دعوني ان ابدأ حديثي اليكم بقراءة قول مباشر عن ويب الأمم المتحدة :
« قد اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1950 يوم 10 كانون الأول/ ديسمبر يوما عالميا لحقوق الانسان بهدف جلب انظار العالم الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان بصفته قضية مشتركة لجميع الناس والشعوب. ان شعار هذا العام أي ”حقوق الانسان 365” يتبادر الى الاذهان فكرة بان كل يوم هو يوم حقوق الانسان».
مع الأسف كما نعرف جميعا كل يوم ليس يوما لحقوق الانسان في ايران والعراق. اصدرت المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بيانا في حزيران/ يونيو لادانة انتهاك حقوق الانسان في العراق حيث قالت: « انتهاك قوانين حقوق الانسان في العراق لا يزال متواصلا بحصانة كاملة للمجرمين عن العقاب بما فيه عملية القتل الغير قانونية والعنف على الهوية و الهجوم على المدنيين والمباني المحمية مثل المراكز الطبية». ان هذا البيان كان قبل اتساع نطاق مفاجيء للدولة الاسلامية أي داعش حيث أصبحت الاوضاع اكثر سوء منذ ذلك الحين. وشنت الولايات المتحدة وايران وبعض من دول الاتحاد الاوربي غارات جوية على اهداف داعش وكذلك قدموا الاسلحة على قوات البشمركه في كردستان فحاليا يعيش العراق في حالة حربية.
الا انه يمكن الاجتناب من كل ذلك وكان متوقعا. كانت الولاية الثانية لرئاسة الوزراء المالكي باصرار ايران والدعم والتأييد الامريكي، مأساة للشعب العراقي والمنطقة والعالم حيث ادت سياسته التعسفية القائمة على ”القبضة الحديدية“ اضافة الى الخطوط الطائفية الشيعية، الى ان حولت حملات الاعتقالات الواسعة والتعسفية الى القانون بدلا من تكون استثناءا أو حالات نادرة. وذلك في الوقت الذي بلغ فيه تزايد وتيرة الاعدامات ذروة غير مسبوقة ووجد المزيد من المعارضين السياسيين أنفسهم أمام توجيه اتهامات مفبركة بالارهاب. ان هذه الموضوعات اضافة الى عراق مدمر حاليا، زادت الى حد كبير على خسائر جسيمة وتدمير العراق بعد الغزو الغير قانوني واحتلاله في عام 2003. الا اننا وقفنا بجانب متفرجين وسمحنا للمالكي بمثابة دمية طهران بالبقاء في السلطة فحاليا نشاهد نتائج هذه السياسة المأساوية.
فيما كان المجتمع الدولي قد التزم الصمت تجاه انتهاك حقوق الانسان في العراق وايران منذ فترة طويلة. عندما كنت رئيسا للجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الاوربي، يقال لي ان مهمتي هي تكريس علاقات أفضل بين الاتحاد الاوربي وذلك البلد. عندما كنت أشير الى الموت والتدمير والتعذيب والفساد وانتهاك حقوق الانسان المتواصل في ظل حكومة المالكي حيث كان مصدر الهام غالبيتهم ايران، كان يقال لي اسكت. كما قال لي انه يجب ان لا يتم تدمير سياسة الغرب القائمة على المساومة مع ديكتاتوريات مثل المالكي في العراق والخامنئي في ايران بهذا الشكل. ان الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة والأمم المتحدة غير مستعدون بالاعتراض على عملية التفجيرات العشوائية وعملية القصف والقتل بحق المدنيين العزل وكل ذلك ادى الى مقتل اكثر من مليون عراقي منذ الغزو الامريكي في عام 2003 واحتلال العراق.
الا ان صوتي كان وحيداً. وعقد المالكي مؤتمرا صحفيا في بغداد بهدف ادانتي كشخص كذاب وعدو للعراق. كما انه ارسل شخصا الى بروكسل ليسألني انني ماذا اريد حتى التزم بالصمت. انا اجبت له ما يؤدي الى اسكاتي هو استقالته وتدوين مذكرة الاتهام ضده بتهمة ارتكاب الجريمة اللا انسانية.
