يتحفظ على مدهم بالسلاح لقتال المتطرفين
السياسة الكويتية – بغداد – رويترز:عندما تسلم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي منصبه كان يعتبر زعيماً شيعياً معتدلاً قادراً على كسب دعم زعماء العشائر السنية للقتال ضد تنظيم “داعش”, لكن بعد مرور ثلاثة أشهر على توليه منصبه, ينظر السنة إليه بارتياب شديد لتقاعسه عن الوفاء بتعهداته بدعم محافظة الأنبار في غرب البلاد.
من جانبه, لا يثق العبادي كثيراً في وجهاء العشائر المنقسمين والمتهمين بإساءة استغلال تمويل الحكومة ودعمها العسكري لهم في السابق.
ويعتبر العبادي (62 عاماً), وهو مهندس شيعي تلقى تعليمه العالي في بريطانيا, شخصية أكثر ميلاً للمصالحة من سلفه نوري المالكي الذي يصف معظم السنة سياساته بأنها تمييزية أدت إلى نشوب ثورة ضده في المناطق السنية استغلها لاحقاً مقاتلو “داعش”.
وتأمل واشنطن أن ينجح رئيس الوزراء الجديد في إعادة بناء التحالف الهش مع وجهاء العشائر السنية, خاصة في محافظة الأنبار, التي ساعدت القوات الاميركية على هزيمة “القاعدة” في عملياتها العسكرية في 2006 و2007.
لكن بعد اجتماع دعا إليه العبادي قبل أيام مع زعماء العشائر, يبدو أنه مازال يواجه مهمة صعبة, إذ كان يتحدث فيما كان الكثير من زعماء العشائر ينصتون صامتين من دون أي تفاعل معه, وقالوا لدى مغادرتهم ان الحكومة لم تتفهم مظالمهم ولم تمنحهم وعوداً كافية بدعمهم.
وقال القيادي العشائري الشيخ لورنس الحردان من مدينة جرما في الأنبار انهم يشعرون بالارتباك من سياسة العبادي تجاه المحافظة, مشدداً على أنهم يريدون العيش في سلام وإعادة الاسر النازحة ووقف سفك الدماء.
واعتبر أن السؤال المهم هو هل يستطيع العبادي التعامل مع جميع هذه الامور والجواب “لا”, مشيراً الى أن ما يحدث في البلاد يتخطى قدرة العبادي وإمكانياته.
بدوره, قال الشيخ نعيم الكعود من عشيرة البو نمر, إحدى أشهر عشائر العراق, إنهم طلبوا من رئيس الوزراء تسليح مقاتلي العشائر للتصدي ل¯”داعش” وأبلغوه بأن الوضع يزداد تعقيداً في الأنبار يوماً بعد آخر مما يفرض على الحكومة اتخاذ اجراءات فورية على الارض, لكن كل ما خرجوا به من الاجتماع مع العبادي لم يكن سوى وعود.
وتؤكد العشائر انها تريد أسلحة للدفاع عن النفس, لكن توزيع أسلحة أمر ينطوي على خطورة في المحافظة حيث يهيمن الغموض على الولاءات.
وقال الكعود وغيره من شيوخ العشائر الكبار إن العبادي لم يقدم إجابات شافية على طلب الأسلحة مبرراً موقفه بأن شحنات الأسلحة السابقة لم تراقب بشكل جيد.
ويقر شيوخ العشائر بأن شحنات الأسلحة السابقة انتهى بها المطاف بعيداً عن غايتها, لكنهم أنحوا باللائمة على الحكومة السابقة في سوء ادارة الوضع.
وقال الكعود انهم يدركون أن معظم السلاح الذي زودت به حكومة المالكي عدداً من أفراد العشائر في ابريل الماضي انتهى به الامر الى أيدي مقاتلي “داعش”, فيما أكد وجهاء عشائر آخرون أن العشائر نفسها في حاجة لبذل المزيد من الجهد لتنسيق مواقفها للحصول على دعم الحكومة.
وفي هذا السياق, قال الزعيم العشائري وسام الحردان, الذي قاتل ضد “القاعدة” في السابق, انه قبل الحديث عن قدرة العبادي على معالجة الوضع في الأنبار يتعين الإشارة الى أن زعماء عشائر الأنبار أنفسهم كانوا منقسمين ويفتقرون تماماً الى التنسيق بينهم, وهو ما انعكس على موقف الحكومة في الاجتماع.
وأضاف ان على حكومة العبادي أن تقيم أولاً مدى جدية شيوخ العشائر في الأنبار واستعدادهم قبل أن تتخذ أي قرار لدعمهم عسكرياً.
وتوازياً, يؤكد الكثير من زعماء العشائر أنهم لن يثقوا بالحكومة المركزية التي يهيمن عليها الشيعة قبل أن تتخذ المزيد من الاجراءات لكبح جماعات شيعية مسلحة يتهمها السنة بالخطف والتعذيب والقتل والإفلات من العقاب.








