ايلاف – عزيز الحاج: هناك عراقيون، ممن يشار إليهم بوصفهم خبراء عسكريين، لا يتناولون موضوع الخطر الداعشي إلا من منظور عسكري ضيق. وقرأت وسمعت من يرفض تسليح عشائر الأنبار لتكون ضمن المنظومة العسكرية الرسمية. ويذهبون لحد إنكار دور الصحوات في دحر القاعدة عامي 2006- 2007، وبعد ذلك. وتقترن تحليلات كهذه بغض النظر عن الفساد في الجيش وعن الجوانب والأبعاد السياسية والاجتماعية، التي تؤثر سلبا أو إيجابا في مجهودات محاربة الإرهاب بكل أنواعه وفصائله.
وخلال حكم المالكي واستفحال الخطر الداعشي لم نر من أصحاب هذه التحليلات نقدا لفشله العسكري ولسياساته وممارساته، التي ساعدت منظمة داعش وكل أنواع الإرهاب: من فساد طال الجيش والقوات الأمنية نفسها، ومن فشل في القيادة العسكرية، ومن منهج وممارسات طائفية اجتثاثية، ومن تفجير للخصومات، ومن القمع الدموي للمطالبات العادلة، ومن حصر الصلاحيات والمناصب الحساسة في اليد الواحدة. وأخيرا نسمع من يقول عبر الفضائيات ” أين السنة؟ الموصل كشكول قوميات وأديان، ومحافظة صلاح الدين مبعثرة ، ألخ..”، مع أن أبسط عراقي يعرف أن هناك محافظات ومدنا ذات أكثرية سنية.
وللتو ذهب من ذهب للادعاء، مرددا كلام المالكي ومليشيا عصائب الحق الإيرانية، بأن ساسة من السنة هم من سلموا الموصل، قاصدا محافظ الموصل ومن معه، أي تبرئة المالكي، المسؤول الحقيقي عن تلك الكارثة.
إن محاربة الإرهاب تتطلب تنظيف الجيش والقوات الأمنية وحسن تدريبها والتعامل معها، ووجود قيادات عسكرية وأمنية تدين بالولاء للعراق لا لفئة وطائفة أو حزب أو شخص، ناهيكم عن دولة خارجية. وتتطلب مصالحة وطنية واجتماعية مبنية على مبدأ المواطنة وسيادة القانون. وتستلزم معالجة ما حدث للمحافظات الغربية من تهميش ومن ظلم، وكذلك إقصاء المليشيات الشيعية عن تلك المناطق ونزع سلاحها ومعاقبة المسيئين من بين أفرادها وأفراد جيش المتطوعين الشيعة فيما يسمى بالحشد الشعبي. وهي تتطلب إبعاد قاسم سليماني وقواته عن التمخطر والتباهي في العراق واستباحتة للسيادة الوطنية . وهل نضيف أن نظام المحاصصة هو أحد الحواضن الكبرى لأنواع الإرهاب حين توضع المناصب الهامة في أيد غير أمينة وعير كفء.
نعم، إن دحر داعش لا يحتاج لسنوات، كما تروج إدارة أوباما، ولا تحتاج لغارات إيرانية يرحب بها جون كيري، ولا لوجود المسيئن والفاشلين ومن سلموا الموصل لداعش في مناصب الدولة، بدلا من محاسبتهم ومعاقبتهم. وإذا كانت حكومة العبادي قد خطت خطوات جيدة في مكافحة الفساد وفي الانفتاح على الدول العربية، فإن هذه الخطوات وغيرها يجب أن تتعزز وتمتد، فالوقت ثمين والعدو شرس ومستميت.