كما انني سلطت الضوء عدة مرات ان المالكي استفاد مما يزعمه لمكافحة الارهاب لضمان بقائه على السلطة ووافق الغرب على ذلك بينما كانت محاربته الارهاب في الحقيقة محاربة خصومه السياسيين. كان ظهور داعش المفاجيء نقطة تحول مناسبة للمالكي لكي يجعله قادرا على المسارعة في حملته الانتخابية الطائفية امام خصومه السياسيين. وفي الحقيقة كان سبب تقدم داعش في اجزاء كبيرة من العراق بانه لم يواجه أي مقاومة أو واجه مقاومة قليلة من قبل العشائر السنية والذين كانوا يرجحون غالبيتهم داعش على الميليشيات الوحشية التي تقودها ايران حيث كانوا يخافون منها للسنوات.
عندما جاء المالكي على السلطة ابتعدت حكومته خطوة خطوة عن واشنطن واقتربت من طهران. انه كان مؤشرا واضحا من تعامل المالكي هذا تجاه المعارضة الرئيسية الايرانية أي اعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية. وكان 3500 منهم قد عاشوا لمدة تقريبا 25 عاما في العراق.
انهم انشاؤوا مدينة صغيرة حديثة باسم ”اشرف“ في منطقة صحراوية بمحافظة ديالى. الا ان طهران ومنذ اليوم الاول بعد سقوط صدام تآمرت لقتل عدوها القديم وللقضاء على اشرف حيث وجدت في نوري المالكي اداة في تنفيذ ذلك.
بينما كانت امريكا تنسحب من العراق انها ابرمت اتفاقا مع سكان اشرف كلا على انفراد لتوفير الأمن والحماية لهم ازاء تجريدهم من الاسلحة، ثم سلمت حماية اشرف الى حكومة المالكي وذلك يعني توقيع حكم الموت للسكان العزل.
كانت حصيلة متوقعة وهي تحققت من خلال 6 ابادات جماعية وحشية خلال اعوام 2009 الى 2013. نحن حذرنا الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الاوربي مرات عدة من انه ستتحقق هذه الابادات الا ان صرخاتنا لم تجد آذانا صاغية. يقال لنا انتم لا تفعلوا شيئا كونه من الممكن ان يعكر صفو طاولة المفاوضات النووية مع ظريف بطهران. يا لمزاح بغيض! انه كانت منظمة مجاهدي خلق الايرانية التي كشفت لأول مرة حقيقة أن الملالي يقومون بتخصيب اليورانيوم وانتاج سلاح نووي وبعد مرور 12 عاما اننا مازلنا نتحدث وكنا نوافق على تمديد المفاوضات ومنح المزيد من الفرص والمهلة بعد أخرى بحيث يتمكن الملالي من شراء الوقت والحصول على هدفهم النهائى للهيمنة على الشرق الاوسط.
كما علينا ان ندين بقوة تدخل ايران المباشر في العراق. وأكدت الادارة الامريكية الاسبوع الماضي أن المقاتلات الحربية الايرانية استهدفت بعض الأهداف لداعش. كما اننا حصلنا على وثائق دامغة وغير قابلة للنفي بان فيلق القدس الارهابي يقاتل في العراق في الوقت الحاضر بذريعة كاذبة لحماية العتبات الشيعية المقدسة. ان هكذا تدخل عسكري ايراني سيجعل واقعا انسانيا مأساويا حاليا في العراق اكثر سوء لانه يتم اعتباره دعم العملية العسكرية الطائفية التي بدأها المالكي أمام المكون السني.
ان الميليشيات الشيعية مثل القارعة وعصائب اهل الحق تم تدريبهم على يد حزب الله في لبنان وحلوا محل الجيش العراقي الفاسد والغير كفوء جدا. ويخمن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ان حوالي نصف مليون من الميليشيات المسلحة الشيعية يحاربون داعش داخل العراق. ولم يأسر هؤلاء المتطرفون المذهبيون جدا ويقتلون المدنيين السنة نوعا ما ويهجرونهم وهذا يعتبر تطهيرا عرقيا. ان غالبية هذه الميليشيات تمولهم وتسلهحم وتقودهم ايران بهدف تأجيج التحديات القومية داخل العراق. وحتى اذا فشل داعش في نهاية المطاف فان الخلافات الطائفية التي سوف تبقى في العراق يمكن ان تؤدي الى انقسام البلد.
