دنيا الوطن – حسيب الصالحي: کما کان متوقعا، فقد أخفقت معظم جولات المفاوضات التي تلت إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر من العام الماضي و التي کان يجب أن تتمخض عن التوصل الى صيغة إتفاق نهائي قبل حلول 24/11/2014، وفي الحقيقة لم يکن هذا الامر بغريب او غير متوقع من جانب المراقبين السياسيين و المختصين بالشأن الايراني، خصوصا وان النظام الايراني ومنذ أکثر من 10 أعوام ينتهج سياسة التضليل و المراوغة لکسب الوقت و لو قمنا بمقارنة المرحلة التي بلغها برنامجه النووي بالفترات السابقة،
لوجدنا انه قد حقق تقدما مثيرا للقلق وان منح مهلة زمنية جديدة لهذا النظام تعني إتاحة المزيد من الفرص الثمينة کي يقوم بتطوير برنامجه النووي أکثر فأکثر.
دراسة مفصلة تتعلق بنتائج و أبحاث واسعة لعدة أشهر حول المشاريع النووية للنظام الايراني في بحث يضم 100 صفحة، تم عرضها في ندوة دولية في بروکسل من جانب اللجنة الدولية للبحث عن العدالة(ISJ)، تؤکد بان البرنامج النووي الإيراني طيلة العقدين الماضيين تکون من منظومتين مختلفتين على مايبدو وهما المنظومة المدنية التي تضم منظمة الطاقة الذرية والجامعات وكذلك المنظومة العسكرية التي تشكل الجزء الرئيس للمشروع والوجه السري له. وقد عملت المنظومتان معا بصورة مستمرة ومتزامنة شأنهما شأن دائرتين متداخلتين بمركز واحد حيث كانت المنظومة النووية العسكرية تقع في قلب المشروع النووي العام.
وحسب البحث فان الجزء المعلن لبرنامج طهران النووي كان يؤدي وبصورة ممنهجة الجبهة الظهيرة للمنظومة العسكرية. وفي الحقيقة ان نتائج البحوثات والانجازات وحالات التقدم في الجزء المعلن تصب نحو المنظومة العسكرية، حيث كانت المنظومة الاخيرة والمستخدم النهائي لجميع المكتسبات والتجارب العامة لهذه المنظمة، هو المنظومة الاولية.
هذه الدراسة الهامة و الحساسة التي تم عرضها يوم الخميس المصادف 20/11/2014، وقام بتقييمها ساسة و خبراء غربيون خلصوا الى نتيجة واحدة وهي ان النظام الايراني ماض قدما في مشروعه النووي السري الذي يهدف الى إنتاج القنبلة النووية، والاهم من ذلك ماقاله رئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة من انه وبالرغم ان الهدف المعلن من قبل الإدارة الاميركية هو الحصول على تطمينات تضمن عدم حصول إيران على إمكانية تصنيع السلاح النووي، غير ان هذا الهدف السامي يبتعد بمساحة شاسعة عن السياسة المتبعة من قبل السيد اوباما. لکن الغريب أن الادارة الامريکية خصوصا و الغرب عموما ومع علمهم الکامل بالخداع و التمويه و الکذب الذي يمارسه هذا النظام لکنهم مع ذلك يستمرون بالتعاطي و التعامل معه و يتجاوزون کل مساوئه و فضائحه التي باتت تزکم الانوف، خصوصا الادوار المشبوهة و بالغة الخبث على صعيد العراق و دول المنطقة و التي تهدف الى تحقيق مشروعهم السياسي ـ الفکري الذي يشکل خطرا و تهديدا جديا على الامن القومي العربي و خصوصا الامن الاجتماعي، مثلما انه يشکل في الوقت نفسه تهديد على السلام و الامن و الاستقرار العالمي، لأن هذا النظام يخفي في جعبته العشرات من السيناريوهات الداعشية و المليشياوية و الحزب اللهية التي تقلب الاوضاع رأسا على عقب.
من الواضح جدا ان الموعد النهائي المحدد في 24/11/2014 للتوقيع على الاتفاق النهائي الذي سيحسم أمر الملف النووي للنظام الايراني، قد إنتهى و لم يحدث أي إتفاق نهائي وانما سيتمخض کما هو متوقع عن إتفاق تجبيري تسايري جديد يعکس من جديد فشل السياسة الدولية المتبعة بشأن البرنامج النووي الايراني، وهو مايدعو و بجد للبحث في خيارات أخرى لأن البقاء على الذهاب من موعد الى موعد، مع إستمرار النشاط و العمل خلسة في البرنامج النووي الايراني على قدم و ساق، يعني بأن الامور سارت و تسير على وقع رغبة و ميل و هوى النظام الايراني، وان الدول الکبرى ترتکب من وراء سياستها هذه خطئا فاحشا سوف تدفع شعوب المنطقة بما فيها الشعب الايراني ثمنه باهضا مثلما سينعکس سلبا على السلام و الامن و الاستقرار العالي، ولهذا فإن الحاجة ماسة لتغيير هذا الاسلوب الفاشل وغير المجدي في التعامل مع الملف النووي الايراني و البحث عن صيغ و اساليب جديدة يسعى المجتمع الدولي من خلالها لدعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية مع الاعتراف بالمقاومة الايرانية کممثلة شرعية لهذا الشعب في سبيل تضييق الخناق على هذا النظام و تقليل الخيارات المتاحة لديه، خصوصا وان إدخال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية الى داخل إطار الموضوع سوف ينعکس سلبا على موقف النظام و سيکون سببا لحدوث الکثير من المفاجئات التي لا ولن تسر النظام الايراني.








