قيادي مقرب من النجيفي لـ “السياسة” الشيعة والأكراد يقاتلون التنظيم وفق مصالحهم
السياسة الكويتية – بغداد – باسل محمد: وسط استمرار تنظيم “داعش” بإعدام العشرات من أبناء عشيرة البونمر السنية في مناطق هيت وحديثة بمحافظة الأنبار, غرب العراق, كشف قيادي رفيع في اتحاد القوى العراقية السنية, برئاسة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ل¯”السياسة”, أمس, عن وجود خلافات بين وزير الدفاع خالد العبيدي وبين رئيس الوزراء حيدر العبادي, بشأن تسليح وتدريب العشائر السنية في الأنبار لمواجهة التنظيم الإرهابي.
وبحسب معلومات القيادي العراقي السني, فإن العبيدي الذي زار الجمعة الماضي قاعدة عين الأسد الجوية بالقرب من قضاء هيت الذي يشهد مواجهات عنيفة بين العشائر السنية وبين “داعش”, اقترح تدريب 2000 من أبناء العشائر على وجه السرعة وتزويدهم أسلحة ثقيلة وتدريبهم على قيادة المروحيات القتالية, وبعض هؤلاء من العسكريين السابقين, غير أن العبادي عارض هذا التوجه وطلب المزيد من الوقت لدراسة الخطوة.
واضاف القيادي ان العبادي يواجه حملة شرسة من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لمنع تسليح العشائر السنية, بذريعة الخشية من تحولهم قوة عسكرية مناهضة للحكومة في بغداد في المستقبل أو بحجة أن بعض هذه العشائر ربما تكون مخترقة من “داعش” رغم أنها تساند قوات الجيش العراقي منذ سنوات.
وفي هذا السياق, يواصل حرس المالكي في المؤسسات العسكرية الترويج لشائعات عن العشائر السنية ما يعزز عدم الوثوق بها في التصدي لمسلحي “داعش”, كما ان بعض قادة العمليات العسكرية للبادية والجزيرة والأنبار مازالوا يرفضون نقل تعزيزات إلى بعض مناطق الاشتباكات ويتجاهلون التنسيق مع العشائر هناك, بحجة عدم وجود تعليمات في هذا الشأن من مكتب رئيس الوزراء وهو القائد العام للقوات المسلحة.
واعتبر القيادي أن مشكلة الحرب مع “داعش” تمكن بأن كل مكون من مكونات الشعب العراقي بات يقاتل التنظيم وفق مصالحه واعتباراته المذهبية والعرقية: فالأكراد يحاربون التنظيم في مناطق يعتبرون أنها تابعة لاقليم كردستان, وهي تسمى مناطق متنازع عليها مع بغداد مثل كركوك وجلولاء وخانقين وقرة تبه ومناطق حول مدينة الموصل, كما أن الشيعة استماتوا للدفاع عن بلدة صغيرة مثل آمرلي بالقرب من كركوك شمالاً وبلدة جرف الصخر جنوباً لأن الأمر يتعلق بوجود غالبية من السكان الشيعة, كما أن البلدتين تمثلان مناطق مهمة لتحكمهما بالطرق الخارجية المؤدية الى بغداد.
أما السنة, فإن حكومة التحالف الشيعي, بحسب القيادي, تتجاهل معاناتهم وخصوصا في الأنبار, وتجازف بحياة أبنائهم بسبب هواجس وشكوك, وترفض تسليح العشائر السنية وتدريب أبنائها, فتتركهم بذلك هدفاً سهلاً للتنظيم المتطرف ليقتلهم ويعدمهم في الساحات العامة.
وانتقد القيادي بشدة موافقة حكومة بغداد على شن التحالف الدولي غارات مكثفة في مناطق مثل سد الموصل وتكريت وكركوك, وسماحها بتسليح قوات البشمركة الكردية, وبتشكيل أفواج كبيرة من القوات الشعبية الشيعية وتسليحها من معدات الجيش العراقي ومن “الحرس الثوري” الإيراني, فيما تعارض في الوقت نفسه تسليح العشائر السنية وتحجب عنهم أي معونات عسكرية من المستشارين الاميركيين, وكأن المطلوب التضحية بأبناء السنة أمام “داعش”.
وبحسب معلومات القيادي المقرب من النجيفي, فإن الولايات المتحدة وبعض الدول الاقليمية, مثل الأردن, تحاول إقناع العبادي بأهمية الدور العسكري السني في دحر “داعش” وبأن على حكومته أن تتعامل مع العشائر السنية كشريك في الحرب ضد التنظيم, بخلاف سلفه نوري المالكي الذي يرى أن معظم السنة شركاء ل¯”داعش” وليسوا شركاء لحكومة بغداد ولا لدول التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب.
ولم يستبعد القيادي السني اللجوء إلى العالم العربي لتسليح السنة في العراق إذا استمر تجاهلهم بهذه الطريقة أمام بطش “داعش”, مشدداً على ضرورة أن تبرهن حكومة العبادي على أن الحرب ضد “داعش” يجب أن تتم بمشاركة جميع العراقيين بمكوناتهم كافة وهو ما يعزز وحدة العراق.
واستغرب حماس الجيش العراقي والمتطوعين الشيعة الذين يحاولون للمرة الخامسة اقتحام مدينة تكريت وقضاء بيجي القريب منها لأسباب لها صلة بالنفط بمصافي بيجي والمراقد المقدسة الشيعية في مدينة سامراء القريبة من تكريت, فيما هذا الحماس العسكري غائب تماماً في مدن الأنبار, وكأن المدن السنية يجب أن تكون مستباحة ل¯”داعش”.
وهاجم القيادي في ائتلاف القوى السنية بشدة بعض أطراف التحالف السياسي الشيعي التي تقترح إرسال قوات الحشد الشيعية الى الأنبار بدلاً من تدريب وتسليح العشائر السنية لمقاتلة “داعش”, وهو ما يشكل امتداداً لسياسة المالكي التي جلبت العنف إلى المحافظة وغيرها من مناطق العراق.