فعلى الغرب ان يعي ويعرف حقيقة أن أي تعاون وتحالف مع ايران سيؤدي الى تداعيات خطيرة جدا في محاربة داعش وستحولها الى حرب طائفية بين الشيعة والسنة، وحتى اذا قمع بشكل مؤقت فسوف يندلع النزاع مجددا وسوف يجمد المنطقة لعقود. فمن الضروري بديل فكري وديني للتغلب على داعش لكي يتمكن ان ينفي رؤية عنيفة ومتعصبة ومتشددة عن الاسلام سواء سنيا مثل داعش أو شيعيا مثل النظام الايراني والمجموعات الموالية له. منظمة مجاهدي خلق و نسخة الاسلام الديمقراطي والتسامحي لـ مريم رجوي تستطيعان ان تلعبا دورا مهما في فصل النظام الايراني وايديولوجيته الاسلامية المتعثرة داخل ايران.
ويشكل عدم التزام بالقانون والارهاب والفساد وانتهاك ممنهج لحقوق الانسان مواصفات العيش اليومي في العراق حيث صنف البنك العالمي العراق كأحد أسوأ الحكومات في العالم. ومنظمة الشفافية الدولية صنفت العراق أحد البلدان الأكثر فسادا في العالم كما ان العراق صاحب الرقم القياسي المروع في مجال حقوق الانسان وبالمقارنة مع عدد الاعدامات يحتل حاليا الرتبة الثالثة بعد الصين والبلد الجار له ايران. ان العراق ورغم عائدات النفط الهائلة فيكون نصيب الفرد من الدخل القومي سنويا ألف دولار فقط مما جعل العراق في عداد الدول الأكثر فقرا في العالم. واقع النساء في العراق متدهور وهن يتعرضن لخطر الاغتصاب والهجمات والعنف. ان العراق لديه 5 ملايين من الأرامل و5 ملايين من الايتام الا ان 120 ألف عائلة فقط يتلقون الدعم الحكومي. على أية حال بلغ معدل راتب الارامل 85 دولارا شهريا فقط فيما يعادل بدل الايجار 200 دولار شهريا.
العالم الان ينظر الى حيدر العبادي لكي يتمسك الأمور ويحقق النظم في العراق وعليه ان يبدأ بازالة الميليشيات الوحشية المرتبطة بايران مثل بدر وارهابيي العصائب والكتائب وكذلك مجموعات اجرامية أخرى ممن لعبوا دورا هاما في حكومة المالكي واثاروا حرب طائفية في العراق. وعليه ان يطهر الجيش من عملاء ايران وجميع الذين وظفهم المالكي في ظل سياسته الطائفية واعادة الضباط الوطنيين وأن يحول الجيش الى جيش مهني ووطني. وفقط في هذه الحالة يمكن ان يكون الجيش قادرا على مواجهة المجاميع الارهابية والمتشددة مثل داعش وذلك بدعم من العشائر والشعب.
كما يجب أن يكشف رئيس الوزراء الجديد عن أسماء ممن نفذوا الاعدامات والابادات الجماعية والقصف والهجمات الصاروخية على المواطنين الأبرياء وكذلك مسؤولي الفقر والفساد الحكومي أمام الشعب العراق فيجب مثول جميع هؤلاء أمام المحكمة للمساءلة. وعليه ان يعيد استقلالية السلطة القضائية وان يقوم باعتقال ممن حولوا النظام القضائي العراقي الى اداة سياسية بيد المالكي. كما عليه ان يعتقل ويحاكم ممن يقفون وراء 6 إباداة جماعية في مخيمي اشرف وليبرتي وان يزيل الحصار اللا انساني خاصة الحصار الطبي على اللاجئين الايرانيين في ليبرتي وان يضمن حقوقهم وأمنهم وحقهم في تملك ممتلكاتهم في ليبرتي واشرف.
وعلى الحكومة الجديدة ان تمهد الارضية لاجراء انتخابات مبكرة حرة وعادلة وديمقراطية تحت اشرف الأمم المتحدة من أجل اعادة السيادة الحقيقية الى ممثلي الشعب. وبالتاكيد انا آمل ان يتخذ الدكتور العبادي خطوات عاجلة نحو تحقيق هذه الاجراءات بهدف تلبية مطالب جميع الشعب العراقي. وبذلك انه سيتمتع بدعم كامل من المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الاوربي. انه حاليا أمام اللعب بدور تاريخي لانقاذ العراق أو انهياره بالكامل.








