دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: تواجه دول المنطقة بصورة خاصة و المجتمع الدولي بصورة عامة خطرا کبيرا يحدق بها و يتمثل في قضية التطرف الديني و مايتسبب عنه من إرهاب و عنف و دموية تهدد البنيان و النسيج الاجتماعي للشعوب و تضعها في مواجهة منعطفات أقل مايقال عنها مرعبة، ومع ان هناك الکثير من النوايا و مايتمخض عنها من مساع و جهود مبذولة للحد من ظاهرة التطرف الديني و إجتثاثه کي لاتبقى الارضية المناسبة للإرهاب،
لکن تلك النوايا و الجهود مازالت دون المستوى المطلوب، لأن هذه القضية أکبر و أوسع و أکثر تعقيدا منها.
التطرف الديني الذي صار الان وللأسف ظاهرة، لم يکن معروفا و متواجدا کما هو الحال الان قبل عقود، وقد تزامن ظهوره و بروزه مع ظهور و بروز النظام الديني في إيران، الذي إعتمد على منهج ماأسماه”تصدير الثورة”والذي هو في الحقيقة تصدير للتطرف الديني الى دول المنطقة، واننا نجد أن البذور المشبوهة التي نثرها خلسة هذا النظام هنا و هناك، قد أثمر عن هذا الزرع الخبيث الذي يعصف بأمن و استقرار المنطقة و يضعها في مواجهة خطر کبيرا، وان البحث عن ثمة طريقة او صيغة حل لمواجهة هذا الخطر لايمکن أن يکون بعيدا عن إيران نفسها، لأن الاحداث و طوال الاعوام الماضية أثبتت بأن هناك معارضة وطنية إيرانية مخلصة و صادقة لشعبها و أمينة و حريصة في تعاملها و تعاطيها مع دول و شعوب المنطقة و العالم، وان هذه المعارضة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد کانت على الدوام ضد کل السياسات المشبوهة و العدوانية لهذا النظام وعلى رأسها تصدير التطرف الديني، وکان لهذا المجلس موقفا رافضا له و فاضحا للمرامي و الاهداف المرجوة من ورائه.
خلال کلمتها الهامة التي ألقتها الزعيمة الايرانية المعارضة، مريم رجوي، أمام جمع من المشرعين الفرنسيين، وضعت النقاط على الاحرف و وضعت المرتکزات و الاسس المطلوبة ضمن خطة شاملة و محکمة من أجل تخليص المنطقة من التطرف و الارهابيين، حيث أکدت على ضرورة وجود ثلاثة روافد حيوية لخصتها في:
1ـ الرافد السياسي: وحددته في تحديد التخندق الحقيقي في المنطقة، حيث أکدت بأن الحکومات و الفصائل في أرجاء المنطقة تتوزع على جبهتين هما:
ـ جبهة نظام ولاية الفقيه في إيران و الدکتاتورية المأتمرة بأمره في سوريا و ميليشياته في کل من العراق و سوريا و لبنان و اليمن.
ـ جبهة الحکومات و الشعوب و الفصائل التي تتعرض للتهديد من قبل التطرف الديني. وترى السيدة رجوي بأن العدو الرئيسي لجميع الدول و الحکومات العربية و الاسلامية هو نظام طهران و ان التغلب على المتطرفين الارهابيين في العراق و سوريا لايمکن من دون قطع أذرع النظام الايراني من المنطقة.
2ـ الرافد العسکري: حيث رأت بأنه من دون مشارکة القوى الوطنية و مناهضة التطرف، لايمکن الانتصار، موضحة بأن العشائر و قادة السنة في العراق أعلنوا مرارا بأنهم مستعدون لمحاربة داعش إذا تم إقصاء الميليشيات التابعة للنظام الايراني.
3ـ شرحت الزعيمة المعارضة بأنه في التصدي للتطرف تحت اسم الاسلام، من الضروري أن يکون هناك بديل ثقافي و ايديولوجي، بديل يقوم على أساس الاسلام المتسامح الديمقراطي و مساواة الرجل بالمرأة، وأن لايعتبر النظام الايراني و المتطرفين السنة، النضال ضد التطرف الديني بأنه نضال ضد الاسلام. و أوضحت السيدة رجوي بأن منظمة مجاهدي خلق المعارضة إستطاعت بإيمانها بمثل هذا الاسلام و الدعوة إليه في إيران، أن تقدم بديلا ثقافيا و اجتماعيا بوجه هذا النظام المتطرف.
مراجعة هذه الخطة الطموحة و الجدية التي تضع المعالم الواضحة لمواجهة التطرف الديني و الارهاب في المنطقة، يعتمد أيضا على دعم و تإييد دول المنطقة للنضال الذي تخوضه المقاومة الايرانية من أجل أن تلحق الهزيمة الکاملة بالنظام و تخلص المنطقة و العالم کله من شره.








