ويجب تبعا لذلك مراعاته و تخفيف الضغوط عليه في المفاوضات بل وحتى التساهل معه کي تتم حمايته من المتشددين!
ماأکده قبل أسابيع، رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، خلال جلسة دولية خاصة في بروکسل بشأن البرنامج النووي الايراني، انه بالرغم ان “الهدف المعلن من قبل الإدارة الاميركية هو الحصول على تطمينات تضمن عدم حصول إيران على إمكانية تصنيع السلاح النووي غير ان هذا الهدف السامي يبتعد بمساحة شاسعة عن السياسة المتبعة من قبل السيد اوباما. وحصيلة هذه السياسة هي انها فشلت من ابعاد النظام الإيراني من القنبلة طيلة ستة اعوام بل جعلتها أقرب منها. الإجراء الفاعل كان العقوبات التي فرضت على طهران منذ عام 2011 بفضل جهود الكونغرس مما دفعت إيران التوقيع على اتفاق جنيف بصورة مضطرة. غير ان الابتعاد من تلك السياسة التي كانت يلح عليها الكونغرس، ادى إلى تقاعس خامنئي مرة أخرى.”، والذي يظهر جيدا ان النظام الايراني يلعب دوره جيدا بهذا الصدد ولاسيما وان هناك أطرافا دولية و من ضمنهم الامريکيين منخدعون بمسألة الخلافات القائمة بين تيار المحافظين المتشددين و الاصلاحيين المزعومين بقيادة روحاني.
الوفد الايراني المشارك في جولات المحادثات النووية المختلفة، هو اولا و آخرا مجرد وفد شکلي بمعنى أن ليس لديه أية صلاحيات للتوقيع على إتفاق جوهري و حساس بل وحتى لايمکنه البت في نقاط مهمة من دون العودة لمرکز القرار في طهران و الذي هو المرشد الاعلى للنظام الديني المتطرف، وبناءا على ذلك فإن قدومه الى المفاوضات و مشارکته فيها يدخل في إطار المناورات السياسية التي هدفها إمتصاص الضغوط و التهديدات الدولية من جانب و کسب الوقت من جانب آخر من أجل التسريع في إنتاج القنبلة الذرية و جعل إيران نووية أمرا واقعا للمجتمع الدولي و مايعني ذلك من تبعات و تداعيات مختلفة ستترتب عليه، وان ماقد ذکرته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي بهذا الصدد من أن” النظام الحاكم في ايران وبسبب الأزمات التي تحدق به داخليا وخشية من مغبة التخلي عن القنبلة النووية، يتنصل كلما أمكن واتباعا للحدود الحمراء المرسومة من قبل الخامنئي من توقيع أي اتفاق شامل يغلق الباب على وصوله الى القنبلة النووية.”، والذي يبدو جليا ان لعبة التنصل التي تجيد ممارستها طهران جيدا مع الدول الکبرى عموما و مع واشنطن خصوصا لاتزال تؤدي غرضها، لکن السؤال الاهم هو: الـى متى سيستمر الانخداع بهذا النهج المشبوه؟!








