المستقبل العربي – سعاد عزيز: يستمر الحصار المأساوي الملئ بالتناقضات والغرائب والعجائب على سکان ليبرتي من اللاجئين الايرانيين، ومع إستمراره المخالف للقوانين و الاعراف الدولية المعمول بها لکون السکان لاجئين معترف بهم دوليا و بالتالي مشمولين بالقوانين الدولية ذات الصلة و التي تتيح لهم التمتع بإمتيازات مکفلة للاجئين في کل مخيمات اللجوء بالعالم، فإن السلطات العراقية تعمد الى العمل الى المزيد من تشديده و التضييق على السکان.
خلال 8 أعوام من حکم نوري المالکي، رئيس الوزراء السابق، بادرت السلطات العراقية الى ممارسة نهج قمعي تعسفي لاإنساني تجاه سکان ليبرتي تخلله القيام بشن 9 هجمات وحشية ضدهم خلفت 116 قتيلا و أکثر من 600 جريح الى جانب وفاة 21 فردا آخرين من جراء النتائج السلبية للحصار الغدائي و الطبي الشامل المفروض عليهم، وقد أبى المالکي أن يغادر منصبه إلا و يکون مسك ختامه بالنسبة لسکان ليبرتي المبادرة بتشديد الحصار بصورة غير مسبوقة حيث منع عنهم المحروقات و ضيق من الحصار الغذائي و الطبي أکثر من أي وقت آخر، والذي يجب الاشارة إليه هنا، هو ان هذا التشديد قد جاء بعد زيارة علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني.
هذا التشديد غير المبرر و الجائر بکل للکلمة من معنى، في الوقت الذي کان من المنتظر حدوث تغيير إيجابي بشأنه بعد تولي حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء، غير ان الايام الاخيرة قد حملت في ثناياها أنباءا مناقضة لذلك التوقع تماما، إذ بادرت السلطات العراقية بتشديد الحصار الطبي أکثر من ذلك الذي فرضته أيام المالکي، خصوصا بتحديد نقل مريض واحد کل يوم من مجموع 3000 من السکان!
في ضوء الزيارة التي قام بها حيدر العبادي لطهران يوم الاثنين الماضي، من الواضح انه سيتم الربط بينها و بين الاجراء التعسفي الاخير تجاه سکان ليبرتي في حال تمخضت مرحلة مابعد الزيارة عن إجراءات قمعية جديدة تجاههم، إذ من المرجح جدا أن يکون ملف سکان ليبرتي من الملفات المطروحة على طاولة المباحثات بين الطرفين، وکما هو معروف، فإن التعامل مع ملف سکان ليبرتي من جانب حکومة العبادي، هو بمثابة مؤشر يحدد المسافة مابينها و بين النظام الايراني، فکلما بعدت المسافة کان السکان في أمان و کانت هذه الحکومة على مسافة واضحة من النظام الايراني و العکس صحيح تماما، وان الذي يجب إنتظاره الان هو ماسيحدث في الايام القادمة.








