المستقبل العربي – سعاد عزيز : متابعة جماعة الحوثي لتوسعهم في المدن اليمنية و وصولهم الى موانئ تطل على البحر الاحمر، يثير القلق في العديد من الاوساط الاقليمية و الدولية لأن هذا التوسع يتزامن مع بدء جولة جديدة من المفاضات النووية بين النظام الايراني و مجموعة خمسة زائد واحد وسط تقارير تتحدث عن تصميم دولي على مواصلة الضغط على النظام کي يخضع للمطالب الدولية و يکف عن المراوغات و الغش و الخداع.
توتر الاوضاع في اليمن و إندفاع الحوثيين بإتجاه صنعاء و مدن يمنية استراتيجية أخرى، تزامن مع تراجع ملحوظ للنظام الايراني في العراق و سوريا و لبنان، حيث لم يعد النظام بمقدوره الامساك بزمام الامور کسابق عهده خصوصا وان مد رفض النظام و هيمنته و تدخلاته السافرة في هذه الدول، قد صار يجتاح معظم الاوساط الشعبية وصارت تتبلور رويدا رويدا موقف رفض صريح لمخططات هذا النظام التي ترى هذه الاوساط انها لاتراعي إلا مصالح النظام نفسه، کما انه يتزامن کما أسلفنا مرحلة حساسة من المفاوضات النووية للنظام مع المجتمع الدولي، حيث يظهر أن الصبر الدولي بدأ ينفذ مع مماطلات و ألاعيب النظام وان هناك مطلب دولي ملح يصر على ضرورة حسم الملف النووي للنظام وعدم إبقائه معلقا بهذه الصورة الحالية.
إجبار نوري المالکي على التنحي بعد رفض عراقي و عربي و دولي واسع النطاق لترشحه لولاية ثالثة، کان بمثابة صفعة سياسية قوية جدا للنظام و أجبرته على الرضوخ و التنازل رغم أنفه، ويبدو واضحا بأن النظام يحاول جاهدا التعويض عن هزيمته السياسية هذه بإشعال الموقف في اليمن و التلويح بتهديد السعودية و دول الخليج، على أمل ان يلتفت المجتمع الدولي إليه و يجري معه ثمة مساومة يحظى من خلالها بشئ من الامتيازات و يجتاز هذه المرحلة الصعبة جدا بسلام، وإذا ماإسترجعنا فشل محاولاته المستميتة من أجل إقناع الولايات المتحدة الامريکية بمشارکته في الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي في مقابل إمتيازات تمنح له في المفاوضات النووية، فإن فشل مخططه الجديد في اليمن يعني حصر النظام في زاوية ضيقة جدا بحيث لايبقى أمام مرشد النظام من خيار سوى إجتراع کأس السم النووي و يلحق بالقذافي و غيره.
ان التوسع المريب للحوثيين و الذي يتزامن مع أحداث و تطورات غير عادية في المنطقة، يحاول النظام الايراني من خلال هذه الجماعة التي سيطر عليها و جعل منها مجرد اداة و عتلة لتحقيق أهدافه و غاياته المشبوهة، وان الذي يرعب النظام أکثر و يجعله يشعر بالذعر هو أن المقاومة الايرانية لازالت تواصل إنتصاراتها السياسية و تقدمها للأمام بإتجاه إسقاط هذا النظام و تخليص الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم من شروره و مخططاته المشبوهة، خصوصا وان المقاومة الايرانية ترکز و بصورة إستثنائية على المخططات المشبوهة و المغرضة للنظام الايراني و التي تستهدف السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، وان محاولات التوسع المشبوهة هذه في اليمن و الجزيرة العربية و الخليج، لن يکتب لها النجاح لأن هذا النظام قد وصل الى درجة لايمکنه معها من الاستمرار کسابق عهده وستثبت الاحداث و التطورات ذلك من دون أدنى شك وإذا کان هنالك من وصف مناسب يمکن أن يطلق على هذا التوسع الجديد للنظام فإنه ينحصر فيما يلي: توسع خائب لنظام مهزوم!








