السياسه الكويتية – داود البصري:حينما يبتلى المرء بأمر جلل وبعار مشين, فإنه يعمد للصمت على الأقل لتجاوز المحنة وتناسيها أو نسيانها . ولكن القيادات التي زرعها النظام الإيراني في العراق لم تعد تخجل من إعلان العمالة الصريحة والولاء التام, بل تجاوزت كل منطق سليم وأخذت تفضح المستور وتعري المواقع وتكشف باستهتار واضح عن كل الملفات المخفية, ولعل ما فعله العميد في الحرس الثوري الإيراني (قراركاه قدس) وزعيم عصابة “بدر” الطائفية الإيرانية المهيمنة على الملفات الداخلية لحكومة حيدر العبادي والوزير السابق هادي العامري يدخل ضمن إطار التباهي والتماهي في إعلان العمالة والترويج لها بشكل فج وقبيح وفي إظهار الحالة الرثة البائسة التي تعيشها الحكومة العراقية تحت ظل حكومة تابعة قولا وفعلا ومصبرا وإرادة وقرارا للنظام الإيراني.
وهي الحكومة التي يتحدث رئيسها البريطاني كثيرا عن السيادة والوطنية والاقتدار, بينما الحقائق التي كشفها أقطابها تختلف كثيرا عن الصورة الشائعة, فهادي العامري وهو يؤبن رفيقه وزميله العميد الحرسي الآخر الإيراني الأحوازي حميد تقوي الذي قتل في معارك سامراء ضمن عشرات من قوافل القتلى الإيرانيين في العراق وبعد أن أشاد بمناقب وإنجازات رفيقه في قتل الشعبين العراقي والسوري, فجر قنبلة من العيار الثقيل حينما أعلن بصفاقة لا نظير لها بأنه لولا الحرس الثوري الإيراني ولولا جهود السردار قاسم سليماني قائد “قراركاه قدس” أو “فيلق القدس” للحرس الثوري لما كانت الحكومة القائمة اليوم في بغداد على قيد الحياة. ماذا يعني هذا التصريح الفضائحي ? إنه يعني ببساطة ان حكومة العراق ماهي إلا دمية إيرانية, وإن انهيارها العسكري والأمني آخر أيام المخلوع نوري المالكي قد وصل لمرحلة التلاشي وعدم القدرة على قيادة العراق. وإن سقوط الحكومة كان أمرا محتوما بل ان هروبها للمنافي من جديد كان أمرا واقعا لولا النجدة الإيرانية العاجلة والتي تعني بصيغة معدلة أخرى احتلالا إيرانيا عسكريا للعراق وبقيادة قوات الحرس الثوري من أجل ضمان استمرار الأداء الحكومي? ترى ما رأي حيدر العبادي بهذا التصريح المخجل? وما موقف وزير الدفاع خالد العبيدي وهو من ضباط الجيش العراقي السابق والذي ارتضى أن يكون تابعا لأولئك البائسين في الحرس الثوري? وما رأي الدول التي تعترف بحكومة العراق وهي مجرد ألعوبة ودمية إيرانية هشة?, تصريحات فضائية مخجلة جعلت من العملية السياسية العراقية مجرد مهزلة وبالوعة لابتلاع أموال وخيرات الشعب العراقي, فالبرلمان تم تجاوزه بسهولة ويسر ولم تعد له أي قيمة في تقرير مسارات الأحداث سوى كونه منصة كلامية عابرة, والعراق تحول بعد اجتياح قطعان وضباع الحرس الثوري له مجرد منطقة قتل وقتال وساحة للتصفيات الطائفية الانتقامية وملعبا لثارات قريش المخفية عبر القرون. ومما زاد الطين بلة تعملق العصابات السائبة والإجرامية ضمن فيالق ما يسمى بالحشد الشعبي التي يقودها رسميا الإرهابي الدولي الإيراني المعروف أبومهدي المهندس بشكل علني وبالتعاون مع القوات الأميركية وهو المطلوب للاعتقال في أميركا والكويت في قضية تفجير السفارة الأميركية في الكويت أواخر العام 1983 . لقد أضحى الحرس الثوري الإيراني وفقا لتصريحات العامري هو القوة الرئيسة الحاكمة في العراق, وهو المتحكم بمصير وحياة حكومة حيدر العبادي! وهو المسؤول الأول والأخير عن كل المجازر الطائفية الرهيبة السائدة في عراق الفتنة الدموية الحالي.
حقائق رهيبة كشفتها تصريحات هادي العامري غيرت كل الصورة الوهمية التي حاول إعلام الحكومة العراقية إشاعتها, فالرائد لا يكذب أهله, وقد ظهرت الوجوه الايرانية السافرة التي تسير الماكينة الحكومية العراقية, وكل التشكيلات الحكومية العراقية من رئاسة ووزارة وبرلمان وتشكيلات أمنية وعسكرية ماهي إلا أوهام محضة, فالقرار النهائي في طهران التي ابتلعت العراق ضمن إمبراطورية الولي الفقيه الشاهانية الجديدة.
فعند هادي العامري الخبر اليقين لكونه من أهل بيت النظام الإيراني ويعرف البير وغطاه أولا ولكون تصريحاته تؤكد مصداقيتها الكثير من الوقائع العراقية.. العراق تحت الاحتلال الإيراني, هو الحقيقة الساطعة اليوم في الشرق التعيس!.
كاتب كويتي








