فلاح هادي الجنابي- الحوار المتمدن: مع إستمرار الاوضاع المأساوية في مخيم ليبرتي خصوصا من ناحية إستمرار فرض الحصار اللاإنساني الشامل عليهم وبالاخص الحصار الطبي و الدوائي، وإصرار السلطات العراقية على عدم الاعتراف بسکان المخيم کلاجئين سياسيين معترف بهم دوليا، وحدوث 22 حالة وفاة لحد الان بسبب الحصار المفروض على المخيم،
فإن الاصوات الدولية ترتفع يوما بعد يوما مطالبة الحکومة العراقية بوضع حد لمعاناة هؤلاء السکان و رفع الحصار غير المبرر ضدهم، لکن الحکومة العراقية للأسف لازالت تتعمد تجاهل تلك المطالبات نتيجة للضغوط الممارسة عليها من جانب النظام الايراني الذي مافتأ يتدخل في کل شاردة و واردة عراقية و يمارس نفوذه من أجل عدم تلبية مطالب السکان و الامعان في فرض الحصار ضدهم و تجاهل حقوقهم و تهديد أمنهم و سلامتهم.
خلال الايام الاخير، فإن هيئة المحامين العرب للدفاع عن سکان ليبرتي، و کذلك الهيئة العربية للدفاع عن سکان أشرف و ليبرتي و التي تضم في صفوفها نخبا سياسية و دينية و ثقافية و إعلامية و إجتماعية بارزة، قد رفعا صوتيهما مستنکرين بشدة قيام سفير النظام الايراني في بغداد حسن دانائي فر، بزيارة إستفزازية لمعسکر أشرف، معتبرين الزيارة بمثابة تحد سافر لکل المواثيق و الاتفاقيات و الاعراف الدولية و إنتهاك فاضح لحقوق سکان مخيمي أشرف و ليبرتي، مشيرين الى عدم إحترام أرواح الشهداء الذين سقطوا بسبب من مخططات النظام الايراني و عملائهم، خصوصا المجزرة الجماعية في الاول من أيلول عام 2013، والتي راح ضحيتها 52 من أصل 100 فردا کانوا يتولون مسألة المحافظة على الامول و الممتلکات غير المنقولة الموجودة داخل مخيم أشرف”المقدرة بأکثر من نصف مليار دولار”، بموجب إتفاق رسمي جرى إبرامه مع الامم المتحدة و الحکومة العراقية و سکان أشرف لکن جرى نهبها فيما بعد ضمن مخطط معد في طهران.
زيارة دانائي فر لمخيم أشرف الذي کان ولازال رمزا للصمود و المقاومة ضد نظام الاستبداد و التطرف الديني في إيران، يحاول النظام الايراني الاستفادة منه إعلاميا من أجل التأثير على الاوضاع المتأزمة و المتوترة في الداخل، من أجل أن يوحي للشعب بأنه قد نال من قلعة من قلاع المقاومة ضده، لکنه يتغابى عن حقيقة هامة وهي ان العبرة ليست في المباني و الاطلال المتبقية من مخيم أشرف بعد کل ذلك النهب و التخريب الذي لحق به من جراء الميليشيات العميلة له، وانما العبرة في تلك الافکار و المبادئ و القيم النضالية الانسانية النبيلة التي نجح سکان أشرف في إيصالها الى أذهان و أفکار و ضمير الشعب الايراني، وان هذه الزيارة المشبوهة و المرفوضة لإعتبارات مختلفة، سوف لن تکون سوى وصمة عار في جبين النظام و سوف تکون أيضا عامل و حافز تقوية روح المقاومة و التصدي بوجه الاستبداد و التطرف الديني وصولا الى إسقاطه و تخليص إيران و المنطقة و العالم من شره و مساوئه.








