دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: هناك شبه إتفاق و إجماع بين الکثير من الاوساط السياسية و الفکرية من أنه لم يکن هنالك من مشاکل و أزمات ذات بعد طائفي قبل ثلاثة عقود، او تحديدا قبل تأسيس النظام الديني الاستبدادي في طهران وان کل هذه المشاکل و الازمات الکريهة قد ظهرت و طفت الى السطح بعد مجئ هذا النظام و النشاطات و التحرکات المريبة التي قام بها من أجل ذلك.
رجال الدين الحاکمين في إيران، قد سعوا بکل مابوسعهم من أجل زرع الفتنة الطائفية و إختلاق الازمات و المشاکل في داخل أغلب دول المنطقة من أجل دفع الاوضاع فيها الى حالة إصطفاف جديدة طارئة تخدم توجهاتها و تطلعاتها المريبة، لکن الحقيقة التي لامناص منها، من أن هذه الاوضاع الطارئة التي إختلقها هؤلاء المتاجرون بالدين، هي ظروف و اوضاع طارئة خصوصا إذا ماإنتبهت لها شعوب المنطقة و فوتت الفرصة على مثل هذه المخططات المشبوهة.
يجب أن أؤكد على أن اليوم ليس الاصطفاف في هذه المنطقة بأسرها بين الشيعة والسنة ولا حتى بين المسلمين والغير مسلمين ولا بين الشعوب في الشرق الأوسط والدول الغربية. لا، وإنما الصراع الرئيسي هو بين نظام ولاية الفقيه وحلفائه نظير دكتاتور سوريا والميليشيات التابعة لهذ النظام في كل من لبنان والعراق وسوريا واليمن والتيارات المتطرفة والمتشددة من جهة وشعوب المنطقة أجمعين من جهة أخرى. هذا ماأکدته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في معرض خطابها الذي ألقته في مؤتمر(المسلمون متحدون ضد إستغلال الاسلام من قبل المتطرفين)، لافتة النظر في جانب آخر من خطابها الى أن” الأزمة التي ظهرت بوجود داعش هي حصيلة ظروف خلقها نظام ولاية الفقيه والديكتاتوريتان الصنيعتان له في العراق وسوريا بسياسة القمع والطائفية وذلك عبر المجازر وممارسة القمع والتطرف. و تتحمل الدول الغربية المسؤولية تجاه مد هذه الأزمة بسبب اعتمادها سياسات خاطئة وسيما سياسة المساومة مع النظام الايراني الذي هو عراب للتطرف والارهاب.”، وان هذه الرؤية الثاقبة للجانب الاهم و الاکثر حساسية في المشهد السياسي للمنطقة، تفسر في ثناياها الکثير من الامور مثلما تحل الکثير من الالغاز و الطلاسم الوهمية التي إختلقها النظام الايراني من أجل ديمومته و إستمراره على حساب شعوب المنطقة.
شعوب المنطقة، بما فيها الشعب الايراني، هي شعوب مسالمة محبة للخير و مؤمنة بالتعايش السلمي و ترفض و تکره الحروب و المواجهات و إسالة الدماء، صارت اليوم تدرك أکثر من أي وقت آخر الدور الخطير الذي يقوم به النظام الايراني بهذا الخصوص، ولذلك فإن المطلوب هو العمل من أجل کشف المجرم الحقيقي و إدانته والذي هو النظام الايراني نفسه و ليس الانشغال بوهم إتهام طرف لطرف آخر.








