دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: هناك إجماع عراقي إقليمي عالمي على وجود تدخلات إيرانية متباينة في الشأن الداخلي العراقي، لکن وفي مقابل ذلك ترفض إيران و على لسان قادتها و مسؤوليها ذلك الامر و تؤکد على ان دورها في العراق هو دور نصائحي تشاوري وليس أکثر من ذلك، لکن الذي جرى و يجري على أرض الواقع و على أکثر من صعيد يعطي إنطباعا بعکس ذلك تماما.
التدخل الايراني الذي يجري في العراق، کان يتم دوما بطرق فيها الکثير من الضبابية و التمويه من أجل إبعاد الشبهات عن سلبية الدور الايراني في العراق، غير ان الزيارة الرسمية لنوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية التي بدأ بها يوم الاحد الماضي لطهران، واللقاء الخاص الذي عقده مع المرشد الاعلى للنظام الديني في إيران جسدت تدخلا صريحا و مقصودا من جانب طهران في الشأن الداخلي العراقي.
خامنئي الذي لم يلتقي بالمالکي في القاعة المخصصة للقائاته بالضيوف وانما إلتقاه في مکتبه ولم يجري اللقاء في نهاية زيارة المالکي و بعد لقائاته بکافة المسؤولين الايرانيين کما هو العرف المتبع وانما تم اللقاء مباشرة بعد لقاء إستغرق 5 ساعات مع قائد فيلق القدس، والذي لفت الانتباه أکثر هو ان الخامنئي أشاد بالمالکي في معظم الامور التي ينتقدونها فيها عراقيا و إقليميا و دوليا، حيث أن المرشد الاعلى قد أشاد بالمالکي وبعهده الذي جلب الکثير من البلاء و المصائب للعراق بوصفه للمالکي بالشجاع”لأجل خدماته القيمة التي بذلها لأجل تطور العراق و استقلاله واسقراره أثناء تصديه لمنصب رئيس الوزراء”، کما ان تعنته في تمسکه بمنصب رئاسة الوزراء و عدم إستعداده للتخلي عنها إلا بعد أن ضاقت السبل به و إضطر إضطرارا، فإن خامنئي يعود ليقول کلاما بحق المالکي لايتطابق مطلقا مع ما جرى على أرض الواقع بقوله”لقد قمتم بدور عظيم في انتقال السلطة في العراق لقطع الطريق على الفوضى و عدم الاستقرار وهو ما لن ينساه أحد على الساحة العراقية”.
خلال 8 أعوام من حکم المالکي، حيث تفاقم الفساد المالي و الاداري حتى تجاوز الحدود المألوفة عندما بدأت تختفي المليارات من الدولارات، مثلما إزدادت المواجهات ذات الطابع الطائفي و تصاعد دور الميليشيات حتى صار دور الشرطة و الجيش قياسا لدورها هامشيا، کما انه وفي عهده تم شن أکثر من هجوم طائفي مقصود ضد أهالي الحويجة و الانبار و الذين هم من أبناء الطائفة السنية لالشئ إلا لکونهم معارضين لإنتشار النفوذ الايراني في العراق، هذا الى جانب شحن الاجواء و المناخات الطائفية التي قادت الحالة الى دخول تنظيم داعش الارهابي للعراق و الانسحاب المخزي و المشبوه لفرق کاملة من الجيش العراقي أمامه بنائا على أوامر من جهات عليا، ناهيك عن تنفيذ 9 هجمات وحشية ضد المعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم أشرف و ليبرتي وقتل 116 و جرح أکثر من 650 آخرين منهم، وبعد کل هذا، وفي خضم إزدياد الدعوات الوطنية من أجل تقديم المالکي للمحاکمة لکي ينال جزائه العادل، يطل المرشد الاعلى للنظام في إيران ليدلي بتصريحات تناقض کل المواقف العراقية بشأنه و الانکى من ذلك انه”أي خامنئي” يمنحه غطائا لمواجهة المطالبات بمحاکمته، ونتسائل: هل يوجد تدخل إيراني أکبر و أکثر وضوحا من هذا التدخل؟
مثنى الجادرجي








