المستقبل العربي -سعاد عزيز: لم يتفاجأ المراقبون و المحللون السياسيون من مواجهة المفاوضات النووية بين مجموعة 5+1 و بين النظام الايراني لما جرى وصفه بالعقدة المزدوجة، خصوصا بعد التحذير الذي أطلقه وزير الخارجية محمد جواد ظريف من عدم الربط بين سياسة الضغوط و بين المفاوضات و الذي جاء بعد تصريحات متشددة من جانب مرشد النظام و رئيس البرلمان و التي أکدت على تمسك النظام ببرنامجه النووي و عدم رضوخه للمطالب الدولية، حيث دأب النظام الايراني و طوال 12 عاما من المفاوضات النووية على التهرب من الاذعان لأية مطالب دولية.
في عام 2004، وفي أعقاب الاتفاق النووي الذي تم توقيعه بين وفد الترويکا الاوربية و وفد النظام الايراني، أيام کان حسن روحاني، الامين العام لمجلس الامن القومي للنظام و کان بنفسه يشرف على المفاوضات، تملص النظام و تهرب بصورة مکشوفة من تعهداته التي قطعها على نفسه و أعاد الامور من جراء ذلك الى نقطة الصفر، ومنذ التوقيع على إتفاق جنيف المرحلي في اواخر عام 2013، و الذي شهد تمديدا جديدا في اواخر العام الماضي لستة أشهر أخرى، ليس هناك من أية مٶشرات تدل على حدوث تقدم يذکر وانما لايزال النظام على دأبه في المراوغة و اللف و الدوران، وتماما کما حذرت الزعيمة الايرانية المعارضة، السيدة مريم رجوي في أعقاب توقيع على إتفاق جنيف المرحلي في جنيف، من إستمرار التفاوض مع النظام و ان المفاوضات نفق مظلم يقود للقنبلة الذرية، إذ ليس هناك من أي شئ يدل على حدوث تطورات و مستجدات قد تقود الى نتائج إيجابية ولاسيما في ظل التطورات و الظروف و الاوضاع الجارية.
السيدة رجوي التي سبق لها وان أشارت الى عدم جدوى النهج الدولي المرن و الفضفاض الحالي الذي يجري مع النظام مٶکدة بأن نهج الصرامة هو السبيل الافضل لذلك بقولها:” نسبة التراجع لهذا النظام وتخليه عن القنبلة النووية واتباعه للتعهدات الدولية تبقى مرهونة بالضبط بنسبة الصرامة والوقفة الصامدة للمجتمع الدولي حيال اطماع النظام المشؤومة ومخادعاته الذاتية…. ان أي تهاون واهمال وتنازل من قبل المجتمع الدولي يدفع الخامنئي الى اعادة المراوغة والتزوير.”، والحقيقة التي لامهرب منها إطلاقا هو ان کل الدلائل و المٶشرات تقود الى ان النظام الايراني لايريد أبدا الانصياع للشروط و المطالب الدولية وانما يريد أن يستمر المسير في نفق المفاوضات الى نهايته التي لو إستمرت على النهج الحالي فإنها لن تکون إلا القنبلة الذرية!








