علاء کامل شبيب – (صوت العراق): لاريب من أن الاشادة و الثناء الخاص الذي أغدق مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي على نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية، وعلى عهده أيام کان رئيسا للوزراء لمدة ثمانية أعوام، فسرتها مصدر عديدة بأنها تشکل”غطاءا سياسيا و دينيا” للمالکي في مواجهة خصوم يصرون بإلحاح على تقديمه للمحاکمة على خلفية الاوضاع الوخيمة التي نجمت عن فترة حکمه و التداعيات السلبية لها على الشعب العراقي.
خامنئي الذي أطرى على المالکي مشيدا ب”شجاعته و إقتداره خلال توليه رئاسة الحکومة”، و إمتدح تنحيه عن الحکم مخاطبا اياه:”قمت بعمل کبير أثناء انتقال السلطة لئلا ينساق العراق الى الاضطراب و الفوضى”، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي قبل الداني ان المالکي لم يثبت أية أهلية في عهده حيث ساده الکثير من الفلتان الامني و الاضطرابات أعمال العنف و الارهاب، کما انه لم يتخلى عن منصبه طوعا و من تلقاء ذاته کما يصفه الخامنئي وانما مجبرا و رغما عن أنفه بعد أن رفضه الجميع ولم يبق لم من أي مجال.
هذه الشهادة الغريبة في شکلها و مضمونها و توقيتها، تأتي عشية مساعي عراقية متباينة من أجل محاسبة المالکي عن الاخطاء الشنيعة التي وقعت خلال ثمانية أعوام من حکمه، من فساد و جرائم قتل و تصفيات و إستغلال المنصب و الصلاحيات لأغراض لاتتعلق بالمصلحة العامة و تنفيذ أجندة و مخططات ليس للعراق و شعبه فيها لاناقة ولاجمل، وان عهد المالکي و بشهادة جميع الاطراف العراقية”بما فيها الاطراف الشيعية ماعدا دائرة ضيقة تحيط بالمالکي”، کانت کلها تدين المالکي و ممارساته و ترفض ترشحه لولاية ثالثة بقوة، ولهذا فإن هذه الشهادة الغريبة تبدو وکأنها تخطئ العراقيين”أصحاب القضية و الشأن”، وتجبرهم على القبول و الانصياع بحالة سلبية من کل النواحي.
من الطبيعي ليس بالامکان حمل هذه الاشادة المثيرة لأکثر من تساٶل، على انها تنطلق من إعتبارات ليست لها من علاقة بالنفوذ و الهيمنة الايرانية في العراق، بل وانه من الواضح أن لها علاقة وثيقة جدا بذلك وان قلب صفحات الفساد لثمانية أعوام من حکم غير رشيد و مشبوه للمالکي، سيقود فعلا الى أزقة و دهاليز خاصة بالنظام الايراني و يفتح بابا يقود الى ألف باب، ولذلك فإن صدور موقف ذو طابع”ديني ـ سياسي”يدعو ضمنيا العراقيين للسکوت ولو على مضض على العهد الاسود للمالکي، هو موقف لايتقبله العقل و لا المنطق.








